ناقوس الخطر حول مستقبل العلماء والأكاديميين العراقيين أسئلة الصحفي

 أحمد الجنابي من الجزيرة نت  لرئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان

 

 

1- هل تم التحرك بما هو أكثر من توجيه النداءات؟ واذا كان الجواب نعم، فما هي تلك الخطوات؟ واذا كان الجواب لا، فما الذي يمنع التحرك؟

نحن نسعى للتحرك ضمن حملة منظمة مع الزملاء العراقيين عند منظمات حماية الحرية الأكاديمية وحماية الأكاديميين وهي كثيرة في أمريكا الشمالية وأوربة كما في باقي دول العالم. كذلك من المهم الفرز النقابي للضحايا لتحريك النقابات في كل مهنة. أخيرا من الضروري تحرك الإعلاميين لأن هذا الموضوع لا ينال حقه من الصحافة.

2- ما هو تفسير اغتيال اكاديميين في التخصصات غير العلمية كاللغة العربية والجغرافيا والتاريخ.... الخ؟

- أعتقد أن المستهدف هو الطاقات الفكرية بغض النظر عن اختصاصاتها التي هي كلها هامة ومفيدة لبلدها ولنقلها للاجيال القادمة، ولو أن نوعية الكفاءات وأكثرها تخصصا في مجالات عالية الأهمية تبقى الأهم. العراق معروف بتقديمه كوادر ليس فقط في العلوم التطبيقية، ففي التاريخ العربي قبل الإسلامي العلامة جواد علي وفي التاريخ الاقتصادي العربي عبد العزيز الدوري وفي التاريخ الاجتماعي العراقي والمشرقي علي الوردي.. أما دور العراقيين في الشعر والأدب والفقه فغني عن الذكر والشرح. كذلك أريد أن أنوه في هذه المناسبة لظاهرة تتنامى بشكل خطير وهي الاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان والعمل الإنساني والمحامين.

 

3- هل هناك خلفية سياسية للإغتيالات؟

بالتأكيد كل ما يؤثر على معنويات العراقيين باستهداف شخصيات معينة بذاتها يفيد استراتيجيتهم في تأجيج النزاعات الطائفية وتعميق الشروخ بين ابناء الشعب الواحد، ولو أن الموت بأشكاله المختلفة يطال غالب الأحيان كل الناس دون تميز بين عراقي وآخر. سياسة الاغتيالات هي سياسة تنتهجها جميع الفئات بتبرير ايديولوجي ما، يصور لمن يقوم بها أن ما يفعله إن لم يكن يخدم مصلحة الوطن أو الملة دائما، فعلى الأقل الفريق الذي يقف وراءها أكان طرفا خارجيا أو داخليا. وما حصل في بلدان أخرى كلبنان خلال ما سمي بالحرب الأهلية اللبنانية أبان أن المنفذين للمخططات يمكن أن يكونوا من ابناء البلد ولكن بتحريك من أصابع خارجية ضالعة في مؤامرة مخطط لها مسبقا. من أهدافها بالتأكيد ضرب عملية النضج الفكري والبحثي وتفكيك النسيج الاجتماعي وضرب اقتصاد البلد وشله بصراعات داخلية تهشم بنيرانها الجميع ولو مداورة وتؤخره سنوات وتجعله في حالة تخلف وتبعية. فطالما هناك من يقوم داخليا بالعمل القذر لماذا التورط علانية من الخارج؟

 

4- هل هناك خلفية طائفية؟

العمل على تغذية النعرات الطائفية واضح فيما نشهده على الساحة العراقية في كل يوم جديد يطل علينا. وهو من أهم أغراض هذه المؤامرة الجهنمية التي تعصف بحاضر ومستقبل هذا البلد. خاصة وأن الطائفية تترعرع على أرضية من الشعور بالخوف من الآخر المختلف لسبب من الأسباب دون التوقف كثيرا عند حجم وطبيعة الخلاف. فيتم تصوير الآخر بوصفه العدو المفترض استهدافه بدعوى انقاذ الذات المهددة من هذا الذي يجمع كل عناصر التهديد والكراهية والنبذ. وفي حالات الأزمات يتضخم هذا الشعور بالتهديد ويتراجع حيز المساحة المشتركة مع الغير بقدر كبير بحيث يصبح الهدف البحث عن الأمان والإطمئنان، ذلك لتمكين الذات من الاستمرار بالرغم من العواصف العاتية والقلق من المجهول. ضمور هذه المساحة المطمئنة بمقدار كبير يحصر الذات بالدوائر الأشد قربا لها، أكان ذلك الطائفة أو العشيرة أو الحزب السياسي أو العائلة الصغيرة أو غيره.

 

5- هل تم الاتصال بجهات اكاديمية داخل العراق لمعرفة ما إذا كانت هناك أي نية حكومية لحماية العلماء العراقيين؟

التنسيق يتم مباشرة بين اللجنة العراقية في الخارج وتجمع واسع للعراقيين الاكاديميين نحن نحاول أن نكون الجسر مع البلدان العربية والعالم.

 

6- ما هي الجهات التي يرجح ان تستفيد من تصفية الكوادر العلمية العراقية؟

هي الفئات التي تعمل منذ سنوات لتفتيت هذا البلد الذي كان يتمتع بمكانة لا بأس بها بالمنطقة وعلى كل الصعد والذي من سوء طالعه أنه حظي بثروة نفطية. هذه الثروة كان لا بد من وضع اليد عليها بتحييد كل من يريد استثمارها والاستفراد بها ولو كان هذا حقه الطبيعي في الاستفادة من ثروات بلده بالشكل الذي يرتأيه. لكن الادارات الأمريكية المتعاقبة ولوبيات الضغط الصهيونية التي تنخر جسدها مشهود لها التغلغل لكل الدوائر الهامة لاستهدافها في الوقت المناسب وبالشكل الأفضل الذي لا يلفت النظر لفعلتها. ومن لم يتسنى تصفيته جسديا يستهدف رمزيا بتشويه سمعته او رميه في الزنازين او اغتصابه أو كل ما يحط من كرامته ويهده نفسيا قبل إصابته جسديا.

 

7- السيناريوهات التي يتداولها العراقيون حول هذا الموضوع تشير بأصابع الاتهام الى كل من الاحتلال الاميركي وايران واسرائيل. ما هو رأيكم حول هذه الطروحات؟  

الأمثال كثيرة حول تورط هؤلاء وبشكل خاص الإسرائيليين، حيث لكل من هذه الفئات مصالح كبيرة للاستفادة من تمزق العراق وللمساهمة وحتى الامعان في تمزيقه لتمرير سياساتها واستراتيجياتها الجيوسياسية والاقتصادية التي طالما سعت لتحقيقها في كل زمان ومكان يتيح لها ذلك. خاصة وأن الأخلاق غالبا ما تغيب أمام ممارسة السلطة من أي نوع كانت. فالشعور بتضخم الأنا يسمح للمرء مع غياب ضوابط فاعلة وحقيقية، بأن يتصرف دون كبير اختلاف عن شريعة الغاب بحيث يلتهم الكبير الصغير دون شعور بالمسؤولية أو بالذنب. خاصة عندما يصور له الآخر كارهابي أو أي شئ يبرر له فعلته ازاءه

 

8- ما هي الآثار المترتبة على مستوى التعليم العالي في العراق نتيجة تلك الاغتيالات؟

بالتأكيد الآثار السلبية كبيرة، حيث اضافة للاغتيالات هناك الهجرة للخارج وكل ما يفرغ البلد من طاقاته الفكرية. وهذا ما يضرب امكانيات نقل المعرفة للأجيال القادمة وحتى امكانيات العيش بين أناس يتحلون بطاقات وثقافة تنقلهم من حالة التخلف إن لم نقل الهمجية لحالة أكثر تحضرا. حالة تضعهم في مصاف بقية الشعوب وتسمح لهم بمبارزتها والتحكم بحاضرهم ومستقبلهم بدلا من أن يكون من يسير أمورهم هو من ولي عليهم من أطراف خارجية تعتبر نفسها في موقع يسمح لها بوضع نفسها فوق من عداها لترسم سياساتها وتطوعها لمصالحها وتعتصر خيراتها لتجييرها لها.

وجود الطاقات الخلاقة والمبدعة والكفاءات البشرية العلمية والمعرفية لا يساعد المتربصين بالبلد وبثرواته لارتكاب فعلتهم وتنفيذ مخططاتهم بسهولة، اللهم إلا اولئك الذين يسيرون في الركب وينفذون المخططات المرسومة بحيث يغطوا بتصدرهم الواجهة معلميهم وموجهيهم الذين يبقون في الساحة الخلفية ويتفادوا بذلك قدر الامكان دفع ثمن المواجهة المباشرة مع المتضررين والضحايا.

 

9- هل تم تحرير بلاغات اصولية في حوادث الاغتيال؟ وهل تم التوصل الى اية نتائج؟ أو هل يتم التحقيق الجنائي اصلا في تلك الاغتيالات؟

وأنا أسأل بدوري هل هناك مصلحة فعلية لمن يسيروا سياسات البلد في تحقيقات جدية في هذه الاغتيالات، إن حصل أصلا تحقيقات؟ ثم ما بامكانهم العمل إن كان المخطط الذي يقف وراء المنفذ ويحركه يخنق انفاسه لو هو أراد أن يبصر ويسمع ويتكلم؟ هل هناك من فصل حقيقي للسلطات ليقوم كل بدوره كما يفترض؟ وهل هناك من سلطات فعلية لمن لهم مصلحة في كشف عناصر المؤامرة ورفع الصوت والتفوه بما يدين ويشير بالبنان لمن وراء ذلك؟

 

10-       ذكرتم في تقريركم بأنه لم يتم الى حد الآن القبض على أي متورط في تلك الأحداث؟ برأيكم، ما هي الاسباب الكامنة وراء هذا الفشل؟

لن يكون هناك سوى أصوات في العراء طالما أن اللعبة تنطلي على البعض ويشارك فيها البعض الآخر ويعجز البعض الأخير عن رص الصف لضرب هذه المؤامرة المحبكة الخيوط والمنفذة بدم بارد والتي يضرم نيرانها بعض من الذين يفترض أن يكونوا في الصفوف الموازية. فالجيوش المنظمة تغيب وراء عصابات القتل وفرق الموت المدعومة منها بشكل يساعدها على التواجد في كل زمان ومكان وارتكاب جرائمها دون رقيب أو حسيب. وطالما استمر الفلتان الأمني وطال الاحتلال والتشرذم والاختلاف بين ابناء البلد الواحد، فهذه الأجسام الغربية ستبقى تتغذى كالعلق من دم هذا الجسم الذي علقت به وتمتصه كما الجراثيم تتغذى وتستشري في جسم تنقصه المناعة وكل مقومات الدفاع عن النفس بشكل ملائم وكافي. نحن في اللجنة العربية لحقوق الإنسان نعتقد بأن من الضروري تحسيس أكبر مؤسسة في العالم للأكاديميين وهي الأكاديمية القومية للعلوم  في واشنطن خاصة وأن اثنان من قيادة اللجنة العربية قد حصلا على ميدالية الأكاديمية لحقوق الإنسان هما فكما أن قضية غوانتانامو كسبت بعدا هاما بتدخل المنظمات الأمريكية غير الحكومية معنا سيكون أثر تدخل NAS هاما إن ترافق بتعبئة أوربية وتدخل شخصيات من لجنة الحريات الأكاديمية الفرنسية وغيرها.

 

من مقابلة أجراها الأستاذ أحمد الجنابي مع فيوليت داغر وقيس العزاوي حول الأكاديميين العراقيين للجزيرة نت باللغة الإنجليزية في 10/4/2006