الشعوب العربية على سلم الشقاء لسنة 2005

 

* د.منصف المرزوقي

 

 

مقياس  جودة الحياة  Quality of life index* * هو طريقة لقياس نسبة الرضا والسعادة في مجتمع ما ، وضعه باحثتان أمريكيتان هما Carole Estwing Ferrans  و Marjorie Powells   سنة 1984.

وفي الحقيقة كانت الفكرة الأصلية  تقييم  نوعية حياة المرضى مثل المصابين بالسرطان لمحاولة تحسينها . ثم توسعت إلى تقييم رضا الناس العاديين عن صحتهم أو عن إشكاليات أخرى. ثم وقع نقاش عريض حول تطبيق المنهجية على مجتمع كامل ، وفي هذه الحالة  تمحور الجدل حول  المؤشرات التي يجب استعمالها وكيف يمكن للعلوم الإحصائية أن تنبي منها مقياسا موضوعيا يمكن استعماله في " جسّ نبض" مجتمعات ذات ثقافات مختلفة ومقارنتها بينها.

وليس هذا النص موضع الدخول في تفاصيل منهجية بالغة التعقيد وما أثارت من نقاش واسع.

المهم أن دراسات إحصائية واسعة أظهرت  أن أهم العوامل التي تتحكم في شعور أغلبية الناس بحالة الرضا والسعادة داخل المجتمع هي التسعة التالية وذلك بالترتيب حسب أهميتها .

 

 

مؤشرات المقياس التسعة

1- معدل الدخل الفردي

2- الصحة ( معدل سنوات الحياة )

3-الاستقرار السياسي والأمان ( لا الأمن)

4-الحياة العائلية ( عبر معدل الطلاق مثلا )

5-الحياة الاجتماعية ( عبر نسبة  المشاركة في النقابات أو الجمعيات الخ)

6- المناخ والبيئة

7- ضمان الشغل

8- الحريات السياسية

9- المساواة بين الجنسين

 

ومن هذه المؤشرات أمكن خلق مقياس جودة الحياة الذي استعمل لدراسة 111  بلدا على قرابة 200  ومقارنتها بينها .

أما سبب غياب جملة من البلدان فالأمر ناجم إما عن غياب المعطيات الإحصائية الضرورية لبناء المقياس ، أو لأن الأمر عبثي في بلدان مثل الصومال والسودان  وتشاد . من يجرؤ على طرح مثل هذه الإشكالية  على مثل هذه الشعوب في مثل هذه اللحظة من تاريخها؟

 وهذه نتائج سنة 2005

 

 

 

الشعوب  العشرة الأولى

كلها شعوب غربية أوروبية أساسا ما عدا استراليا ونجد فيها كما هو متوقع كل الشعوب السكندنافية

وهذا هو الترتيب:

  أيرلندا- سويسرا-النرويج- لوكسمبورغ-السويد-أستراليا- أيسلندا- إيطاليا-الدانمرك- أسبانيا

وللمقارنة تحتل الولايات المتحدة المرتبة 13وإسرائيل المرتبة 38

وكما هو متوقع فإن آخر القافلة بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وآخرها  زمبابوي ( المرتبة 111 )

 

----------------------------

www.economist.com/media/quality_of_life.    انظر  الدراسة على موقع  * *  

 

 

شعوب الأمة

 

 

المرتبة حسب معدل الدخل الفردي

المرتبة حسب مؤشر جودة  الحياة

القطر

 

6

41

قطر

 

40

55

الكويت

 

34

62

البحرين

 

80

65

المغرب

 

45

67

عمان

 

33

69

الإمارات

 

53

70

ليبيا

 

53

72

السعودية

 

49

75

الأردن

 

83

80

مصر

 

76

81

الجزائر

 

64

83

تونس

 

91

سوريا           97

 

 

تعليق على ما لا يحتاج للكثير منه :

- أنه لا يوجد شعب عربي واحد  بين الشعوب العشرة الأسعد حتى التي تملك ثروات طائلة.

- أن الشعوب التي تحتل أولى المراتب هي شعوب قليلة العدد مما يعني أن الغالبية العظمى للأمة في الثلث الأسفل من درجات السلم .

- أن الحكمة القرآنية '' ما أغنى عنه ماله وما كسب " تنطبق على جل الدول وخاصة الخليجية  حيث يوجد، باستثناء المغرب، شرخ بين تقدم في الثروة المادية وتخلف في الترتيب على سلم جودة الحياة.

- أن هناك علاقة بين شراسة الدكتاتورية واحتلال أخفض درجات سلم المؤشر . فمن أعلى السلم إلى أخفض درجاته نلاحظ تزايد التشدد في النظام السياسي . هذا واضح أساسا في مستوى تونس حيث يتناقض بصفة كاريكاتورية ارتفاع الدخل الفردي النسبي مع مكانتها الأولى قبل الأخيرة .

- الطامة الكبرى هي أعرق شعوب الأمة وأكثرها تقدما على مر التاريخ  الذي تمكن  بفضل قيادته الرشيدة من  احتلال أخفض درجات سلم الشقاء ولا زال يتقدم تحت رعايتها السامية   بخطى حثيثة نحو مزيد من اليأس و البؤس .

 

والخلاصة

يتتفطر القلب حزنا ، لكن على العقل ألا يخضع لمشاعر الغضب والإحباط وكره الذات التي سممت عقولنا منذ أكثر من نصف قرن من الهزائم المنكرة ، فعليه أن يقوم بالتشخيص الصحيح للمرض العضال الذي ينخر في جسد أمة جعل منها   أمة معطلة ، أمة معاقة .

 هذا التشخيص الذي بدأنا نتفق عليه جميعا أن إعاقتنا  أفرادا وشعوبا وأمة ناجمة عن   فيروس خرّب الدولة التي خرّبت بدورها المجتمع  الذي خرب أرواحنا فردا فردا . وهذا الفيروس هو النظام السياسي الفاسد المبني على حق شخص في السلطة المطلقة واللامسئولية التامة ، وحق بطانة الشر والسوء المحيطة به في النهب والسلب ، وحق الأجهزة المكلفة بحمايتها في كل أنواع الترهيب و التعذيب ، وحق أجهزة الدعاية في الكذب والتزييف ، وحق المعارضين في الهجرة داخل دواتهم أو خارج الحدود ، وحق الرعية في أن تعيش بالبؤس  وأن تموت بالقهر .

ويوم نأتي للمرض بالعلاج الصحيح فسننطلق مواطنين ، شعوبا وأمة، من اخفض  درجات الشقاء والبؤس لاحتلال أرفع درجات  سلم الحياة الجديرة بأن تعاش .

***

*  www.moncefmarzouki.net