عشرية
الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان
(
حصيلة المنجزات المغربية وآفاقها ، نموذجا )
المصطفى
صــولــــــيح
أستاذ
باحث ، و مؤطر ، في مجال التربية على حقوق الإنسان و
المواطنة
من
كوادر اللجنة العربية لحقوق الإنسان
الجمعية
المغربية لحقوق الإنسان
(
بوزنيقة : 24 ــ 25 ــ 26 ــ شتنبر 2004 )
إقرار
لا بد منه .
أولا
ــ التوجهات الرئيسية لعشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان
.
ثانيا
ــ حصيلة انخراط المغرب في عشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان
.
ثالثا
ــ الآفاق : ( التعجيل بإحداث اللجنة الوطنية
الموسعة للتربية على حقوق الإنسان )
عشرية
الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان
(
حصيلة المنجزات المغربية وآفاقها ، نموذجا )
مداخلة : المصطفى
صــولــــــيح
أستاذ
باحث و مؤطر في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة
elmostafa.soulaih@menara.ma
إقرار
لا بد منه .
منذ البداية علي أن أشد على أيدي الأعزاء
في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على نباهتهم . أقول ذلك ليس لأنهم يجمعوننا على
مدى ثلاثة أيام متوالية من أجل تقييم حصيلة عشريتنا للتربية على حقوق الإنسان ،
فهذا أمر سبق أن أنجزته ، بحلول منتصف هذه العشرية ، الوزارة المكلفة آنذاك بحقوق
الإنسان بتعاون مع اليونسكو أثناء انعقاد المؤتمر الإقليمي للتربية على حقوق
الإنسان في البلدان العربية . كما سبق لنفس الوزارة أن جمعتنا من أجله في السنة قبل
الماضية في جامعة الأخوين بإفران . أقول إن نشطاء حقوق الإنسان في جمعيتنا هاته
نبهاء لأنهم يجمعوننا للقيام بهذا التقييم ، بالضبط ، في وقته المناسب . فكما
تعلمون ، إن العشرية الحكومية المغربية للتربية على حقوق الإنسان ستسدل ستارها بشكل
رسمي قبل الدقيقة الأولى من يوم 27 دجنبر 2004 . و العشرية الأممية هي بدورها
ستختتم يوميتها في يوم 31 دجنبر من نفس الشهر و السنة .
و
لأن الأمر هكذا ، سيكون المطروح علينا ، في اعتقادي ، طيلة الأيام الثلاثة طرح و
إعادة طرح سؤال : ما العمل ؟ ما العمل ؟ ما العمل ؟ و لا أنكركم بأن ما العمل هاته
كانت هي محركي الأساسي لإنجاز هذه المداخلة ، كما كانت هي الداعي الرئيسي الذي
دفعني لأن أعدل من عنوان المداخلة التي اقترحتموها علي لكي يصبح هو : " عشرية الأمم
المتحدة للتربية على حقوق الإنسان ( حصيلة المنجزات المغربية و آفاقها ، نموذجا ) "
.
أولا
ــ التوجهات الرئيسية لعشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان
.
إن عشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق
الإنسان هي إعلان نادت به الجمعية العامة للأمم المتحدة ، و دعت من خلاله جميع
الحكومات ، و المنظمات الدولية ، و الجمعيات غير الحكومية ، و النقابات المهنية ، و
باقي هيئات القطاعات الأخرى للانخراط في عمليات لتعزيز تعميم حقوق الإنسان
.
و
قد ابتدأ تاريخ هذه العشرية في فاتح يناير 1995 ، و من المتوقع أن ينتهي في يوم 31
دجنبر من السنة الجارية
( 2004 ) ، أي اليوم الذي تكون فيه العشرية قد استكملت العشر سنوات المخصصة
لها .
و
فيما تحددت أهداف خطة العمل المفردة لهذه العشرية في : ــ رصد الحاجات اللازمة
للتربية على حقوق الإنسان
و وضع استراتيجيات فعالة لتنمية برامجها ؛ ــ وضع برامج للتربية على حقوق
الإنسان ؛ ــ تنسيق الجهود لإعداد دعامات بيداغوجية جيدة للتمهير على ثقافة حقوق
الإنسان و الإقدار على مبادئها و مفاهيمها ، و ترسيخ قيمها ؛
ــ تدعيم دور أجهزة الإعلام في توسيع دائرة التربية على حقوق الإنسان ؛ ــ
التوسع في نشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و تعرف مواده و ما تتضمنه هذه المواد
من نصوص و قيم و مفاهيم و مبادئ و أحكام ،،،
فإن
هذه الخطة ذاتها نصت على : ــ أن تبادر كل حكومة على الصعيد الوطني إلى إحداث لجنة
وطنية موسعة للتربية على حقوق الإنسان تجمع بين ممثلين للقطاعات الحكومية و غير
الحكومية ذات الصلة بأهداف الخطة و بالفئات المستهدفة بها . ــ أن تتكفل هذه اللجنة
بوضع و تنفيذ خطة عمل وطنية للتربية على حقوق الإنسان و ذلك بدعم من المنظمات
الإقليمية و الدولية . ــ أن تتسم الخطة بالشمولية ، أي أن تمس ببرامجها مختلف
الأفراد من مختلف الشرائح العمرية و الاجتماعية ، و من مختلف القطاعات . و أن تتسم
بالديمومة ، أي أن تتواصل فعالياتها على مدى طويل .
و
لتدعيم هذه العشرية و تعزيز مجهودات البلدان التي تبنتها اقترح فريق خبراء اجتمع
بدعوة من المفوضة السامية لشؤون حقوق الإنسان في جنيف خلال يناير 1997 مجموعة مبادئ
تم تكميلها في يناير 1998 بثلاثة وثائق .
أما
المبادئ فتمثلت في الخطوات الستة التالية : ــ تأسيس لجنة وطنية ؛ ــ إجراء دراسة
لتحديد القواعد و تقييم الاحتياجات ؛ ــ تحديد الأولويات و التعرف على الجماعات
المحتاجة لهذه البرامج ؛ ــ وضع الخطة ؛ ــ تنفيذ الخطة ؛
ــ مراجعة
الخطة و تنقيحها .
و
أما الوثائق التكميلية ، فتضمنت في
شقها الأول : ــ وثيقة تؤكد الحق في تعميم إشاعة حقوق الإنسان ، و تجيب عن
المستوى الأول من سؤال لماذا التربية على حقوق الإنسان ، و ذلك كما ينص عليه كل من البند الثاني من
المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و المادة الثالثة من اتفاقية منظمة
العمل الدولية رقم 111 لعام 1966 بشأن مكافحة التمييز في مجال الاستخدام و المهنة ،
و المادة الثامنة من إعلان الأمم المتحدة المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز
العنصري، و المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و
الثقافية (1966 )، و الفقرة ( ج ) من المادة العاشرة من اتفاقية القضاء على جميع
أشكال التمييز ضد المرأة ( 1979 ) ، و البند الثالث من الفقرة الرابعة من الإعلان
الخاص بالتعصب الصادر عن اللجنة الوزارية لمجلس أوروبا ( 1981 ) ، و الفقرة الثالثة
من الإعلان الخاص بحرية التعبير و المعلومات الصادر عن نفس الجهاز في 1982 ، و
المادة 25 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب ( 1986 ) ، و الفقرة السابعة
من الإعلان الخاص بالمساواة بين المرأة و الرجل الصادر عن اللجنة الوزارية لمجلس
أوروبا في عام 1988 ، و المادة 31 من الاتفاقية الخاصة بالسكان الأصليين في الأقطار
المستقلة الصادرة عن منظمة العمل الدولية في سنة 1989 ( ،،، ) . ــ دليل التربية على حقوق الإنسان موجه
لتكوين المعلمين و المؤطرين على منهجيات تدريب الفرق المهنية على حقوق الإنسان . ــ
دراسة تتضمن خلاصات و آليات بغاية
الاسترشاد بها في مجالات التوعية العامة ، و في الوسط المدرسي ، و إزاء المجموعات
الأخرى المستهدفة هي بدورها ببرامج و أنشطة التربية على حقوق الإنسان
.
كما
تضمنت هذه الوثائق في شقها الثاني موادا تتعلق بتدريب الموظفين المنفذين للقوانين و
من بينهم موظفي السجون، و القضاة ، و المحامين ،،، و ذلك بالإضافة إلى المدرسين
العاملين بمختلف مراحل التعليم قبل الجامعي ، و مهنيي الإعلام ، و راصدي وضعية حقوق الإنسان في بلدانهم ، و قادة
المنظمات غير الحكومية و نشطائها ، و البرلمانيين ،،،
و
لتيسير المهام أمام الحكومات و الفرق و الأفراد الفاعلين في وضع و تنفيذ برامج
التربية على حقوق الإنسان أعدت الأجهزة المختصة لدى الأمم المتحدة ترجمات معتمدة
لمختلف الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان تشمل أزيد من 30 لغة .
ثانيا ــ حصيلة انخراط المغرب في عشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق
الإنسان .
إن
ما يثير الانتباه الممزوج بالقلق في هذه الحصيلة هو أن المغرب رغم أنه كان من الدول الأولى
التي انخرطت بشكل مبكر في هذه العشرية ، فإن سلطاته الرسمية المعنية لم تتبن ، و ذلك بناء على تأويل خاص ، من
أهداف العشرية و لا من المبادئ / الخطوات الستة المتفق عالميا على التنفيذ وفقها
سوى مدخلا وحيدا و بآليات مغايرة بالتمام هو المدخل المدرسي للتربية على حقوق
الإنسان ، و أن إعمال هذا المدخل ، مع ذلك ، لم يسر بشكله الطبيعي كما لم يبلغ إلى
الآن المحطة النهائية التي تم
التخطيط من أجل الوصول إليها ، ألا و هي التلامذة المتمدرسون فبالأحرى عقولهم و
أفئدتهم . و هو ما يمكن تتبع مساره كالتالي :
ــ
على المستوى الحكومي :
ــ
في يوم 26 دجنبر 1994 ، أي قبل انطلاق فعاليات عشرية الأمم المتحدة للتربية على
حقوق الإنسان ببضعة أيام ، وقعت كل من وزارة التربية الوطنية و الوزارة المكلفة ،
آنذاك ، بحقوق الإنسان اتفاقية تعاون بينهما " من أجل تعزيز مبادئ و مفاهيم حقوق
الإنسان في المناهج الدراسية بالتعليمين الأساسي و الثانوي "
؛
ــ
و بعد ذلك بعدة سنوات ، أي بتاريخ 15 فبراير 1999 ، وقعت كل من الوزارة المكلفة
بالتعليم الثانوي و التقني إثر تقسيم وزارة التربية الوطنية ، و نفس الوزارة
المكلفة بحقوق الإنسان اتفاقية تعاون أخرى " من أجل تعزيز مبادئ و مفاهيم حقوق الإنسان في
المناهج الدراسية بالتعليم الثانوي و التقني " ؛
ــ
وبناء على المادة العاشرة من الاتفاقية الأولى و المادة السادسة من الاتفاقية
الثانية تم إحداث لجنتين مشتركتين، الأولى بين الطرفين المتعاقدين الأوليين " للسهر على تنفيذ مواد الاتفاقية " و
الثانية بين الطرفين المتعاقدين المواليين " تتولى السهر على تتبع و تنفيذ مواد (
.. ) الاتفاقية وفق إطار تنظيمي يحدد مهامها و يضبط هيكلتها و ينظم أعمالها ..."
؛
ــ
و تمثل القاسم المشترك بين المتعاقدين الثلاثة ، كما يمكن استخلاصه من مواد
الاتفاقيتين ، في أن الحكومة المغربية تستهدف : أ ــ دعم نشر ثقافة حقوق الإنسان
عبر المناهج الدراسية لجعل المتعلم قادرا على اكتساب المبادئ و المفاهيم التي تؤسس
عليها حقوق الإنسان و على اتخاذ مواقف و سلوك تعبر عن وعيه بحقوقه و احترامه لحقوق
غيره
و الدفاع عنها ؛ ب ــ و ذلك
على المستوى المعرفي عن طريق تعزيز مبادئ و مفاهيم حقوق الإنسان ضمن
البرامج و المضامين
الدراسية ، و على مستوى المواقف و السلوك عن طريق تعزيز الممارسات التربوية التي
ينبغي أن تنعكس بشكل أكثر إيجابية على منهجية التدريس و على العلاقات التربوية بين
مختلف مكونات الوسط المدرسي ؛ ج ــ مع الحرص على توفير فضاء تربوي سليم يتخذ من
مبادئ حقوق الإنسان إطارا عاما له و يتيح تكريس ممارستها إن على مستوى السلوك أو
على مستوى العلاقات بين مختلف مكونات هذا الفضاء داخل مؤسسات التعليم الثانوي و التقني
و خارجها ؛
ــ
و في حين نصت الاتفاقية الأولى في جزئها الخاص بمستوى الإنجاز على أن إنجاز الأهداف
المتوخاة من هذه الاتفاقية سيتم عبر
ثلاثة مستويات كالتالي : مستوى أول ، و يهم الفاعلين التربويين بحيث ستتم الاستفادة
من وعي الأطر التعليمية بقضايا حقوق الإنسان و سيتم إشراكهم في إنجاز مختلف
العمليات المرصودة . مستوى ثاني ، و يتعلق بالبرامج الدراسية حيث سيتم رصد المضامين
القابلة للاستثمار و دعمها بمضامين جديدة تمكن من تعزيز مبادئ
و مفاهيم حقوق الإنسان و من استعمال طرائق و أساليب تربوية ملائمة تساير
المستوى العقلي و العمري للتلميذ . مستوى ثالث ، و يخص إعداد الوسائل الديداكتيكية
و الدلائل العلمية و المرجعية و تحديد الأنشطة التربوية التي تساعد على توفير الجو
الملائم لتحقيق الأهداف المتوخاة .
فإن
الاتفاقية الثانية قد أضافت بعدين جديدين ينص الأول على استكمال تكوين مختلف الأطر
و إعدادهم الإعداد العلمي و
التربوي الذي يتطلبه تحقيق الأهداف المرجوة ، و ينص الثاني على إشراك أطر الوزارة و
مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد الدلائل العلمية و المرجعية و الوسائل
الديداكتيكية ؛
ــ
و لم يفت الأطراف المتعاقدين أن ينصوا في المادة التاسعة من الاتفاقية الأولى و
المادة الخامسة من الاتفاقية الثانية على أنهم سيتعاونون على " البحث عن مصادر
التمويل الكفيلة بتحقيق أهداف ،،،" كل من الاتفاقيتين ؛
ــ
و هكذا ، إذا كان هذا هو بالضبط ما تعهدت به الحكومة المغربية عبر قطاعاتها ذات
الصلة ، فما هي الحصيلة المنظورة اليوم في الميدان من هذه التعهدات ، و ذلك علما
بأنه مع مطلع يوم 27 دجنبر المقبل ستكون العشرية المغربية للتربية على حقوق الإنسان
قد أنهت سنوات عمرها العشرة بكل تمامها و كمالها ؟
ــ
إن الحصيلة مع كل أسف لا تتعدى حدود ما يوحي به المثل القائل : " تمخض الجبل فولد
فأرا " . أكيد أن اللجنتين المشتركتين بين القطاعات الحكومية الثلاثة من أجل تنفيذ
اتفاقيتي التعاون المذكورتين قد قامتا بالإشراف
على : ــ إنشاء منهاج للتربية على حقوق الإنسان ، يقتصر على خمسة مواد ، فقط
، هي اللغة العربية، اللغة الفرنسية ، الاجتماعيات ، الفكر الإسلامي و الفلسفة ، و
التربية الإسلامية ، و ذلك من مجموع المواد الدراسية المقررة لمختلف المراحل
التعليمية ابتداء من السنة الأولى ابتدائي ، مرورا بمستويات مرحلة الثانوي الإعدادي
، وصولا إلى مستويات التعليم الثانوي التأهيلي . ــ جرد المضامين المنافية لحقوق
الإنسان التي تعج بها الكتب المدرسية الخاصة بهذه المواد الخمسة ، و ذلك في أفق
إعداد كتب مدرسية أخرى خالية من مثل هذه المضامين . ــ وضع نماذج من جذاذات
بيداغوجية من المفترض أن يسترشد بها مدرسو هذه المواد الموصوفة بالحاملة لمبادئ و
مفاهيم حقوق الإنسان في التوسط أثناء أدائهم بين المنهاج المعني و محتويات المقررات
المسطرة ، من جهة ، و بينهما و بين المستهدفين من تلامذة التعليمين الابتدائي و
الثانوي الإعدادي و التأهيلي ، من جهة ، ثانية . ـــ تنظيم دورات تكوينية لفائدة
المكونين
و مفتشي نفس المواد الدراسية الذين سيتكلفون بدورهم بتكوين مدرسيها في مجال
التربية على حقوق الإنسان .
ــ تعزيز هذا التكوين بتهييئ وثائق مرجعية أخرى كمصنف المواثيق الدولية
لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب ،،،، لكن أكيد أيضا :
ــ
أن صيغة منهاج التربية على حقوق الإنسان الشهير هي أقرب إلى المدخل المستقل منها
إلى المدخل الإدماجي المنصوص عليه في اتفاقيتي التعاون ؛
ــ
أن هذه الصيغة قد جعلت من عملية الإدماج أكثر تعقيدا مما كان المعنيون يتصورونها ،
إذ بدا واضحا أنه من أشباه المستحيلات إدماج منهاج مغاير و متكامل العناصر في مناهج
مواد أخرى لكل منها ، هو بدوره ، عناصره المتكاملة .
و جدير بالتنبيه إلى أنه في إطار عشرية التربية و التكوين الجارية ، قد تم
بكل وضوح تبني المدخل المستقل بخصوص التربية على المواطنة ، و ذلك رغم أن المواطنة
هي الوجه السياسي لحقوق الإنسان ، و تعتبر هذه الحقوق أهم مكوناتها .
ــ
أن الوحدات المعدة لتكوين الفاعلين التربويين و المتمثلة في المقاربة القانونية و
المقاربة السوسيو ــ نفسية
و المقاربة الديداكتيكية ، و الكيفية التي تم بها تكوين هؤلاء الفاعلين ليست
معالة و لن تمكن من تكوين حقيقي يكفل الحد من كفاية الأداء و ذلك لأنها تعتمد
مبدئيا و عمليا الدرس الخطابي المنصي ، و تستند أحيانا إلى التحايل على نفس الأسلوب
بتقديمه في شكل ورشات أو موائد مستديرة لإنتاج المزيد من الجدال و اللجاج النظري ،
و كل ذلك مع أن عشرات الآلاف من المدرسات و المدرسين الذين ما يزالون ينتظرون دورهم
من أقساط هذا التكوين لن يدرسوا ، على كل حال ، لتلامذتهم تلك المقاربات ؛
ــ
أن صلة الوصل الوحيدة ، في النهاية ، بين مجمل هذا البرنامج الحكومي للتعليم
المدرسي لحقوق الإنسان عبر خمسة مواد دراسية و بين المدرسات و المدرسين لم تتجاوز
إلى حدود هذه الساعة مذكرة وزارية تم تهريبها بشكل ملتبس بعد صدورها في شهر أكتوبر
2002 تحت رقم 117 تخبر بتعميم مناهج التربية المذكورة ، متبوعة بنسخ محدودة العدد
من كتب تحمل عنوان : جذاذات بيداغوجية لتطبيق منهاج التربية على حقوق الإنسان كل
واحد منها يهم إحدى المواد الدراسية التالية : العربية ، الفرنسية ، الاجتماعيات ،
الفكر الإسلامي و الفلسفة ، و التربية الإسلامية .
ــ
أن هذه الجذاذات قد تم تجنب تجريبها لسببين أحدها يعود إلى أن اللجنتين المشتركتين
المعنيتين اكتشفتا بشكل متأخر أن هذا التجريب لن يكون حقيقيا لأنه سيتم خارج السياق
الموضوعاتي و الزمني المسطر لتنفيذ الدروس التي وقع عليها الاختيار ضمن تلك
الجذاذات و
ثانيهما أفظع
و يرجع إلى الزعم بأن التجريب ما هو إلا مرحلة كانت مسطرة
و ليس بالضرورة فيزيائيا .
ــ
أن العملية المسماة بتنقية الكتب المدرسية و التي استهلكت مئات الساعات من العمل ،
لم تتجاوز في الواقع حدود الجرد الذي اتخذ شكل تعبئة رزم من الشبكات الخارجية
بالمفاهيم و المضامين المنافية لحقوق الإنسان مع إبقائها على حالها في هذه الكتب ،
علما بأنها كتب مرشحة للتغيير في إطار عشرية محلية أخرى هي عشرية التربية و
التكوين ، و
أن المفتشين و المدرسين لا علم لهم بتلك التنقية و شبكاتها ؛
ــ
و لعل من الأسباب التي أدت إلى بعض هذه الاختلالات المرصودة أعلاه هو أنه رغم أن
القطاع المعني أساسا بمكونات البرنامج الحكومي للتربية على حقوق الإنسان كما
بحصيلته هو قطاع التربية الوطنية فإن الملاحظ أن أغلب القرارات
و أخطرها في هذا الشأن كانت تصدر عن الجانب الممثل في اللجنتين للوزارة
المكلفة سابقا بحقوق الإنسان ، بل الأدهى أن هذه القرارات لم تكن تهم الجوانب
القانونية و التنظيمية و حسب ، بل شملت حتى المتغيرات الديداكتيكية
و
البيداغوجية و السيكوميترية التي هي حقل وزارة التربية الوطنية و خبرائها بدون
منازع . و بما أن وزارة حقوق الإنسان كانت شبه متفرغة لملف هذا البرنامج ، الأمر
الذي مكنها من تجنيد الأفراد الذين
ارتأتهم كخبراء و أسعفها في ترتيب تصوراتها و إقرارها ، فإن الطرف الممثل لوزارة
التربية الوطنية بحكم تعدد الملفات التي يشتغل عليها و خاصة مع حلول النصف الثاني
من العشرية الذي تزامن مع استحقاقات عشرية التربية و التكوين ، غالبا ما كان يلجأ ،
و لو على مضض ، إلى قبول تلك القرارات . و بما أن العضوية في اللجنتين المشتركتين
كانت تضم إداريين عنهم تصدر الموافقة على القرارات و التوجيهات ، فإن معظم العضوية
في اللجن المنتجة و فرق العمل كانت تضم فعاليات تربوية
و خبراء ينتمون إلى وزارة التربية الوطنية لا ينظر إليهم إلا بوصفهم تقنيين
عليهم أن ينفذوا تلك القرارات و أن يسترشدوا بغيرها من التوجيهات . أما نتيجة هذا
الاختلال في توزيع الأدوار ، بين القطاعين الحكوميين المتعاقدين ،
و بين الخبراء و الإداريين فكانت هي القطيعة بين التصورات النظرية و متغيرات
التطبيق الموصوفة بعض مؤشراتها أعلاه .
ــ
على مستوى المجتمع المدني :
في
مقابل البرنامج الحكومي للتربية المدرسية على حقوق الإنسان الذي ظل ينتفخ طيلة الــ
95% الماضية من عشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان داخل
الخيمة المشتركة بين القطاعات الحكومية المكلفة بالتعليم و بحقوق الإنسان حتى أصبح
في حجم الرواسي الثقال من فرط ما التهمه من الأغلفة المالية الممنوحة ، على مدى
الفترة المذكورة ، من قبل اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان و الاتحاد الأوروبي ، و
المفوضة السامية لحقوق الإنسان ،
و غيرها من الشراكات و من قنوات التمويل الأخرى الدولية و الإقليمية
الحكومية و بين الحكومية و المستقلة و التي أعفت الحكومة المغربية من صرف أي درهم
واحد لفائدة هذا البرنامج ، ليعطي في النهاية مجرد مذكرة ملتبسة حول تعميم مناهج
التربية على حقوق الإنسان و جذاذات بيداغوجية ، لم تخضع للتجريب ، حول إدماج مبادئ
حقوق الإنسان في مناهج المواد الخمسة التي اعتبرت دون حق بأنها الوحيدة الحاملة
لقيم حقوق الإنسان ،،، في مقابل هذا البرنامج كان المجتمع المدني يخوض تجارب رائدة
لتعليم حقوق الإنسان في البلاد ، و كانت هذا المجتمع كلما أعلن وزيرا
أو وزراء القطاعين المعنيين خلال أنشطتهما الإعلامية أو الوزير الأول في
التصريح الحكومي لسنوات 1999، 2000 ، 2001 ، 2002 بأن تدريس حقوق الإنسان سيبدأ
مطلع الموسم الدراسي الموالي ، تتململ
من شدة التبرم و تتهامس مرددة : إما أن حكومتنا الموقرة تدري بالضبط المعاني
الخاطئة لما تدعيه و بالتالي فخطابها موجه بالدرجة الأولى لطمأنة الأجهزة الأممية
ذات الصلة و لاستدرار المزيد من لبن بقراتها الحلوب ، و إما أنها تنطق عن الهوى
بناء على معلومات خالية من كل صحة تتلقاها ، دون مراقبة ، في شكل تقارير من مصالحها المركزية
المختصة .
من
هذه التجارب الرائدة للمجتمع المدني ، هناك :
أ
ــ تجارب كان لها بعد مرجعي ، اقتراحي : مثل
ندوة " تدريس حقوق الإنسان بالمدرسة المغاربية " التي نظمتها النقابة الوطنية
للتعليم بتعاون مع الكونفدرالية الدولية لمنظمات المهن التعليمية أيام 09 ، 10 ، و
11 يونيه 1989 بالدار البيضاء . و التظاهرة الوطنية العلمية التي نظمتها الجمعية
المغربية لمدرسي مادة الاجتماعيات يومي 23 و 24 يونيه 1995 بتعاون مع الجماعة
الحضرية للمعاريف بالدار البيضاء حول موضوع : " الارتقاء بقيم حقوق الإنسان ضمن
المنهاج التعليمي " . و الحلقة الدراسية التي أنجزتها الأمانة الدولية لمنظمة العفو
الدولية بتعاون مع جمعية مجموعات هذه المنظمة يومي 02 و 03 دجنبر 1995 بمدينة سلا
من أجل " تنمية و تطوير تعليم حقوق الإنسان بالمغرب " . و الندوة الدولية التي
عقدتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أيام 06 ، 07 و 08 نونبر 1998 حول
" التربية على حقوق الإنسان " . و اليوم الدراسي الموافق لــ 13 دجنبر 1998
الذي عقدته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخصوص نفس الموضوع . و أنشطة لجنة
الدفاع عن حقوق الإنسان في مجال التربية على حقوق الإنسان خلال الفترة من 1998 إلى
2001 ؛
ب
ــ أنشطة ذات بعد تدريبي : و تمثلت في خطة الفرع المغربي لمنظمة العفو
الدولية التي استهدفت تدريب أفراد من هيئات التدريس بمدارس المعلمات و المعلمين و
بالمراكز التربوية الجهوية على مهارات تكوين الطلبة المدرسين في ميدان النقل
الديداكتيكي و البيداغوجي لمعارف حقوق الإنسان إلى التلامذة . و خطة 5 × 2 التي
شاركت الجمعية المغربية لمدرسي مادة الاجتماعيات في وضعها و تنفيذها إلى جانب
مجموعة المغرب 1 لفرع أمنيستي بتعاون مع الــ CADAPP التابع ( سابقا ) لأكاديمية أنفا ، خلال سنتي 2000 و 2001 لفائدة
أساتذة للعليمين الثانوي الإعدادي
و التأهيلي . و الحلقتان التدريبيتان اللتان نظمتهما هذه الجمعية بتنسيق مع
فرع أمنيستي و جمعية التضامن الجامعي خلال نفس الفترة لفائدة مدرسين آخرين . و
المرحلة الأولى من خطة 8 × 2 التي حققتها نفس الجمعية المذكورة خلال سنة 2002 . و
برنامج جمعية منتدى المواطنة الذي أدى إلى تكوين 40 مضاعفا يتوزعون على عديد من
المؤسسات التعليمية في شتى أنحاء المملكة بهدف المساهمة في إشاعة ثقافة حقوق
المواطنة داخل هذه المؤسسات . و تجربة جمعية الشعلة للتربية و الثقافة في إعداد
عينة من عضوية فروعها لإدماج روح حقوق الإنسان و الديمقراطية
و المواطنة في برامج عملها الموجه للأطفال و اليافعين و الشباب . و بالإضافة
إلى ذلك تثابر الجمعية المغربية للتربية على حقوق الإنسان باعتبارها جمعية متخصصة ،
و مركز حقوق الإنسان بالحسيمة ، و مركز حقوق الناس بفاس ،
و المركز المغربي لحقوق الإنسان ، و مركز الدراسات التربوية بالرباط ، و
مجموعات الفرع المغربي لأمنستي ،
و المرصد المغربي للسجون ، من أجل إعمال برامجها الإشعاعية ذات الصلة
بكفايات حقوق الإنسان و قيمها ، كما أن المنظمات النسائية و مراكزها في الاستماع و
الإرشاد تواصل تنفيذ برامجها من أجل إقرار المساواة و إشاعة قيمها
و ضمان احترامها .
ج
ــ تجارب زاوجت بين البعدين التدريبي و التأسيسي : تعددت
أنواع هذه التجارب في بلادنا ، و تعتبر خطة
8 × 2 إحدى أجود نماذجها .
فبناء على إدراك فعاليات الجمعية المغربية لمدرسي مادة الاجتماعيات أن أية
إستراتيجية للتربية المدرسية على
حقوق الإنسان لن يكون لها أي جدوى ما لم تكن مجزوءات مصوغاتها التكوينية قادرة على
التأثير بشكل مباشر في المستهدفين بها و ما لم تمكنهم من الاقتناع الذاتي بضرورة أن
يرتد هذا التأثير بشكل واضح على أوساطهم ، و بعد أن تأكدت من فعالية مصوغاتها
الجديدة إثر تجريب أولياتها خلال موسم 2001 ــ 2000 بتعاون مع طرفين آخرين في
نيابتي أنفا و عين الشق ، عقدت اتفاقا وديا مع نيابة درب السلطان الفداء و مشور
الدار البيضاء من أجل تعميم ذلك على مؤسساتها التعليمية . و بالفعل عبأ 330 مدرس( ة
) ينتمون إلى التعليم الابتدائي و الثانويين الإعدادي و التأهيلي بطاقات الترشح
للاستفادة من دورات تدريبية في مجال " التقنيات المنهجية في التربية على قيم حقوق
الإنسان و حقوق الطفل ، و المواطنة " عبروا فيها عن رغبتهم في التطوع لإحداث أندية
حقوق الإنسان و الطفل في مؤسساتهم و المساهمة في تنشيطها . و قد تم توزيع 210 مدرس ( ة ) شاركوا بالفعل في هذه
الدورات إلى ثمان
( 08 ) مجموعات . و بعد افتتاح تحسيسي حضره معظم أعضاء الإدارات التربوية
للمؤسسات التعليمية التابعة لهذه النيابة ، استفادت كل مجموعة خلال المرحلة الأولى
التي برمجت لسنة 2002 من برنامج إعدادي تفاعلي ، من 16 ساعة على مدى يومين متتاليين
، وازن بين البعدين النظري و العملي حول حقوق الإنسان و الطفل و حول المواطنة ، و
كذا حول التقنيات المنهجية المفيدة في التكوين على ذلك ، و في تنشيط أندية حقوق
الإنسان و الطفل و تقييم أدائها
و حصيلتها . و هي التجربة التي تم إعمالها خلال الأسبوع الأول من شهر يوليوز
2004 من قبل فرع الجمعية المذكورة في تطوان و ذلك لفائدة 70 مدرس ( ة ) عامل ( ة )
بالمؤسسات التعليمية التابعة لهذه النيابة .
غير
أنه لا بد من تسجيل أن مثل هذه التجارب الرائدة التي خاضها و حققها أرخبيل المجتمع
المدني و التي لم أقدم هنا سوى أمثلة قليلة عنها كان يمكنها أن تنجز طفرات سريعة و
متنامية أكثر لو أنها لم تشتغل في شكل جزر متباعدة ،
و أحيانا متجاهلة لوجود بعضها و لتكاملها . و الواقع أن هذه المعضلة سواء
بالنسبة لبرامج هذا المجتمع أو للبرنامج الحكومي تعود في أصلها إلى عدم استجابة
أصحاب القرار السياسي في البلاد إلى الدعوة الأممية لإحداث اللجنة الوطنية الموسعة
للتربية على حقوق الإنسان . كيف ذلك ؟
ثالثا
ــ الآفاق
(
التعجيل بإحداث اللجنة الوطنية الموسعة للتربية على حقوق الإنسان ( 1 ) )
3.1
ــ تكوين اللجنة الوطنية الموسعة للتربية على حقوق الإنسان :
إن الدعوة لإنشاء " اللجنة الوطنية الموسعة للتربية على حقوق الإنسان " قد جاءت
بناء على المادة 20 من خطة العمل لعقد الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان ، و
التي عملت المفوضة السامية لحقوق الإنسان آنذاك السيدة ماري روبينسون بتنسيق مع
المدير العام لليونسكو على إبلاغ التوجيهات بصددها إلى كل رؤساء و ملوك الدول خلال
شهر شتنبر 1998 ، إذ تنص هذه المادة على أنه " يجب على كل دولة أن تعين تبعا
لوضعيتها الخاصة لجنة وطنية تضم ممثلين عن الإدارات العمومية
و المنظمات غير الحكومية ، من ذوي التجربة في شؤون حقوق الإنسان و التعليم ،
أو قادرين على وضع ، بشكل سليم البرامج الضرورية " في هذا الصدد ( 2 ّّ) . كما تنص
على أن " اللجنة الوطنية يجب أن تجمع المؤسسات
و التنظيمات، و الخواص الذين يقدمون أنفسهم للعمل تبعا لأهداف و مبادئ الأمم
المتحدة و لاسيما المبادئ التي تتضمنها العشرية " ( 3 ) المفردة للتربية على حقوق
الإنسان .
و
في حين التزمت الحكومة المغربية موقف " محلك سر " ، فقد تم تعزيز هذه الدعوة على
صعيد المجتمع المدني الحقوقي بجملة من الدعوات الموجهة إلى المؤسسات الرسمية
المسؤولة من أجل إحداث هذه اللجنة ، من ذلك على سبيل المثال : الاقتراح الصادر عن
ندوة دولية للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ( نونبر 1998 ) الداعي إلى " إشراك
المجتمع المدني في وضع و مواكبة إستراتيجية وطنية تبعا لتوصية الأمم المتحدة " . و
التوصية المنبثقة عن اليوم الدراسي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ( دجنبر 1998 )
في محوره الخاص بأشغال اللجنة المشتركة بين الوزارتين المعنيتين بالبرنامج الوطني
للتربية على حقوق الإنسان و التي توجب " تهييئ خطة عمل منفتحة على استراتيجيات
لجمعيات جادة أخرى " . و التوصية الثانية عشرة من المفصل الرابع من التقرير الختامي
لمؤتمر أمنيستي في المغرب ( فبراير 2000 ) حول " مساهمة الحضارات الإنسانية في
الارتقاء بقيم و مبادئ حقوق الإنسان " التي يثمن فيها المشاركون في هذا المؤتمر "
مبادرة مجموعة من الدول المنخرطة في عشرية الأمم المتحدة إلى تأسيس لجان وطنية
موسعة للتربية على حقوق الإنسان ، و يدعون بقية الدول التي لم تحدث ، بعد ، مثل هذه
اللجان إلى الإسراع بذلك ، كما يناشدون الدول غير المنخرطة إلى الإسهام في هذه
العشرية " .
أما
الحكومة المغربية فقد تعاملت مع هذه التوصية الأممية بنوع من التبرم ، تارة ، و
محاولة الالتفاف عليها كمشروع ، تارة أخرى . و في هذا الصدد يجدر التذكير بأن السيد
الوزير المكلف آنذاك بحقوق الإنسان إذا كان قد سبق له أن أقر خلال سنة 1999 بأهمية
تشكيل هذه اللجنة الوطنية لكن على أساس استبعاد فعاليات حقوق الإنسان و التربية
عليها العاملين ضمن محور القنيطرة ــ الدار البيضاء من التمثيلية فيها ، و إذا كان
قد عاد ليعلن في كلمته التي ألقاها في جلسة اختتام أشغال مؤتمر أمنيستي / المغرب ،
المذكور أعلاه عن " قرب إحداث اللجنة
المعنية بما يستجيب للتوجهات التي عبر عنها المؤتمر " مؤكدا " استعداد الحكومة
لتجسيد هذا العمل خلال الأيام المقبلة و بشراكة مع كل المنظمات و الفعاليات العاملة في مجال حقوق الإنسان
" ، فإن فعاليات قريبة منه اتجهت بعد ذلك إلى الإيعاز لبعض الأفراد بـتأسيس جمعيات
و مراكز جديدة خارج محور القنيطرة ــ الدار البيضاء تدعي الاهتمام بالتربية على حقوق
الإنسان
و إلى الإيحاء لبعض آخر بإحداث لجنة تنسق بين أشغال هذه الهياكل في أفق
تعميم هذا التنسيق على هيئات أخرى ،
و كل ذلك من أجل الالتفاف على
التوصية الأممية باتهام المجتمع
الحقوقي المدني المحلي بالاهتراء و الادعاء بناء على ذلك بأن التوصية إياها لا
تتناسب مع الخصوصيات المغربية .
لكن
، ما العمل ؟ ما العمل منذ الآن و ذلك خاصة و أن عشرية الأمم المتحدة للتربية على
حقوق الإنسان هي نفسها سيتم اختتامها في يوم 31 دجنبر من السنة الجارية مع الاعتقاد
بأن كل المجهودات المبذولة على مستوى المنتظم الدولي في سبيل تمديد هذه العشرية قد
تبوء بالفشل أمام الفيتو الأمريكي ؟
الواقع
أن بلادنا ما تزال في أشد حاجة إلى تمديد عشريتها الوطنية مع تعديلها لتصبح عشرية
من أجل التربية على حقوق الإنسان و المواطنة ، و لأن التمديد تعوقه اليوم جملة من
المثبطات الدولية ، فإن مطلبنا في هذا الصدد من المفروض أن يتركز حول الضغط من أجل
أن تقر السلطات المعنية بأنها لم تحترم مكونات عشرية الأمم المتحدة إذ اقتطعت منها
عضوا أساسيا هو اللجنة الوطنية الموسعة من أجل التربية على حقوق الإنسان . فممن
تتألف هذه اللجنة في تركيبتها ؟ و من يبادر إلى إحداثها ؟ و من المستهدف ببرامجها و
خططها ؟ و من يمول هذه البرامج و الخطط ؟
و كيف تؤدي اللجنة مهامها و تنسق أشغالها على الصعيدين الوطني و الدولي ؟
ــ
إن هذه اللجنة الوطنية الموسعة لن تكون بديلا عن أية لجان معنية أخرى ، و إنما هي "
طرف متمم لخطط العمل الوطنية المتبناة في مجال حقوق الإنسان " ؛ غير أنها تتميز عن
غيرها بكونها :
ــ
مؤسسة تمثل فيها هيئات مختلطة تشمل ، كما تنص على ذلك المادة 20 من خطة عمل الأمم
المتحدة للتربية على حقوق الإنسان : السلطات العمومية التي تضمن ربطا بين اللجنة و
الوزارات المختصة ، و المؤسسات الإعلامية المستقلة ذات الصلة ، و الجمعيات غير
الحكومية للدفاع عن حقوق الإنسان ، و المراكز الوطنية للتكوين و الدعم في مجال حقوق
الإنسان ، و المجموعات و الفرق النسائية ، و نقابات و جمعيات المدرسين و المدرسين
الجامعيين ،
و حركات الشباب ، و الشخصيات ذات التأثير في مجال الثقافة و علم الاجتماع ،
و الشركاء الاجتماعيين و من ضمنهم النقابات و الجمعيات المهنية ، كما تشمل الهيئة
القضائية و اللجان البرلمانية المكلفة بقضايا التنمية و التعليم و حقوق الإنسان ، و
المجموعات المالية و الممثلين المحليين للمنظمات الدولية و الجهوية ، الحكومية و
غير الحكومية و بين الحكومية ، العاملة لفائدة التنمية و حقوق الإنسان
.
ــ
و من أمثلة ذلك نجد أن اللجنة الوطنية لأجل تعليم حقوق الإنسان في استراليا تستفيد
من خبرة القطاع الخاص ،
و المنظمات المشتركة ، و السلطات العمومية . و أنها في السلفادور تتكون من
ممثلين عن وزارة التربية الوطنية
و وزارة الشؤون الخارجة ، و
مصلحة الوكيل الوطني المكلف بالدفاع عن حقوق الإنسان ، و الوحدة التقنية التنفيذية
للجنة تنسيق قطاع العدالة ،،، و في حين قامت اللجنة الوطنية من أجل التربية في مجال
حقوق الإنسان في كرواتيا بوضع مشروع برنامج وطني ، في هذا الصدد ، شمولي و وزعته في
يوليوز 1999 على المنظمات الحكومية
و جمعيات الأقليات الوطنية ، و الخبراء و المنظمات الدولية و الجهوية من أجل
تمكينها من الإدلاء بملاحظاتها فيه قبل اعتماد و نشر صيغته النهائية ، فإن نصف
أعضاء اللجنة الوطنية الموسعة التي تأسست في الأردن يتألف من المنظمات غير الحكومية
العاملة لفائدة حقوق الإنسان ، أما في البرتغال ، فتطبيقا لقرار مجلس الوزراء تم
إنشاء لجنة وطنية تضم ممثلين عن البرلمان و مكتب الوسيط و مختلف المصالح الحكومية ،
و عن كل المنظمات الوطنية الرئيسية ، غير الحكومية ، العاملة لفائدة حقوق الإنسان ؛
ــ
و سيرا على هذا المنوال ، إن اللجنة الوطنية الموسعة في المغرب يمكن أن تتألف
العضوية فيها من ممثلين حكوميين عن وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين
الأطر و البحث العلمي ، و اللجنتين المشتركتين المكلفتين بتنفيذ منهاج التربية على
حقوق الإنسان ، و وزارات الاتصال و العدل و الداخلية و الشباب و الأوقاف ، وإدارة
التكوين المهني ، و إدارة الدفاع الوطني و الإدارة العامة للأمن الوطني ، و من
ممثلين عن اللجن البرلمانية الخاصة بالتنمية
و التعليم و حقوق الإنسان ، و ممثلين عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان و
هيئة الإنصاف و المصالحة و ديوان المظالم ، و ممثلين عن الكراسي و وحدات البحث
الجامعية في حقوق الإنسان ، و ممثلين غير حكوميين عن جمعيات
و منظمات و منتديات حقوق الإنسان ، و هيئات المحامين ، و جمعيات مفتشي و
مدرسي المواد الدراسية المدرسية ،
و النقابات المهنية ، و
جمعيات الصحافيين و المهن الطبية و المبدعين ، و جمعيات الآباء و مديري الإدارات
التربوية في القطاعين العمومي و الخصوصي ، و الجمعيات و المراكز و المراصد الوطنية
المعنية بحقوق المرأة و حقوق الطفل و عالم الطفولة و بحقوق الإنسان في غيرها من
الحالات و الوضعيات الخاصة ، و كذا من ممثلين عن الجمعيات الأمازيغية الوطنية و
الجمعيات التنموية الوطنية و جمعيات المقاولين و المؤسسات المالية ، و عن الفروع و
الممثليات المحلية للمنظمات الدولية و الجهوية الحكومية و غير الحكومية و بين
الحكومية ذات الصلة ،،،
ــ
و كما تنص توجيهات خطة العمل لعقد ( عشرية ) الأمم المتحدة للتربية على حقوق
الإنسان ، فإن السلطات العمومية، أو الجهة المختصة ، يكون عليها قبل المبادرة إلى الإعلان عن
تأسيس اللجنة الوطنية الموسعة للتربية على حقوق الإنسان أن تعين و تسمي المنظم أو
المنسق الذي سيتكلف ببناء اللجنة ، فيكون على هذا الأخير منذ البداية ضمان مساهمة
كل المؤسسات و المنظمات المتوفرة عمليا على أنشطة بارزة و ذات قيمة في مجال التربية
على حقوق الإنسان. و عند الاقتضاء فإن اللجنة بعد إنشائها تقوم عبر فريق استشاري
تمثيلي باختيار منسق آخر مساعد ، و تقوم بإحداث سكرتارية تتخذ مقرا لها لدى إحدى
المنظمات العضو في اللجنة ( 4 ) .
3.2
ــ مهام اللجنة الوطنية الموسعة و الفئات المستهدفة :
بموازاة مع المخرجات الهزيلة للبرنامج الحكومي للتربية المدرسية الجزئية على حقوق
الإنسان ، و مع المستجدات المنفذة في إطار عشرية التربية و التكوين ، يكون لا بد من
تحقيق توافق وطني حول وضع و تنفيذ خطة عمل شمولية و دائمة للتربية على حقوق الإنسان
و المواطنة
و الديمقراطية ، أي خطة تعتمد مجموع البرامج التعليمية و الأنشطة التكوينية
و التدريبية ، النظامية و غير النظامية ، و مختلف أنشطة الإعلام و التثقيف و غيرها
من منتوج باقي وسائط التنشئة و الاتصال الجماهيرية ، و تمس كل المواطنين و
المجموعات في كل المواقع ، ضمن حملة وطنية مستدامة بهدف تمكين الجميع من المعارف
اللازمة حول حقوق الإنسان و المواطنة و الديمقراطية ، و إقدارهم على الكفايات التي
تتطلبها و الارتقاء بقيمها لديهم للإصدار في المواقف و السلوك بناء على معاييرها ،
و ذلك للوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان و لصيانة الحريات الأساسية للأفراد، و
الاستجابة لحاجيات التنمية و تسهيل الانتقال ديمقراطيا نحو الديمقراطية في البلاد ،
و ترسيخ المبادئ الوظيفية للديمقراطية و تحسين منهجياتها و مقتضياتها ، و للمساهمة
على الصعيد العالمي في أنشطة الأمم المتحدة الرامية إلى إعلاء ثقافة كونية جديدة
تيسر التفاهم و التسامح و المساواة بين الأجناس و الصداقة بين جميع الأمم و
الشعوب
و المجموعات المتمايزة ، و بالتالي تثبيت قواعد السلام و حصونه في العلاقات
الداخلية و الجهوية و الدولية .
و
في هذا الإطار ، فإن وضع تلك الخطة هو إحدى و أولى المهام المباشرة التي من المفترض
أن تتكلف بها اللجنة الوطنية الموسعة للتربية على حقوق الإنسان . و هي المهمة التي
تتلخص التفاصيل التي تخصصها لها توجيهات خطة العمل لعقد الأمم المتحدة للتربية على
حقوق الإنسان، التي لم تحترمها بلادنا، في :
1
ــ إنجاز دراسة لتحديد الحاجات المحلية و الوطنية الأكثر دلالة في هذا الخصوص؛
2
ــ وضع خطة كاملة للعمل على الصعيد الوطني تحدد الأهداف و الاستراتيجيات و البرامج
و تقدر قيمة التمويل
و صيغه ؛
3
ــ تهييئ كل الإجراءات التي تسهل استخدام و إعمال هذه الخطة الوطنية ؛
4
ــ التتبع و التقييم و التقويم ، دوريا ، للكيفيات التي تستخدم بها البرامج المعنية
، و لدرجة تحقق الأهداف الوطنية المسطرة في الخطة ( 5 ) .
و
أما الفئات المستهدفة بهذه الخطة ، و التي من المتوقع أن تبين الدراسة المشار إليها
نوعية البرامج التي ستخصص لكل منها ، فتشمل المكونين ، و الرجال و النساء و الأطفال
و العجزة ، عموما ، في الدواوير و المداشر و القصور ، كما في المدن ، و الأفراد
الذين يعيشون في أقصى درجات الفقر ، و رجال الشرطة ، و موظفي إدارات السجون
و المسجونين ، و رجال الدرك ، و أفراد الجيش ، و المحامين ، و القضاة و
أعوانهم ، و الأطباء و الممرضين و باقي مستخدمي الصحة ، و المدرسين و الجامعيين و
المسؤولين على تخطيطية المناهج و البرامج الدراسية و مؤلفي الكتب المدرسية ، و
أفراد الإدارات التربوية المحلية و الجهوية و المركزية و الأعوان العاملين
بالمؤسسات التعليمية ،
و الحاملين لداء السيدا و المرضى به و المجموعات الأخرى المهددة به ، و
العاملين في مجال الإعلام و مسيري الجمعيات و المنظمات الحكومية و غير الحكومية ، و
رجال الدولة ، و البرلمانيين ، و المستشارين الجماعيين ،
و موظفي المقاطعات و الجماعات المحلية و العمالات ، و أعضاء إدارات و نشطاء
مراكز و جمعيات إعادة تأهيل الأحداث الجانحين و المشردين ،،، و أعضاء إدارات و
نشطاء المراكز المستقلة للإعلام و التوثيق و التكوين في حقوق الإنسان ، و المساهمين
في تنفيذ برامج التربية على هذه الحقوق ،،، و آخرين تحددهم اللجنة
.
و
لاشك أن قدرات اللجنة الوطنية الموسعة
ستتعزز أكثر إذا ما تخلت
السلطات العمومية المعنية عن عنادها الغير مبرر و مكنت مركز التكوين و التوثيق و
الإعلام في مجال حقوق الإنسان من صفته الأممية اللازمة له ، و حمته من محاولات
إعادة إخضاعه من جديد لإحدى الإدارات الرسمية بعد أن حرره التعديل الحكومي الأخير
فيزيائيا من صفة قسم تابع لوزارة حقوق الإنسان ووسعت أمام إدارته فرص استقطاب
الكفاءات البشرية و التموين بالوسائل و الموارد و الدعم الدولي بما يكفي لتأمين
أشغال البحث و تكوين المكونين و تنظيم التداريب و الأوراش للمهتمين بحقوق
الإنسان
و للراغبين في وضع مشاريع بصدد هذا النوع من التعليم ، و تنظيم الملتقيات و
الندوات و التظاهرات الخاصة بنشر ثقافة حقوق الإنسان ، و إنتاج و نشر المطبوعات و
تجميع و ترجمة الأدلة و الأدوات و المواد البيداغوجية و تكييفها مع الحاجات الوطنية
لتعليم حقوق الإنسان و التربية على مبادئها و قيمها ، و ذلك بتنسيق الجهود في كل
ذلك مع اللجنة الوطنية الموسعة .
3.3
ــ دور المجتمع المدني في إنجاح مهام اللجنة الوطنية الموسعة للتربية في مجال حقوق
الإنسان : إن
مهمة نشر و تعميم و ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان و ضمان حمايتها و الوقاية على المدى
البعيد من انتهاكاتها ، إضافة إلى تعزيز سلامة الانتقال الديمقراطي نحو الديمقراطية
، تقتضي أولا دعم الآلية المعروفة بمؤسسات حقوق الإنسان على الصعيد الوطني ، و هي
الآلية التي تستدعي :
ــ
انخراط جميع جمعيات و منظمات حقوق الإنسان الوطنية و الفروع المحلية لمنظمات
المجتمع المدني الدولي ذات الصلة في اللجنة الوطنية الموسعة للمساهمة في وضع و
تطبيق إستراتيجية للتعاون بينها و بين الحكومة بخصوص التربية المستدامة في مجال
حقوق الإنسان و المواطنة و الديمقراطية . مع الحرص على اختيار ممثليها في اللجنة من
بين أرقى الكفاءات في ميدان تعليم حقوق الإنسان و التكوين على قيمها ؛
ــ
تطوير هذه الهيئات لمداخلها في النضال من أجل حماية حقوق الإنسان و حرياته الأساسية
لتشمل الجيلين الثاني
و الثالث من حقوق الإنسان و توظيف إمكانات التعليم و التكوين غير النظاميين
الموجهين للكبار و الصغار ، الإناث
و الذكور ، و خاصة المعرضين منهم للاستغلال الاقتصادي و الجنسي ، لتمكينهم
من المعارف و الآليات التي تساعدهم في الحماية من انتهاكات حقوقهم
؛
ــ
الاشتراك في رسم توجهات التربية على حقوق الإنسان و المساهمة في إنتاج و تكييف
الأدلة و الأدوات و المواد البيداغوجية و العمل على استقطاب و تدريب المزيد من
النشطاء في مجال تعليم حقوق الإنسان لتلبية الحاجات المطردة إلى الخبراء في هذا
الميدان و إلى المكونين فيه و المنشطين و المسهلين لأنشطة برامجه ؛
ــ
الاستعانة في تصريف برامج توعية الشباب و الكبار بمضامين حقوق الإنسان و المواطنة و
الديمقراطية و تكوينهم على معاييرها بمختلف أشكال التعبير الفني و الجماهيري و
بمختلف المسالك الثقافية المناسبة المتاحة ؛
و
تقتضي تلك المهمة ، ثانيا ، أن تعمد الجمعيات و المؤسسات الوطنية ، غير الحكومية ،
المعنية بمحاربة الأمية ،
و بدعم
البرنامج الوطني لتعليم الإناث في هوامش المدن و في الأرياف ، و جمعيات إعادة تأهيل
الفتيات و الأطفال المشردين و أطفال الشوارع ، و جمعيات حركات الشباب و التخييم ،
إلى تعزيز مجهوداتها الجبارة بالملاءمة بين أهداف و محتويات أنشطة برامجها في هذه
الميادين و بين أغراض التربية على حقوق الإنسان و المواطنة و الديمقراطية ،
و بإقدار أطرها على الكفايات العلمية و البيداغوجية التي تتطلبها تلك
الأغراض . و ذلك بتنسيق مع الهيئات المعنية
و مع الأشخاص من ذوي الخبرة في هذا المجال ، و بتدوين هذه البرامج و خلاصات
تجاربها و المساهمة بها عبر ممثليها المقتدرين داخل اللجنة الوطنية من أجل إغناء مداخل الاستراتيجية الوطنية
و تنويع خططها
؛
كما
تقتضي تلك المهمة ، ثالثا ، مساهمة وسائل الإعلام و النشر ، المستقلة ، في تتبع
الخطة الوطنية بالإخبار بأهدافها و مراحلها و عملياتها ، و في التنويع من الأجناس
المستخدمة في هذا التتبع و الإخبار ، و كذا تكثيفها من النصوص التي تسمح ببث و
ترويج قيم حقوق الإنسان و المواطنة و الديمقراطية ، مع تكوين أو توظيف إعلاميين
مختصين في هذا المجال ؛
و
إذا كانت تلك المهمة تقتضي ، رابعا و خامسا و ،،، فإن من بين أهم ما تقتضيه ، أيضا
، هو نهوض المؤسسات المالية و أوساط الأعمال و الصناعة في البلاد ، بدورها ضمن إطار
من التضامن الوطني ، في إعلان و تقديم دعمها المالي و اللوجستيكي للجنة الوطنية
الموسعة من أجل تيسير عملية إعدادها للخطة الوطنية في مجال حقوق الإنسان
و تنفيذها .
هوامش
:
1
ــ أنظر ( ي ) في هذا الصدد :
ــ المصطفى صولــــيح " نحو
إستراتيجية لتفعيل المجتمع المدني ، في أفق خلق اللجنة الوطنية الموسعة للتربية على
حقوق الإنسان ، فرصة نادرة أمام المجتمع المدني لتطوير إمكاناته و مساهمته في هذا
المجال " ، جريدة الأحداث المغربية ، العدد 450 ، ليوم 31 مارس 2000 ، ص . 6 .الدار
البيضاء ــ المغرب .
2
ــ الأمم المتحدة ، كراسة " عقد الأمم المتحدة للتربية في مجال حقوق الإنسان ( 1995
ــ 2004 ) توجيهات لأجل الحياة " ، ص 43 . نيويورك و جنيف 1998
.
3
ــ نفس المصدر المذكور و نفس الصفحة .
4
ــ نفس المصدر المذكور ، ص . 44 ، 45 .
5
ــ نفس المصدر ، نفس الصفحتين .