المرأة
والأسرة
في
المجتمعـات
الخليجية
إشراف:
د. فيوليت داغر
*
المرأة
والأسرة في
المجتمعات
الخليجية
(سلسلة براعم)
*
إشراف: د.
فيوليت داغر
*
الطبعة
الأولى 2004 م
ISBN:
2 914595 31 X
EAN:
9782914595315
*
الناشر:
ـ
المؤسسة
العربية
الأوربية
للنشر (أوراب)
Editions
Eurabe
36
B
Rue du Cotentin - 75015 Paris - France
Email:
eurabe@noos.fr
ـ
الأهالي
للنشر
والتوزيع
فاكس:
6667549 ـ بريد
الكتروني: odat-h@scs-net.org
ـ
اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان
Commission
Arabe des Droits Humains
5,
rue
Gambetta 92240 Malakoff
Telfax: 0033140921588 - Email: achr@noos.fr
FEMME
ET FAMILLE DANS LES SOCIETES ARABES
Sous la direction de: Violette
Daguerre
إشراف:
د. فيوليت داغر
المرأة
والأسرة
في
المجتمعات
الخليجية
تعيش
المرأة خلال
حياتها عدة
مراحل يكون
محورها
العلاقة
بالرجل، أكان
الأب أو الأخ
أو الزوج أو
الصديق أو
الابن. هذه
العلاقة
الإنسانية
الضرورية
والطبيعية،
قد يشوبها شئ
من المعاناة
أو الكثير من
الألم، لكن
بالتأكيد العراك
لتأكيد الذات
وبناء الكيان
وبلورة معالم
الشخصية مع
وتجاه الجنس
الآخر. امرأة اليوم
تريد، بفعل
وعيها
والإنجازات
الحضارية
التي تحققت،
أن تتجاوز
الوضع الذي
عاشته أمها
وجدتها، لكن
الموروثات
هائلة
وطريقها شاق
لتخطي
تبعاتها. لقد
عملت
الإيديولوجيات
المغلقة على
حصر المرأة
ضمن حدود
مرسومة، وتحجّب
وراء القمع
والاستعباد
وجه الخوف من
الآخر ومن
ثورته. ألم
يجر التركيز
على قوامة
الرجل ودونية
المرأة في جلّ
الأعراف
والعقائد منذ
آلاف السنين؟
لقد
بحثت المرأة
عن طريقة تحدث
بها ثغرة في
الصرح البطريركي
القابع فوق
صدرها، بحيث
بدأنا نجد
أكثر من ذي
قبل المرأة
الثائرة على
التقاليد
والأعراف
مقابل تلك
الخانعة
والمطيعة. فقد
حملت صراعات
القرنين
الأخيرين
للبشر
أفكاراً
تحررية تتبنى
حقوق الأشخاص
المتساوية
بغض النظر عن
جنسهم أو
لونهم أو قومياتهم.
وكان للكفاح
الديمقراطي
دوراً كبيراً
في تكريس
مفاهيم جديدة
عن حقوق
المرأة والإنسان.
كما أعطت نضالات
الحركة
النسائية
المرأة
مساحات واسعة
لم تكن تعرفها
من قبل محققة
تراكمات
نوعية من الانتصارات
الصغيرة التي
حققتها هنا
وهناك. مما أفضى
لتراجع
الهيمنة
البطريركية
ولو بدرجات متفاوتة
باختلاف
المجتمعات
والثقافات.
كذلك كان
لخروج المرأة
للعمل في
مجتمع
رأسمالي قائم
على العمل
المأجور، ودخولها
مختلف حقوله
مع الأتمتة
والتقدم
العلمي،
ومساهمتها في
الثروة
والنمو
الاقتصادي، أن
يعيد رسم صورة
الشأن العام
في أبعاده
الاقتصادية
والسياسية
والاجتماعية
والثقافية على
هذا الأساس
الذي يرفض
فكرة القيود
والدونية.
باتت
المرأة إذن
تنشد حريتها
وحقوقها
وتأكيد ذاتها
في المجتمع
والعمل في
الخارج وليس
فقط في نطاق
الأسرة
والداخل. إنها
تنظر لنفسها
كمواطنة، لها
نفس حقوق
وواجبات
الرجل وليس
ككائن قاصر.
وإن كانت
أحياناً تفتش
عن هويتها ليس
بمعزل عن
الصورة التي
يراها الرجل
من خلالها،
فهي لم تعد
تحصر نفسها
بها. رغبات
كثيرة أصبحت تتنازعها
قد يكون إيجاد
التوازن
بينها صعب
البلوغ، حيث
فيها بأن
العمل
لاسترداد
الحقوق
المسلوبة وواجب
الخضوع
والعفة
والتضحية
بالذات والإخلاص
لصورة نمطية
يحملها الآخر
عنها. هذا الصراع
ولد آلاماً
أظهرت المرأة
بوجهها
السلبي. وهذا
الوضع ليست
وحدها من تدفع
ثمنه، وإنما
من تسقط عليه
سبب شقائها
ومن يقع تحت تأثيرها.
ففي تبعية
أحدهما تقييد
للآخر، حيث لا
يمكن أن يكون
هناك منتصر
على الدوام
وآخر مغلوب
دوماً وأبداً.
مبدأ التوازن
يفترض أن يقوم
المغلوب على
أمره بما
يمكنه
للانتقام من
وضعه وممن
قيده فيه.
وهذا ما لا
يبدو قد فهمه
ذلك الذي
يتمتع
بموازين
القوى ويتربع
في مراكز
القرار. لقد
تناسينا أن
تعاسة الرجل
من تعاسة
المرأة، وكل
مصيبة تطال
الواحد تصيب
الآخر
بالضرورة. فهل
يمكن في وضع
كهذا أن لا
نتصور ردود
فعل موازية
للفعل؟ إعمال
دهائهن ـ
ومنهم من يقول
كيدهن ـ
لتعديل
اختلال التوازن
في العلاقة؟
خلال
هذه المرحلة
الانتقالية
عملت المرأة في
البداية على
تقليد الرجل
مستعملة نفس
سلاحه ومجربة
ما كان حكراً
عليه،
وأحياناً
بارزته
بإمكانيات لم
يكن يتوقعها.
لدرجة نسيت
بعض المرات
أنها ليست
مشابهة له وإنما
مساوية وأن
الاختلاف حق
وعنصر إغناء،
عليها وعلى
مجتمعها
الاستفادة
منه بدلاً من
تغييبه. لكن
رغم بعض
التعثر في
التحول، ساعد
هذا التقارب
على تعرَف كل
طرف على الآخر
وفهمه، وقلل
من المسافة
بينهما. لم
تلغَ
الفوارق، لكن أصبحت
العلاقة أقل
نزاعية. كما
بات الرجل أقل
تعسفا مع
أبنائه وأكثر
قرباً منهم
ومشاركة في
تربيتهم. على
الأقل
رمزياً، حيث
الأب يجسد
السلطة
والقانون
والأنا
العليا،
ووجوده بين
زوجته وطفله
ضروري للفصل
بينهما. وهي
كذلك بفضل
تحولها
للدراسة
والعمل،
أصبحت أكثر انطلاقاً
وأقل حاجة
للاستبداد
بمن هم أضعف
منها. خاصة
وأن المرأة
التي تحقق
نفسها قبل أن
تصبح أمّا
تضطلع بتربية
أبنائها بشكل
أفضل. ذلك لما
تتطلبه هذه
المهمة من
مهارات خاصة
وقدرة على
العطاء
والتفاني لا
تتمتع بها
حكماً كل النساء
بفطرتها. مما
جعل العلاقة
التربوية
تنحو منحى
أقرب
للديمقراطية
منه للتسلطية.
وأصبح
الأبناء أكثر
ثقة بنفسهم
وبالذين
يتخذونهم
نموذجا يحتذى
في نمو
شخصيتهم وفي
تحقيق
نجاحاتهم.
فدور الأهل
بذلك كبير،
وبالأخص صورة
الأم
ومكانتها لديهم
كعنصر أساسي
في تكوين
صورتهم
الإيجابية عن
أنفسهم.
بالطبع،
هذا التحول لم
يرق للكثيرين.
فما زال العدد
الكبير من الرجال
يصرون على
إبقاء مسافة
بينهم وبين المرأة.
بحيث لا نراها
في حقل العمل
والتعليم كما
يفترض ولا في
مراكز القرار.
وإن وجدت،
يوظف ذلك
للاستعمال
الدعائي، ولا
يكون غالباً
عن قناعة
بقدراتها
لشغل كل
الأدوار
وإنما لقرابتها
من المتنفذ.
فتبقى مقطوعة
الجذور عن القاعدة
النسوية
وفاقدة
التمثيلية.
وهي إجمالا ما
زالت تضحي
بصعودها
المهني من أجل
الأسرة وتهدر
طاقات كبيرة
لتوازن بين
عملها المهني
ووضعها
العائلي. مما
لا يترك من
الوقت ما يتيح
لها تحقيق
إبداعات
كبيرة أو
طموحات عالية.
ثم أن تحقيق
الإنجازات
العظيمة
يفترض وجود
رؤيا داخلية
لمشروع كبير
وقدرة على
نسيان الذات لتحقيقه.
فكيف لها أن
تنسى ذاتها
وهي ما زالت تبحث
عنها؟ وكيف
لها أن تفكر
بنفسها وهي ما
زالت تغلب
مصالح
الجماعة على
مصالحها
الفردية؟
هذه
الطاقات
الخلاقة التي
فقدت أحدثت
نزيفا في جسم
المجتمعات لم
ينضب معينه
بعد. وإن كنا
اليوم نشهد
تحولاً
تدريجياً
باتجاه عالم
يطمح لنزع
هيمنة طرف على
الطرف الآخر
وتحقيق وجود
أكثر انسجاما
وتآخياً
وتآلفاً،
نتساءل كم من
الوقت
سيستغرق تحول
الوعي
لممارسات سلوكية
أقل تمييزاً
وأكثر
ديمقراطية
تجاه هذه
الفئة
المستضعفة؟
فهل يخاف
الرجل من الحب
ومن سجنه؟ هل
يهرب من وجه
أمه الذي
يلاحقه؟ وهل
يمكن للجنسين
أن يلتقيا؟
معظم
دول العالم
صدقت على
اتفاقية
التمييز ضد
المرأة وعلى
العهدين
الدوليين
الخاصين بالحقوق
المدنية
والسياسية
والاجتماعية
والثقافية
والاقتصادية.
لكن للأسف
التصديق عليها
أو الاقتباس
منها في الدساتير
والقوانين
المحلية لا
ينفي إمكانية
تعطيلها على
أرض الواقع.
كما أن
التعليم لا
يعني إرساء
المبادئ
كسلوك عندما
لا يتم
التزاوج بين
الإدراك
الفكري
والممارسة
الفعلية. فما
زالت المرأة
حتى اليوم لا
تملك على
المستوى الدولي
سوى 1% من
الثروة
العامة للجنس
البشري. وفي
حين أنها تسهم
في 70% من ساعات
العمل، لا يلحقها
إلا 10% من موارد
قوة عملها.
كما أنها حتى
ولو لم تطالب
بحقوقها أو
تحصل على
العلم أو
العمل، ما
برحت، خاصة في
البلدان
النامية،
تدفع غاليا
جدا ضريبة
الحمل
والولادة. مما
يشكل السبب
الأول
لوفاتها في
بعض البلدان جراء
التخلف
وانعدام
الخدمات
الصحية اللازمة.
تظهر
إحصاءات
الأمم
المتحدة أن 515000
امرأة تفقد سنوياً
حياتها بسبب
ذلك. ومقابل
كل واحدة منهن
هناك من 10 إلى 15
امرأة تصاب
بالعجز أو
العاهة بسبب
تعقيدات
الوضع. بما
يعني أن الخطر
محدق بها كلما
وضعت مولوداً.
ويزداد هذا
الخطر بالطبع
بازدياد عدد
الولادات. ينتج
كذلك عن هذه
الوفيات
حوالي مليون
يتيم في السنة.
وهؤلاء
الأطفال
مهددون في
السنتين اللتين
يتبعان وفاة
الأم بخطر
الوفاة من 3
إلى 10 مرات
أكثر من الذين
يعيشون مع
والديهم. بما
يعني أن
التمييز ضد
المرأة في
التعليم
والعمل
والحصول على
الموارد
المالية
والغذائية والطبية
يؤثر كثيراً
على ظروف
وضعها للنسل
البشري. ويؤثر
بالتالي على
ذريتها التي
تعاني بدورها
من الظروف
القاهرة التي تطالها.
يقولون: إن من
تهز السرير
بيمينها تهز
العالم
بيسارها؟ وإن
وراء كل رجل
عظيم امرأة؟
لكن ماذا فعلوا
لمساعدتهن
على اجتراح
المعجزات
عندما جرى
حرمانهن من
مقومات الحياة
الكريمة؟
إن كان
هناك من
اختلاف يقل أو
يكثر بين
مجتمع وآخر،
يمكن القول أن
المرأة في
البلدان العربية
عامة ما زالت
رغم ثورتها
على وضعها
وحصولها على
حقوق أكثر من
ذي قبل، تعيش
في وضع يميز أحياناً
بقوة شديدة
بينها وبين
الرجل. فهي
حتى عند حصولها
على شهادات
عالية ومراتب
مهنية واجتماعية
ما زالت لم
تخرج كفاية من
نطاق الأسرة. وما
برحت
أولياتها
مختلفة عن
أولياته بما
يخص الحقل
العام. علاوة
على أنها تبقى
في موقع أقل
تأثيراً
وتقديراً
بكفاءات
مشابهة أو إضافية.
وعلى عكس
المجتمعات
الغربية ـ حيث
التفرد قوي
ومؤسسة
الزواج في
تراجع ـ التي
ازدادت اتساعاً
فيها نسبة
اللواتي
بخيارهن لا
يسعين للزواج
أو الإنجاب
ويستمتعن
بحياتهن من
خلال مهنهن أو
اهتمامات
أخرى تغنيهن،
يبقى الزواج
في المجتمعات
العربية
الشغل الشاغل
للمرأة. ذلك
بالرغم من
اتساع نسبة
اللواتي لا
يتزوجن، خاصة
في بلدان
الخليج
العربي. لكن
ليس عن قناعة
بقدر ما هو
بفعل خصوصيات
تتعلق بهذه
المجتمعات.
يتطرق الفصل
الثاني في هذا
الكتاب لموضوع
العنوسة،
ضمن دراسة عن
وضع المرأة في
الأسرة
الخليجية،
بما يشمل
الزواج
والطلاق وتعدد
الزوجات
والتعليم
تستعرضه
الباحثة مجد الشرع.
كما تخصص
الفصل الثالث
للمرأة
العاملة في
الخليج ولدور
الإعلام في
موضوعاتها.
يقدم
الفصل الأول
بانوراما
تستعرض فيها
الدكتورة
سبيكة النجار
واقع الحركة
النسائية في
جميع بلدان
الخليج
العربي
والجمعيات
الفاعلة فيه
منذ نشأتها
وحتى اليوم.
إن كنا
قد ركزنا في
هذا الكتاب
على أنموذج
المرأة
الخليجية
فلكونه يبرز
بوضوح أكبر
التناقضات
والصعوبات
التي تواجهها
المرأة في العالم
العربي دون أن
يشكل صورة
عنها أو
تكراراً لها.
الفصل
الأخير تفرده
كاتبة هذه
السطور لتسليط
الضوء على
خلفيات السلوكيات
التي تتحكم
بالمرأة
والرجل وبعلاقتهما
ببعضهما
وبأولادهما.
علماً أن
الآليات
النفسية التي
تتحكم
بالبشر، وإن
كانت تتأثر
ببعض
الخصوصيات،
لا تختلف عامة
باختلاف المكان
والزمان.
نخلص
للقول أن
التقاء
الإنسان
بالآخر هو فرصة
للتعرف على
الذات. خاصة
وأننا نعيش في
عصر فرضت فيه
بعض المفاهيم
الجديدة نفسها
على حساب
الأنظمة
المحافظة
التي تتدخل في
سائر تفاصيل
حياة الجماعة.
والمرأة التي
بدأت تعي
وضعها في زمن
يعيد لها
حقوقها أو
معظمها وتجد
نفسها مكبلة،
لم يعد
بإمكانها
الصمت على ذلك
دهراً. وهي
عندما تتمكن
من تأكيد نفسها
بانعتاقها
الاقتصادي
تخرج غالباً
من الحلقة
المفرغة التي
تدور فيها ومن
الصراعات
التي تتآكلها
لما فيه خيرها
وسلامة
أسرتها. ولو
أن الطريق غير
معبد أمامها،
فهي قادرة على
اجتراح
المعجزات
عندما تفهم
ذاتها والآخر
وتعي أن الثورة
العصابية
ليست أفضل
الطرق.
كذلك
بدأ الرجل يعي
أنه بقدر ما
يخاف المرأة،
بقدر ما يقمعها
وبقدر ما يرتد
ذلك سلباً
عليه ويدفع ثمنه
غاليا. ذلك
عندما تعمد
الضحية
لتقليد جلادها
في علاقة
جدلية عنفية
تراوح بين
الفعل ورد
الفعل الذي لا
يتوقف. بالمقابل،
بقدر ما
يتعاطف معها
ويتصالح مع
الجزء
الأنثوي في شخصيته،
بقدر ما يتخلى
عن العنف
والتدمير
ويتوازن مع
ذاته ومع
مجتمعه.
فيساعدها على
تحقيق ذاتها،
عندما يعي أن
هذا سيكون ليس
على حسابه وإنما
لصالحه. حتى
ولو حصل
اختلال توازن
لصالح طرف على
حساب الآخر،
فمن سمات
المرحلة
الانتقالية
أن تعيش أزمات
نمو.
في حين
أوصلت إبداعات
الرجال
البشرية
لمرحلة
متقدمة جداً تقنياً،
نجد كوكبنا
أكثر ما يكون
خطراً وتهديداً
حيث: الحروب
والدمار
والإضرار
بالبيئة والطبيعة
وانتصار قيم
العنف
والسيطرة على
قيم التعايش
بين مختلف
الفرقاء
واحترام
الآخر في
الذات وعند
الغير
والقبول
بالتفرد
والاختلاف وتقرير
المصير. إن ما
هو صحيح على
صعيد الفرد يصحّ
أيضاً على
مستوى
الجماعة
والدولة
والعلاقات
الدولية.
فالآليات
النفسية التي
تتحكم بالبشر
هي ذاتها
والعلاقة
جدلية بين ما
يحصل من عنف
في نطاق الفرد
والأسرة
والمجتمع وما
يحدث من قمع
واستغلال من
الدول
المتقدمة
للعالم
النامي. منطق
الأقوى ما زال
يغلب
أحياناً، بالرغم
من الترسانة
القانونية
التي وضعت
بكدّ وجد خلال
العقود
الأخيرة من
القرن
العشرين للتحكيم
بين البشر
وتطويق شريعة
الغاب.
هذا لا
ينفي أنه رغم
ما نشهده من
أهوال ومآس، خاصة
في منطقة
الشرق
الأوسط، يبقى
العصر الحالي
أكثر توقاً
للتخلص من عقد
الماضي
والعلاقات العدوانية
بين البشر
والهيمنة بين
الدول. وبالرغم
من نواقصها،
باتت
التشريعات
الدولية في
مجال الدفاع
عن حقوق
الإنسان لا
يستهان بها.
هذا التطور
أسهم في تحول
المجتمعات
المدنية للعب
دور فاعل في
تقرير مصير
الشعوب
والانتقال من
وضعية الشجب
والاحتجاج
للمحاسبة على
الجرائم التي
ترتكب بحقها.
وحيث لا
يمكن التقدم
عندما يفقد
المرء ثقته بنفسه
وإيمانه
بحقوقه، يبقى
المطلوب
العمل على
النفس لتغيير
النهج في
التعاطي مع
الوضع وخوض
معارك التحول
بطريقة أكثر
ذكاء وأقل خسائر
وتحطيماً
للنفس وللغير.
فالخطوة
الهامة تكمن
في القدرة على
الانكباب على
الذات لإصلاح
ما فيها من
شوائب وعيوب،
من أجل
الانطلاق نحو
الآخر في
علاقة أكثر ودَية
واحتراماً
لكرامته.
فتحقيق الذات
لا يكون على
حساب الآخر
وإنما بمعيته.
ويدا بيد،
وضمن علاقات
شراكة لا
تغييب، يبنى
مستقبل أكثر
إنسانية
وديمقراطية
بانسجام مع
الطموحات المشروعة
في الحرية والانعتاق
من القيود.
الفصل
الأول
الحركة
النسائية في
الخليج
د.
سبيكة محمد
النجار(*)
المقدمة:
ظهرت
الحركة
النسائية في
الخليج
متأخرة كثيراً
عن مثيلتها في
مصر وبلاد
الشام. ويمكن
إرجاع السبب
في ذلك إلى
قوة التقاليد الإجتماعية
التي حرمت على
المرأة
الظهور
والمشاركة في
الحياة
العامة وتأخر
تعليم البنات
مقارنة بتعليم
الذكور. إذ لم
تتوسع الدول
الخليجية في تعليم
الفتاة إلا
بعد ظهور
النفط الذي
ساعدها على
إرساء دعائم
الدولة
الحديثة.
افتتحت أول مدرسة
حكومية
للبنات في
البحرين عام 1938
أي بعد ما يقارب
أكثر من ربع
قرن على بدء
أول مدرسة
حكومية
للبنين. وقد
تأخر إنشاء
مدارس البنات
أو التوسع
فيها في سلطنة
عمان وبعض
إمارات ساحل
عمان
(الإمارات
العربية
المتحدة
حالياً) إلى
بداية
السبعينات من
القرن الماضي.
تأثرت
البدايات
الأولى
للحركة
النسائية في
الخليج
وبالأخص في
البحرين
والكويت
بالحركة الثقافية
السائدة في
مصر وبلاد
الشام. كذلك
بكتابات
المفكرين
الذين
تناولوا
قضايا المرأة كرفاعة
الطهطاوي
وقاسم أمين
وغيرهم،
وبرائدات
الحركة
النسائية
العربيات مثل
هدى شعراوي.
وظهرت في
الأربعينات
من القرن
الماضي بعض
الأقلام الرجالية
والنسائية
التي تدعو
المرأة للمساهمة
في النهضة
والتحرر من
قيود
التقاليد البالية.
سنحاول
في هذا المقال
دراسة تاريخ
الحركة النسائية
في منطقة دول
مجلس التعاون
الست: البحرين
والكويت وقطر
والأمارات
العربية المتحدة
وسلطنة عمان
والمملكة
العربية
السعودية.
أولاً ـ
الحركة
النسائية في
البحرين:
لعب
التعليم
دوراً بارزاً
في ظهور
الحركة النسائية
والذي تمثلت
بداياته في
ازدياد وعي المرأة
بذاتها
ومحاولتها
الخروج على
الوضع الذي
فرضته عليها
التقاليد
والأعراف. كما
لعبت الصحافة دوراً
كبيراً في طرح
القضايا
الجديدة على
الساحة
الخليجية
كضرورة
انتشار
التعليم بين النساء
والدعوة إلى
السفور وفتح
مجالات العمل
المختلفة
أمام المرأة.
من
ناحية ثانية
لعبت
الجاليات
العربية، التي
تولى أفرادها
مسئولية
التعليم في
مدارس البنات،
دوراً هاماً
وأساسياً في
بلورة وعي
النساء
وتشجيعهن على
إنشاء جمعياتهن.
فقد قامت
المدرسات
الوافدات
العاملات في
مدرسة
الهداية الخليفية
للبنات
(حالياً مدرسة
خديجة
الكبرى)
بإنشاء جمعية
مساعدة
اليتيم،
وانضمت لهذا
التجمع
الصغير بعض
بنات
العائلات الغنية.
في عام 1953
تأسس نادي
البحرين
للسيدات
برئاسة الليدي
بلجريف،
زوجة
المستشار
البريطاني،
التي اختارت
نخبة من سيدات
الطبقات
العليا
اللواتي نلن
قسطاً من
التعليم مثل
السيدة
الفاضلة
عائشة يتيم
(سكرتيرة)
والسيدة سلوى
العمران
(عضواً إدارياً).
كان النادي
يهدف إلى
القيام
بالأعمال الخيرية
ومساعدة
الفقراء
والمحتاجين
وتعليم
النساء بعض
المهارات
كالطبخ
والخياطة(1).
وقد تعرض هذا
النادي لهجوم
على صفحات
الجرائد وعلى
منابر المساجد
باعتباره
عملاً منكراً
وخروجاً على
التقاليد
والأعراف.
بهذا الشأن
أصدرت جماعة،
أطلقت على
نفسها جماعة
الدعوة إلى
الإسلام، بياناً
نقتطف منه
العبارات
التالية:
“قاطعوا هذا
المنكر
وأعلنوا
الحرب النكر
والنكير
على القائمين
والقائمات
بأمره.
واقتلوه في مهده
قبل أن يرى
النور، وإلا
فالويل منه ثم
الويل لنا
جميعاً”(2).
على
المستوى
السياسي شهدت
تلك الفترة
تشكيل هيئة
الاتحاد
الوطني التي
قادت العمل
الوطني
وبالأخص حركة
1945 ـ 1965. يعتبر
المؤرخون الهيئة
أول حزب سياسي
في منطقة
الخليج(3).
ويؤرخ الباحثون
بدايات
الحركة
النسائية مع
ظهور هيئة
الاتحاد
الوطني
ويشيرون بشكل
خاص للدور الذي
لعبته
الأختان شهلا
وبدرية خلفان
في حث النساء
على المشاركة
في التظاهرات المناوئة
للإستعمار
البريطاني،
والخطاب الذي
ألقته
إحداهما في جمع
ضم آلاف
المتظاهرين،
طالبت فيه
بإعطاء المرأة
حقوقها وبخلع
الحجاب. كانت
هذه الدعوة مثار
إعجاب لدى بعض
الشباب
المتعلم
الذين بدأوا
يحثون
زوجاتهم على
الإقتداء
بهذه السيدة.
إلا أن
تأثيرها كان
آنياً ونتيجة
لزخم الحركة
السياسية
آنذاك والتأييد
والحماس الذي
أبدته المرأة
تجاهها، إذ غابت
الأختان خلفان
عن ساحة
العمل، كما
ضربت الحركة
بقسوة واعتقل
قادتها.
اهتمت
الصحافة
بمسألة حقوق
المرأة
وأتاحت للأقلام
العربية
والبحرينية
الفرصة
للكتابة فيها.
في هذا المجال
تذكر
المرحومة
عزيزة البسام
إن الكاتبة
اللبنانية روز غريب
كتبت في مجلة
صوت البحرين
وكان لها دور في
طرح العديد من
الآراء الإجتماعية
المتقدمة. كما
حثت الصحافة
أيضاً على
ضرورة دخول
المرأة مجال
العمل وتقلد
المناصب
الحكومية.
وتناولت بعض
الصحف مسألة
السفور
بالنسبة للمرأة
وطالبت بنيل
المرأة
حقوقها، كما
ظهرت للمرة
الأولى عبارة
الحركة
النسائية
والدعوة
لربطها
بالحركات
النسائية
المماثلة في الوطن
العربي
والعالم(4).
بالرغم
من ذلك كانت
قوة التقاليد
والأعراف أقوى
من هذه
الدعوات التي
لم تستثمر
بشكل صحيح بحيث
يمكن تأطير
النساء ضمن
حركة نسائية مطلبية.
بالمقابل لم
يكن قادة
الحركة
الوطنية
راضين عن نادي
السيدات. ليس
فقط لأن العرف
السائد في تلك
المرحلة
يعتبر
الأندية
حصراً على
الذكور، لكن
السبب الأهم
هو أن النادي
كان بقيادة زوجة
المستشار
البريطاني
الذي يعد
رمزاً للإستعمار
البريطاني في
البحرين. لذا
دعا عبد
الرحمن
الباكر، أحد
أبرز زعماء
حركة 45 ـ 56 إلى
إنشاء جمعية
نسائية على غرار
الجمعيات
النسائية في
مصر وبلاد
الشام بدلاً
من النادي.
ونظراً
لارتباط
الكثير من التجار
بالهيئة، فقد
اضطر أولياء
الأمور لمنع بناتهن
من المشاركة
في النادي(5).
ووجدت
القائمات
عليه إن أفضل
مخرج لهن من
هذا المأزق هو
إنشاء جمعية
نسائية
خيرية، هي
جمعية نهضة
فتاة البحرين
التي بدأ
العمل بها عام
1955. وبذلك نشأت
أول منظمة
نسائية في
منطقة
الخليج(6).
على
غرار ما حدث
في البلاد
العربية كمصر
وبلاد الشام،
حيث قادت
الحركة
النسائية
شخصيات
ينتمين
للطبقات
الغنية والتي
مكنتها
ظروفها في تلك
الفترة من
التعليم والإحتكاك
بالعالم
الخارجي، فقد
تكونت جمعية
نهضة فتاة
البحرين في
غالبيتها من
بنات
العائلات التجارية
اللواتي نلن
قسطاً من
التعليم. إذ
حصلت رئيسة
الجمعية
السيدة عائشة
يتيم على
شهادة من
بريطانيا،
كما درست عضوتان
أخريتان
التمريض في
العراق. هذا
عدا العضوات
اللواتي درسن
في البحرين
على يد مدرسات
عربيات، من لبنان
على وجه
الخصوص،
وحصلن على
شهادة التعليم
الإبتدائي
أو ما
يعادلها.
في عام 1960
نشأت جمعية
رعاية الطفل
والأمومة(7) التي
تنتمي عضواتها
في مرحلة
التأسيس إلى
الأسرة
الحاكمة
ونساء الطبقة
التجارية
الغنية وكبار
موظفي الدولة.
ركزت
الجمعيتان
على العمل
الخيري، كما
افتتحت جمعية
نهضة فتاة
البحرين
فصولاً لمحو
الأمية بين
النساء لأول
مرة في تاريخ
البحرين. ثم
تطورت
الخدمات الرعائية
للجمعيتين
بافتتاحهما
رياضاَ
للأطفال.
وقامت جمعية
رعاية الطفل والأمومة
بافتتاح مركز
لرعاية
الأطفال المعوقين
ومركز ثقافي
للأطفال.
في
الثمانينات
انضمت لجميعة
نهضة فتاة
البحرين
فتيات ممن
أنهين
دراستهن خارج
البحرين،
وبالأخص في
الكويت
والقاهرة وبيروت.
وكن قد عملن
في الحركات
الطلابية
وتأثرن
بالحركات
السياسية
السائدة في ذلك
الوقت وكان لإنضمامهن
أثر كبير في
توجه الجمعية
وتركيزها على
الجانب
الحقوقي والمطلبي
للمرأة.
كما
أنشئت جمعية
أوال
النسائية على
إثر نكسة حزيران
وتم إشهارها
رسمياً عام 1970،
أي بعد عشر سنوات
تقريباً من
تاريخ إشهار
جمعية رعاية
الطفل
والأمومة.
تنحدر عضوات
هذه الجمعية
من الطبقة
الوسطى
وغالبيتهن
مدرسات أو
موظفات. نشطت
في هذه
الجمعية
فتيات ممن
تلقين
دراستهن في
الخارج
والتصقن
بالحركات
الطلابية
والسياسية
السائدة في
ذلك الوقت،
كما شارك
بعضهن في
التنظيمات
السياسية
الوطنية كالجبهة
الشعبية
لتحرير
الخليج
والجزيرة
العربية التي
قادت العمل
المسلح
انطلاقاً من
إقليم ظفار
بسلطنة عمان.
كذلك جبهة
التحرير
الوطني وهي الجناح
البحريني
للحزب
الشيوعي،
بالإضافة لحزب
البعث العربي الإشتراكي.
وكان للخلفية
السياسية
لقيادة
الجمعية عند إنشائها
أعظم الأثر في
توجهات
الجمعية التي
رفضت العمل
الخيري والرعائي
السائد وركزت
على العمل المطلبي
الحقوقي النسوي(8).
في نفس
السنة أي عام 1970
تم إنشاً
جمعية الرفاع
الثقافية
الخيرية وعضواتها
من الموظفات
وخاصة
المدرسات.
كانت في
بدايتها
قريبة إلى حد
ما من توجهات
جمعية أوال
وخاصة في
المطالبة
بحقوق المرأة
في قانون الأحوال
الشخصية
وحقوق المرأة
السياسية. إلا
أنها ركزت بعد
ذلك على العمل
الخيري الرعائي
خاصة بعد حل
المجلس
الوطني
وإصدار قانون
أمن الدولة،
حيث أضحى أي
تحرك من أجل
حقوق المرأة يفسر
على أنه عمل
سياسي. كما
أنشئت جمعية
النساء
الدولية عام 1974
التي تتألف من
نساء ينتمين
إلى الطبقة
التجارية
العليا ومن
زوجات العاملين
في السلك
الدبلوماسي
أو المدراء
وأصحاب
الأعمال
الأجانب.
حقوق
المرأة
السياسية:
تأثرت
المرأة في
البحرين،
وكما سبق
الإشارة له،
بحركة 54 ـ 56. إلا
أن دورها
آنذاك كان بسيطاً.
كما تأثرت
أيضاً
بالحركات
القومية في العالم
العربي وانضم
بعض النساء
لهذه التنظيمات
خاصة إبان
تواجدهن في
الخارج
للدراسة. كما
حاولت
التنظيمات
السرية
العاملة في
البحرين،
والمرتبطة
بطبيعة الحال
بالتنظيمات العربية
أو الشيوعية
والماركسية،
تنظيم النساء
في صفوفها.
إلا أنها لم
تعر اهتماماً
يذكر بقضية المرأة.
وقد تأثرت
النساء بحركة
65 التي سادت في البحرين
لمدة تقارب من
الستة شهور،
فخرجت الطالبات
في المظاهرات
التي عمت
البلاد. وكانت
لمشاركتهن
هذه فرصة لهن
للخروج خارج
أسوار المنزل
والمدرسة
والمطالبة
مرة أخرى
بتحرير
المرأة(9). لعبت
المدرسات
البحرينيات،
الحديثات
التخرج من
الجامعات في
القاهرة
وبيروت ودمشق،
دوراً بارزاً
في هذا
المجال. وكان
لهن دور في
تثقيف
الطالبات أو
توجيههن
للعمل السياسي.
مما كان له
أثر واضح في
تعميق وعي
الطالبات
النقدي
والتقدمي(10).
توقف دورهن
إثر ضرب
الحركة، ولم
يؤثرن في
الحركة
النسائية بعد
ذلك وأحجمن عن
المشاركة
الفاعلة في
الجمعيات
النسائية.
لعبت
جمعية أوال
النسائية
دوراً بارزاً
في العمل على
تثبيت حق
المرأة
السياسي في الإنتخاب
والترشيح.
شاركتها في
ذلك جمعية الرفاع
الثقافية
الخيرية
وجمعية نهضة
فتاة البحرين.
وقد قامت هذه
الجمعيات
بحملة توعية بين
النساء
لتثبيت حقهن
السياسي، كما
أقامت مع
عناصر من
التيارات
السياسية
المؤيدة لحق المرأة
بالعديد من
الندوات
واللقاءات في
النوادي من
أجل شرح وجهة
نظرهن. وتبنت
كذلك عريضة
أرسلت إلى
رئيس المجلس الوطنى
آنذاك وإلى أمير
البلاد
ووقعتها
العديد من
الأندية إلى
جانب
الجمعيات
الثلاث أوال
والنهضة والرفاع،
وامتنعت عن
التوقيع
جمعية رعاية
الطفل والأمومة.
يرى أميل نخلة
أن امتناع
الأخيرة يرجع إلى
الأصول
العائلية لعضواتها،
فهن حسب رأيه
مستفيدات
مباشرة من
الوضع القائم.
ولهذا فإنهن أكثر
تفهماً لموقف
الحكومة من
حرمان المرأة
من حقها
السياسي(11).
في هذه
الفترة
وبالتحديد
سنة 1973، تصدت
جمعيات أوال
والنهضة والرفاع
لأطروحات
نواب الكتلة
الدينية لمنع الإختلاط
في الأماكن
العامة
والعمل ومنع
المدرسات من تدريس
الإطفال
الذكور في
المدارس الإبتدائية
ورياض
الأطفال،
وكذلك منع
الممرضات
والطبيبات من معالحة
المرضى
الذكور. وأعتبرت
الجمعيات هذا
المشروع
“محاولة
مشبوهة تستهدف
النيل من
الحريات
الشخصية
للمواطنين،
متخذين من
المرأة وسيلة
للمتاجرة
بالشعارات والمزايدات”(12).
لم يتح
العمر القصير
للمجلس
الوطني
الفرصة
للجمعيات
النسائية من
إنضاج
تجربتها. وبحل
المجلس
الوطني
وسيادة قانون
أمن الدولة
تراجع العمل
النسائي
وتضاءل معه
الأمل في خلق
حركة نسائية
فاعلة. ولا بد
هنا من
الإشارة إلى
بعض المآخذ
التي شابت
العمل
النسائي في
تلك الفترة
والتي يمكن
إيجازها في
التالي:
1 ـ عدم قدرة
الجمعيات على
التواصل بشكل
صحيح مع القاعدة
النسائية في
مدن وقرى
البحرين.
2 ـ تأخر
التحرك إذ جاء
قبل أيام
معدودة من صدور
قانون الإنتخابات
الذي حرم
المرأة من
حقها السياسي.
3 ـ عدم
التوجه لبعض
الشخصيات
النسائية
التي لعبت
دوراً بارزاً
في العمل
النسائي أو الشخصيات
ذات النفوذ في
البلاد.
4 ـ عدم
استمرار
التحرك في
فترة قيام
المجلس الوطني
بنفس وتيرة
العمل خلال
فترة انعقاد
المجلس
التأسيسي
الذي وضع
مسودة
الدستور.
حقوق
المرأة
العاملة:
شكل
موضوع الدفاع
عن حقوق
المرأة
العاملة هدفاً
أساسياً نصت
عليه اللوائح
الأساسية في
كل من جمعيتي
أوال
النسائية
وجمعية نهضة
فتاة البحرين
(بعد دخول
عناصر شابة
وتعديل دستور
الجمعية
القديم). إلا
أنها عجزت عن
ترجمة هذا
الهدف لخطط
واستراتيجيات
واضحة. فجاء
عملها كرد فعل
عفوي على بعض
المشاكل التي
تتعرض لها
المرأة
العاملة في
مواقع العمل
وتنتهي بانتهاء
الحدث أو
المشكلة(13).
قانون
الأحوال
الشخصية:
تضافرت
جهود
الجمعيات
النسائية
والجمعيات الأخرى
ذات العلاقة
وبعض
الشخصيات
للمطالبة بسن
قانون
للأحوال
الشخصية.
تشكلت لهذا
الغرض لجنة
الأحوال
الشخصية التي
أخذت على عاتقها
القيام
بحملات توعية
في صفوف
النساء وعلى
صفحات الصحف.
ولم تسفر هذه
الجهود في
إقناع
المسئولين
بسن القانون
إلا مؤخراً،
حيث تشكلت
لجان لمناقشة
مسودة قانون
الأسرة ليعرض على
المجلس
الوطني
لإقراره. مما
يذكر للجنة الأحوال
الشخصية
نجاحها في
تجميد تنفيذ
حكم الطاعة
بقوة الشرطة
والحد من
الطلاق
التعسفي، إذ
لا يصح الطلاق
الآن إلا أمام
القاضي(14).
إضافة
لذلك قامت
جمعيتي نهضة
فتاة البحرين
وجمعية أوال
النسائية، كل
على حدة،
بإنشاء مركز إستشارات
قانونية
وأسرية. مما
يعتبر خطوة
رائدة في مجال
العمل على
تحسين أوضاع
المرأة. كما
أنشأت جمعية
رعاية الطفل
والأمومة
مركزاً
لدراسات
المرأة
والطفل والذي
يضم مكتبة متخصصة.
إلا أن المركز
هذا لازال
يفتقر إلى
باحثين
متخصصين وإلى
الدعم المادي
والبشري ليتمكن
من القيام
بدور أكبر في
مجال البحوث
عن المرأة.
الحركة
النسائية في
البحرين منذ
التسعينات:
تفاعلت
النخبة
المثقفة من
النساء مع الأحداث
التي سادت في
البحرين في
الفترة
الممتدة من 1999 ـ
1994 وقمن بتوقيع
عريضة لأمير
البلاد آنذاك،
الشيخ عيسى بن
سلمان آل
خليفة،
يناشدنه فيها
بتحقيق
المطالب
الشعبية
ومنها
الديمقراطية
والبرلمان.
واجهت
الحكومة هذا
التحرك البسيط
بشدة وهددت
الموقعات على
العريضة بفصلهن
من العمل إذ
لم يعتذرن
ويسحبن تواقيعهن.
وبالفعل تم
فصل سيدتين
هما: حصة الخميري
والمرحومة
عزيزة
البسام، كما
تم تجميد الدكتورة
منيرة فخرو،
الأستاذة في
جامعة
البحرين، عن
العمل، ولم تعاد
إليه إلا بعد
الإصلاحات
السياسية في
البحرين عام 2001.
كما
انضمت النساء
للحركة
الشيعية
المعارضة في
فترة التسعينات
واعتقل بعضهن
وتعرضن
للتعذيب داخل
المعتقل
واستشهدت
إحداهن. كما
عانت
الكثيرات منهن
مرارة
الإبعاد عن
الوطن. إلا أن
طابع الحركة
الديني
واقتصاره على
طائفة معينة
لم يخلق حركة
نسائية مطلبية
واضحة
المعالم. بل
العكس هو الصحيح
إذ تم التركيز
على وضع
المرأة
الدوني، ولم
ينظر لها
كشريك في
النضال
الوطني بل
كتابع للرجل.
بعد
الإصلاحات
السياسية
التي حدثت في
البلاد أواخر
عام 2000، والتي
تمثلت في عودة
المبعدين وإطلاق
سراح
المعتقلين
السياسيين
وإتاحة هامش
من الحريات
العامة، تم
التوسع في
إنشاء جمعيات
المجتمع
المدني
السياسية والإجتماعية
والدينية.
وظهرت
الجمعيات
السياسية على إختلاف تلاوينها
ودخلت المرأة
في هذه
الجمعيات. إلا
إنها إلى الآن
لم تعِ لضرورة
تثبيت
مطالبها
الحقوقية النسوية
وإقناع هذه
الجمعيات
بوضع هذه المطالب
في بؤرة إهتمامها.
هذا إلى جانب
التخبط الذي
تعيشه
الجمعيات
السياسية
نتيجة لتسارع
الأحداث.
الأمر الذي لم
يمكنها من
ترتيب
أوضاعها
الداخلية
وتحديد أولوياتها
وبناء
استراتيجياتها
وخططها.
من
ناحية أخرى
ظهرت على
الساحة
جمعيات نسائية
متعددة يشكل
أغلبها
امتداداً
للجمعيات السياسية.
ولم تخرج هذه
الجمعيات عن
النمط السائد
للعمل النسوي
من زيارة
للمسنين
وإقامة
الندوات
المقتصرة على
النخب
النسائية. إلا
أن الجمعيات
النسائية ذات
التوجه
الديني، أو
اللجان
الملحقة بالجمعيات
الدينية(15)،
تتمتع نتيجة
لتوجهاتها الدينية
بقاعدة
جماهيرية
واسعة. لكنها
لازالت أسيرة
سيطرة
الجمعية الأم
حيث لم تستطع
الخروج من
عباءتها،
وبالأخص فيما
يتعلق بمبدأ المساواة
بين الجنسين،
وقانون
الأحوال الشخصية
الموحد
للطائفتين
السنية
والشيعية، والاختلاط
وغير ذلك.
ثانياً
ـ الحركة
النسائية في
الكويت:
يمكن
إرجاع
البوادر
الأولى
للحركة النسائية
الكويتية إلى
الأربعينات
من القرن الماضي،
حيث بدأ تعليم
البنات ينتشر
بالرغم من الصعوبات
التي واجهته
والتي تمثلت
في معارضة
القوى
المحافظة
لتعليم
الفتاة. وقد
ظهرت في أواخر
1948 بعض الأقلام
النسائية
التي تدعو المرأة
إلى المشاركة
بوعي في
الحياة
العامة. كما
كتبت بعض
الشخصيات
الرجالية
مؤيدة لحق المرأة
في الحرية.
وفي عام 1953 أجتمعت
مجموعة من
الشابات
مناديات
بالسفور،
وأطلق على هذا
الإجتماع
“ندوة الحجاب.
أثار خبر
الاجتماع
العديد من ردات
الفعل
المؤيدة
والمعارضة.
إلا أن هذه
الحركة لم
تخرج عن نطاق الإجتماع
والكتابة في
الصحف، لكنه
دفع المرأة
للتفكير في
إنشاء
جمعياتها على
خطى الجمعيات
العربية”(16).
جاء
إنشاء
الجمعيات
النسائية في
الكويت متأخراً
عن البحرين
بعدة سنوات.
ويمكن إرجاع
ذلك إلى عدم
وجود حركة
سياسية قوية
وإلى الرفاه
الاقتصادي
الذي عاشته
الكويت. كذلك
لقوة التقاليد
والعادات
التي جعلت
المرأة تتردد
في القيام
بهذه الخطوة،
أو بخلع
الحجاب الذي
نظرت إليه
الفتيات
العائدات من
الدراسة في
الخارج كقيد
وكرمز لتخلف
المجتمع. وهذا
ما عبرت عنه
أحدى
الكتابات
النسوية في
الخمسينات من
القرن الماضي
حيث تقول: “في
بلد كهذا لا
يزال أهله
متمسكين
بالتقاليد
القديمة ولا
يزال الجيل
المتقدم في
السن يعد كل
حركة تقوم بها
المرأة في
سبيل التحرر
من قيود
التقاليد ....
فإن هذا العائق
له من الأثر
الجبار ما
يحتم علينا
التريث
والتبصر في
خلع الحجاب
مرة واحدة”(17).
في
بداية
الستينات من
القرن
العشرين حاولت
بعض الفتيات
العائدات من
الدراسة في
الخارج تشكيل
نادٍ نسائي
باسم “نادي
المرأة
الكويتية”.
وتذكر السيدة لولوة القطامي،
وهي إحدى
قياديات
العمل
النسائي، إن
دافعهن
لإنشاء
النادي هو
“تنظيم الجهود
من خلال كيان إجتماعي
قانوني يحقق
طموحاتهن في
تغيير إجتماعي
وثقافي يحتضن
القيم والمثل
الكويتية،
ويصب في صالح الأغلبية
من نساء
الوطن،
ويساعد على
تمكينهن من
القيام
بدورهن
المطلوب
كمواطنات
وأمهات
وزوجات”(18).
إلا أن
السلطات
الحكومية
رفضت السماح
لهن بالعمل
مراعاة
للتقاليد
السائدة
آنذاك والتي كانت
ترفض فكرة
النادي
للبنات. لذا
أعادت
المجموعة
طلبها بإنشاء
جمعية نسائية تحت
إسم
“الجمعية
الثقافية الإجتماعية
النسائية”
التي أشهرت
رسمياً
بتاريخ 10
فبراير عام 1963.
وقبل ذلك
بأيام قليلة،
وتحديداً في 17
يناير من نفس
العام، سمح
لجمعية
النهضة العربية
النسائية،
التي غيرت إسمها
ليصبح جمعية النهضة
الأسرية
بالعمل(19).
ركزت
الجمعية
الثقافية في
أهدافها على
الجوانب
الحقوقية مثل:
المطالبة
بحقوق المرأة
الدستورية
وتعزيز وعيها
بحقوقها
الشرعية والعمل
من أجل تعديل
الأوضاع
والقوانين
الوضعية
والأعراف الإجتماعية
التي تمس حقوق
المرأة. ولم
تهمل الهدف
الخيري،
لكنها لم تعطه
أهمية
أساسية(20). في
حين جاءت أهداف
جمعية النهضة
الأسرية أكثر
عمومية وتركزت
على مساعدة
الفتاة
الكويتية
بنشر الوعي الثقافي
والعلمي
والمطالبة
بحقوقها
ومعالجة الأمراض
الإجتماعية
والتوعية
بأهمية
الأسرة وكذلك
الإطلاع على نهضة
المرأة في
البلاد العربية.
ولم يرد ذكر
العمل الخيري
ضمن أهدافها. يرجع
السبب في عدم
إعطاء العمل
الخيري أهمية،
على العكس من
الجمعيات
النسائية في
البحرين، إلى
الوفرة الإقتصادية
وارتفاع
مستوى
المعيشة في
الكويت
مقارنة بالبحرين
وتكفل الدولة
برعاية
الفئات
المحتاجة.
تشابهت
أنشطة الجمعيتين
وغلب عليها
الطابع الرعائي
التوعوي
كإنشاء دور
حضانة
للأطفال،
والقيام
بحملات نظافة
وتوعية صحية
في المناطق
النائية من الكويت،
وفتح صفوف
لمحو الأمية
والقيام
بمحاضرات
وندوات
لتوعية
الأسرة
والمجتمع. كما
وتركز عملهما
الخيري خارج
حدود الكويت
حيث تمثل بإنشاء
قرى حنان
لرعاية
الأيتام في
السودان،
ودعم المجهود
الحربي
لتحرير
فلسطين. حرصت
الجمعيتان
على الارتباط
بالعمل
النسائي
العربي، حيث مثلت
جمعية النهضة
الأسرية
الكويت في
الاتحاد
النسائي
العربي، كما
ساهمت أيضاً
في إنشاء لجنة
العمل
النسائي في
الخليج
والجزيرة بهدف
ربط وتنسيق
العمل
النسائي في
هذه المنطقة.
إلا أن عمل
هذه اللجنة
تركز على عقد
المؤتمرات،
إلى أن توقف
نهائياً بعد
الأزمة
العراقية
الكويتية.
في عام 1974
حاولت
الجمعيتان
إنشاء إتحاد
نسائي لتأطير
العمل
النسائي
الكويتي
والدفع
بالمطلب النسوي
الحقوقي
خطوات للأمام.
لكن عمر
الاتحاد
القصير لم
يمكنهما من
تحقيق هذا الهدف.
فتم حل
الاتحاد
بقرار من
وزارة العمل والشئون
الإجتماعية
عام 1977 على إثر
انسحاب
الجمعية
الثقافية منه.
وفي الفترة
الممتدة من
عام 1981 إلى 1990،
وهي الفترة التي
شهدت قيام
الجمعيات
الإسلامية،
أنشئت في
الكويت جمعيتان
إسلاميتان
هما: جمعية
بيادر السلام
وجمعية
الرعاية
الإسلامية.
كما أنشأت
الجمعية
الكويتية
التطوعية
النسائية
لخدمة المجتمع
على إثر الغزو
العراقي
للكويت.
يغيب
العمل في
المجال المطلبي
النسوي
الحقوقي عن
عمل هذه
الجمعيات. وقد
يكون في توجه
جمعيتي بيادر
السلام
والرعاية الإجتماعية
المحافظ ما
يدفعهما
لمعارضة مطلب
مثل حقوق المرأة
السياسية
ومشاركتها في
الحياة البرلمانية.
تركز هاتان
الجمعيتان
على التوعية
الإسلامية
وتحفيظ
القرآن
والعمل
الخيري وتدريب
الفتيات على
بعض المهارات
الفنية
وإنشاء رياض
الأطفال.
وتنشط
الجمعية الكويتية
للعمل
التطوعي في
توعية المرأة
بأهمية العمل
التطوعي
وترسيخ الإنتماء
والولاء
للوطن والإهتمام
بالطفولة
والأمومة
والعمل
الخيري.
عام 1994 تم
تسجيل
الاتحاد
الكويتي
للجمعيات النسائية،
برئاسة
الشيخة لطيفة
زوجة ولي العهد.
وقد ضم في
عضويته
الجمعيات
الثلاث السابق
ذكرها إلى
جانب نادي
الفتاة، في
حين امتنعت
جمعية النهضة
النسائية عن الإنضمام
إليه معتبرته
مناورة من
السلطة لسحب
البساط من تحت
أرجلها
وتقييد
حركتها. ولم
يكن الاتحاد
بفعل توجهات
الجمعيات
الأعضاء فيه
فاعلاً على
الساحة
النسائية.
فاقتصر عمله
على التنسيق
بين الجمعيات
الثلاث (أنسحب
نادي الفتاة
لعدم انطباق
شروط العضوية
عليه) وحل أية
خلافات قد تنشاً
بينها،
وتمثيل
المرأة داخل
الكويت وخارجه.
يتمتع
الاتحاد بدعم
الحكومة، إلا
أن عدم إنضمام
الجمعية
الثقافية
لعضويته
وإهماله من
ناحية أخرى
للعمل النسوي
المطلبي
يشكلان نقطة
ضعف تجعل
الاتحاد
جمعية أخرى لا
تختلف في أنشطتها
وتوجهاتها عن
الجمعيات
الأعضاء فيه.
الحقوق
السياسية
للمرأة في
الكويت:
استندت
المرأة
الكويتية في
مطالبتها
بحقوقها
السياسية
وخاصة حقها في
المشاركة في
مجلس الأمة
انتخاباً
وترشيحاً على
المادة 29 من
الدستور التي
تنص على أن:
“الناس سواسية
في الكرامة
الإنسانية
وهم منساوون
لدى القانون
في الحقوق
والواجبات،
لا تمييز بينهم
في ذلك بسبب
الجنس أو
الأصل أو
اللغة أو
الدين”. إلا أن
قانون الإنتخاب
حصر الحق في
المشاركة في
مجلس الأمة
على المواطنين
الذكور
وبالتالي حرم
المرأة حسب
رأي نورية
السداني
من ثلاث حقوق
أساسية هي
الحق في
الترشيح والإنتخاب
وفي تولي منصب
وزيرة(21).
كان
تأثير تجربة
المرأة
المصرية منذ
بداية نضالها
بقيادة هدى شعراوي
واضحاً على
التجربة
الكويتية.
تذكر نورية
السداني
في كتابها
المسيرة
التاريخية
للحقوق السياسية
للمرأة
الكويتية:
“وهنا في
الكويت كأن
التاريخ العربي
يعيد نفسه من
جديد بعد
ثمانية عقود
من زمن مضى من
هذا القرن،
هاهي ذات
الوسائل التي
اتبعت في ذاك
التاريخ تتبع
في هذا
التاريخ في
الكويت (...)
المهم أننا في
تلك اللحظات
التاريخية التي
عاشها
المجتمع
الكويتي بدءً
من عام 1973
وصولاً لعام 1982
هي ذاتها التي
عاشها المجتمع
المصري في
بداية هذا
القرن، بذات
وسائلها من
الصحافة إلى
البرلمان (...)
حتى بالنسبة
للضغوط
النسائية،
نجدها ذاتها،
فعلى هذا
المستوى
أيضاً بدأت
مسيرة المرأة
المصرية ضمن
إطار
جمعياتها
النسائية في
عام 1924”. كما تشير
الكاتبة إلى
تأثير
الأحداث التي
مرت بها
المرأة
العربية إثر
نكسة حزيران 1967
على إعادة
النظر في عمل
الجمعيات في
الكويت: “صدمة عام
1967 جعلتني أغير
تفكيري
وأسلوب
حياتي، فطريق
العمل ليس
أسواقاً
خيرية ومعارض
وتصفيقاً
وهبلاً لا
ينتهي (....) السطر
الأول في
التفكير
الجديد خروج
الجمعيات
النسائية الكويتية
عن خط العمل
الخيري”(22).
بعد هذا
التصريح
بأربع سنوات،
وفي 15 ديسمبر 1971،
عقد أول مؤتمر
عام للمرأة في
منطقة الخليج.
لقد طرح مطالب
نسوية حقيقية
ونوقشت فيه
عدة مواضيع
تمس الحقوق
السياسية والإجتماعية
للمرأة. كما
رفعت سبعة
مطالب لمجلس
الأمة تناولت
حق المرأة في
المشاركة
السياسية
الكاملة
وحقها في
المشاركة في
الشأن العام،
إلى جانب بعض
المطالب
المتعلقة
بالأحوال
الشخصية. عند
قراءة هذه
المطالب يتضح
وضع المرأة
الكويتية
المتدني في
تلك الفترة
والتطور الذي
حققته في السنوات
اللاحقة، حيث
حققت المرأة
الكويتية
تقدماً
ملموساً على
مستوى
مشاركتها في
الشأن العام،
وأصبح بينها
المحاميات
وصاحبات
الأعمال كما
تحقق لها
قانون
للأحوال
الشخصية(23).
مما
يؤخذ على
القائمات على
هذه المطالب
عدم استمراريتهن
فيها بالرغم
من وجود بعض
المحاولات
المتفرقة
لإقامة ندوات
وحملات توعية
عن حقوق المرأة
السياسية في
صفوف طالبات
الجامعة
مثلاً. إلا أن
هذه الحملات
فشلت في
الوصول إلى
القاعدة
العريضة من
النساء في
البيوت
والأحياء، حيث
نشطت في
صفوفهن
التيارات
السلفية
المعارضة
لحقوق المرأة.
في
فبراير 1977 تم
رفع عريضة لولي
العهد موقعة
من 395 إمرأة
تتضمن مطالب
من أهمها حصول
المرأة
الكويتية على
حقها السياسي.
إلا أن مجلس
الأمة رفض هذا
الحق للمرأة
وذلك في جلسته
في 19 يناير 1982،
أي بعد ما
يقارب التسع
سنوات من رفع
المطالب التي
خرج بها
المؤتمر
النسائي
السابق ذكره.
ترى
السيدة نورية
السداني
أن الجمعيات
النسائية
فشلت فشلاً
ذريعاً في خدمة
قضية المرأة
ولم تتحرك قبل
جلسة مجلس الأمة
السابق ذكره.
وقد لخصت
الأسباب التي
أدت إلى هذا
الفشل في
النقاط
التالية:
1 ـ
انعدام
التنسيق بين
الجمعيات
النسائية.
2 ـ تشتت
وتفكك الحركة
النسائية
الكويتية.
3 ـ غياب
جمعية النهضة
الأسرية أحد
أبرز أعمدة
المطالبة
بحقوق المرأة.
4 ـ قلة
خبرة
الجمعيات
التي تأسست
حديثاً كنادي
الفتاة.
5 ـ غياب
التخطيط
السليم
لبرامج
الجمعيات من أجل
تشكيل قوة
ضاغطة مؤثرة.
6 ـ عدم
تبني
الجمعيات
لاستراتيجية
مرحلية في العمل
النسائي.
7 ـ عدم
ممارسة ضغط في
الساعات
الحاسمة
وغياب النساء
عن حضور جلسة 19
يناير التي
نوقشت فيها الحقوق
السياسية
للمرأة.
8 ـ
الإحباط الذي
ساد الأمة
العربية في
فترة السبعينات
والثمانينات.
9 ـ سيطرة
التيارات
الدينية
المعارضة
لحقوق المرأة
على الشارع
العربي(24).
بعد
الأزمة
الكويتية في
التسعينات
وفي ظل غياب
مجلس الأمة،
أصدر أمير
الكويت
مرسوماً
أميرياً يمنح
المرأة حقها
السياسي،
وذلك تقديراً
لجهودها في
الدفاع عن
الكويت في
فترة الإحتلال.
إلا أن مجلس
الأمة الذي
أعيد إنتخابه
بعد ذلك أفتى
بعدم قانونية
المرسوم ورفض
بأغلبية
بسيطة حقوق
المرأة
السياسية.
والغريب أن
شخصيات معروفة
بليبراليتها
صوتت ضد حق
المرأة في
المشاركة
السياسية(25).
حاولت
النساء تنظيم
أنفسهن
والعمل كقوة
ضغط من خلال
محاولات قلة
من النخبة
النسائية تسجيل
أنفسهن في سجل
الإنتخابات
واللجوء إلى
المحكمة
الدستورية
لانتزاع حقهن
السياسي، إلا
أن هذه
الأخيرة
خذلتهن عندما أفتت
بعدم دستورية
منح المرأة
لحقها السياسي.
مما يجعلنا
نستنتج أن
نضال المرأة
الكويتية في
هذا المجال هو
طريق طويل
يحتاج منها
للصبر والعمل
الدؤوب
وتكثيف
الجهود
لتوعية القاعدة
العريضة من
النساء. كذلك
محاولة كسب
تأييد
التيارات
الإسلامية
المعتدلة،
والتنسيق والتعاون
بهذا الخصوص
مع كافة
مؤسسات
ومنظمات
المجتمع
المدني.
ثالثاً
ـ الحركة
النسائية في
الدول
الخليجية
الأخرى:
لا توجد
حركة نسائية
ذات مطالب
نسائية حقوقية
في الدول
الخليجية
الأخرى عدا
البحرين والكويت
وإلى حد ما في
المملكة
العربية
السعودية.
يرجع ذلك إلى
حداثة إنشاء
مؤسسات
الدولة
الحديثة في
تلك الدول وتأخر
تعليم الفتاة
وقوة تأثير
الحكومة
المركزية
والولاء
المطلق لرأس
الدولة
والحكومة.
المملكة
العربية
السعودية:
بالرغم
مما تعانيه
المرأة في
المملكة
العربية
السعودية من
قيود قاسية
فرضها النظام الإجتماعي
والسياسي،
إلا أنها سبقت
أخواتها في
الدول الخليجية
الأخرى
بإنشاء
جمعياتها
النسائية التي
ترأستها في
أغلب الأحيان
أميرات من البيت
السعودي
وشاركت في
عضويتها
زوجات وبنات الطبقات
الغنية في
المملكة. فقد إنشئت
الجمعية
النسائية
الخيرية في
جدة في 28
فبراير 2002.
ويسيطر العمل
الخيري على أهدافها
التي تتدرج من
تقديم
المساعدات
المادية
والعينية
للأسر
المحتاجة إلى
تقديم الخدمات
الإيوائية
للمعاقين
والأيتام
وذوي الظروف
الخاصة وأبناء
السجينات. كما
تهتم برعاية
الطفولة والمرأة
والفتاة من
الناحية الإجتماعية
والصحية والإقتصادية
وتأهيل
الفتيات عن
طريق الندوات
والمحاضرات(26).
يوجد
حالياً 19
جمعية نسائية
خيرية تتوزع
على كافة
مناطق
المملكة، ولا
تخرج هذه
الجمعيات عن
الأهداف
السابق ذكرها
أو عن النسق
الذي رسمته
لها الحكومة
والأعراف الإجتماعية.
وتعبر المرأة
السعودية عن
رفضها لهذه
القيود في
الأدب والفن.
كما تنشط
المرأة
السعودية في
قطاع الأعمال.
لكن
بالرغم من
وجود عدد من
المتعلمات
وحاملات
المؤهلات
العليا فلا
زالت المرأة
مقيدة بالعمل
في المجالات
النسائية فقط.
وتواجه أية حركة
مطلبية
من النساء
مهما كانت
بساطتها
بقسوة شديدة
من قبل السلطة
ورجال الدين(27).
وبالرغم من
انضمام
المملكة إلى إتفاقية
مناهضة كافة
أشكال
التمييز ضد
المرأة إلا أنها
أبدت تحفظات
ضد جوهر الإتفاقية
نفسها، كما
أنها لم تحدث
أي تغيير في
الوضع القانوني
للمرأة.
قطر:
تغيب
الجمعيات
النسائية
الأهلية في
دولة قطر، حيث
يتركز العمل النسوي في
المجلس
الأعلى لشؤون
الأسرة الذي
ترأسه زوجة
الأمير. أنشئ
المجلس بناء
على القرار
الأميري رقم 35
لسنة 1998 وجاء
لسد فراغ
مؤسسي في قطاع
التنمية
الأسرية
وتعزيز آليات
التنسيق بين الوزارات
والمؤسسات
المختلفة
المعنية بقضايا
التنمية الإجتماعية.
يضم المجلس
نخبة من
الخبرات
النسائية
القطرية
وبالأخص من
أعضاء الهيئة التدريسية
في جامعة قطر.
وفي 5 مارس 2000 تم
إنشاء لجنة
شئون المرأة
بهدف الإهتمام
بحقوق المرأة
وواجباتها،
والتأكيد على
دور المرأة في
التنمية
المستدامة
وضمان حقها في
المشاركة في
الأدوار
القيادية
ومواقع صنع
القرار،
وتعزيز دور الجمعيات
الأهلية
وتمكينها من
تنفيذ البرامج
المتعلقة
بالمرأة(28).
بالرغم
من حداثة
العمل
النسائي في
قطر، فإن المرأة
القطرية
تتمتع بتشجيع
القيادة
السياسية،
حيث نالت الحق
في المشاركة
في أول تجربة إنتخابية
ورشحت نفسها لعضوية
المجلس
البلدي
المركزي.
ويأتي حصول المرأة
على حقها في الإنتخاب
والترشيح
ليختصر سنوات
من معاناة
طويلة للسعي
لإقناع الرجل
صاحب السلطة
السياسية
بأحقية
المرأة
وكفاءتها في
إدارة
المناصب
القيادية
والمشاركة في
الحياة
السياسية(29).
لقد
واجهت النساء
اللواتي رشحن
أنفسهن
الكثير من
المعارضة من
قبل المجتمع
المحافظ. إذ
تعتبر هذه
الخطوة قفزة
كبيرة لم
يستطع
المجتمع
القطري
استيعابها،
وخاصة في ظل
تقاليد مفرطة
في محافظتها
ترفض أو تضع
قيود على
مسائل تخطتها
العديد من
المجتمعات
العربية
المسلمة
كالاختلاط وسياقة
السيارة
مثلاً. لذا
فإن إحداث
تغييرات
اجتماعية
لصالح المرأة
يتطلب الكثير
من الجهد من
قبل الفئة
الواعية من
النساء
والرجال على
حد سواء. كما
يتطلب أيضاً
“اختراقاً
للذات
التقليدية
للمرأة ولمنظومة
قيم المجتمع
وبعض
موروثاته
الاجتماعية”(30).
بالإضافة
إلى إطلاق
القوى
الإبداعية للمجتمع
والسماح له
بإنشاء
منظماته
الأهلية
وإتاحة هامش
واسع من حرية
الرأي
والسماح بالتعددية
السياسية.
فالعمل
الفوقي
المفروض من
قبل القيادة
السياسية على
القواعد
الشعبية لا
يمكن أن يكتب
له النجاح إذا
لم يدعمه مجتمع
مدني قوي
وفاعل ومجتمع
يتمتع بحرية
وديمقراطية
حقيقيتين.
الإمارات
العربية
المتحدة:
أما في
دولة
الإمارات
العربية
المتحدة، فقد بدئِ
في إنشاء
الجمعيات
النسائية
مباشرة بعد الإستقلال
وقيام
الاتحاد الذي
ضم سبع إمارات
صغيرة أكبرها
وأغناها
إمارة أبو
ظبي. جاءت
الجمعيات كجزء
من استكمال
مظاهر
ومتطلبات
الدولة الحديثة
ولسد حاجة هذه
الدولة
الناشئة في
إيصال بعض
الخدمات الرعائية
للمرأة مثل:
التدريب
الحرفي
والتعليم
والتوعية
الأسرية وغير
ذلك. لقد حظيت
الجمعيات النسائية
في دولة
الإمارات
بالدعم
الكامل من الحكومة
حتى أصبحت
وكأنها
مؤسسات
حكومية أكثر منها
جمعيات
أهلية، وترأستها
في الغالب
زوجات الحاكم
في الإمارة أو
قريباته.
تعتبر
جمعية نهضة
المرأة الظبيانية
(فبراير 1973) أول
جمعية نسائية
في دولة
الإمارات العربية
المتحدة.
تلتها خمس
جمعيات
نسائية “كلها
تحذو حذو
جمعية النهضة
النسائية
وتسترشد
بخطواتها من
أجل تحقيق
هدفهن
المشترك لرفع
شأن المرأة
ومكانتها
والنهوض بها”(31).
في شهر
مارس 1975 تم
إشهار
الاتحاد
النسائي المكون
من الجمعيات
الست برئاسة
الشيخة فاطمة
حرم رئيس
الدولة. يهدف
الاتحاد إلى
النهوض بالمرأة
العربية في
البلاد
روحياً
واجتماعياً وثقافياً،
ومد النشاط النسوي
ليشمل كافة
إمارات
الدولة، ودعم
النهضة
الوطنية
الشاملة التي
تعم البلاد،
ومتابعة
إقامة علاقات
وطيدة مع
الجمعيات
والاتحادات
النسائية
الأخرى في الخليج
والمنطقة
العربية،
وأخيراً
متابعة نشاط
الهيئات
النسائية
الدولية
والتعاون معها(32).
ويغلب على
نشاط الاتحاد
وجمعياته
الأعضاء الطابع
الرعائي
في أنشطتها
مثل التوعية
الصحية،
رعاية الطفولة
والأمومة،
التوعية
الدينية، طبق
الخير والأنشطة
الخيرية
وتدريب
المرأة على
بعض المهن
والحرف
اليدوية.
سلطنة
عمان:
تختلف
مسيرة المرأة
في سلطنة عمان
في الفترة التي
سبقت وصول السطان
قابوس إلى
الحكم عن
مسيرة المرأة
في الخليج.
فقد شاركت
المرأة
العمانية في
الكفاح
المسلح
بقيادة جبهة
تحرير ظفار،
ثم الجبهة
الشعبية
لتحرير
الخليج
العربي. كما
أدرجت
الأخيرة في
برنامجها
قضية المرأة.
إلا أن الفقر
والأمية
وظروف الحياة
السياسية لم
تمكنها من
تحقيق هذا
البرنامج. وقد
ركزت الجبهة
الشعبية على
تعليم النساء
ومحو أميتهن. يرجع
الفضل في ذلك
إلى المناضلة
البحرينية ليلى
عبد الله فخرو
التي عملت في
صفوف الجبهة
الشعبية
وأدارت مدارساً
لتعليم
الفتيات في
إقليم ظفار
جنوبي عمان.
ولا يزال
الكثيرون في
السلطنة يذكرون
لها ذلك.
بعد
تولي السلطان
قابوس للحكم
والقضاء على
الجبهة
الشعبية تسارع
التطور في
السلطنة
وأنشأت مدارس
للبنات. وقد أعتمدت
السلطنة في
تحديث نظامها
السياسي
والتعليمي
على وجه
الخصوص على
المواطنين
العمانيين المتعلمين
الذين عادوا
إلى بلادهم من
المهجر وتولوا
المناصب
القيادية
فيها. وكان
فيهم عدد من
النساء ممن
تلقين
تعليماً
عالياً في القاهرة
وبيروت
والكويت
والبحرين
وزنجبار.
بقيام
الدولة
الحديثة في
السلطنة ظهرت
الحاجة لخلق
مؤسسة قادرة
على التواصل
مع النساء في
المناطق
النائية
والأقاليم.
لذا أنشئت 25 جمعية
نسائية تحت
مسمى جمعية
المرأة
العمانية غطت
أغلب أقاليم
السلطنة. كان
أولها في 23
سبتمبر 1970 في
العاصمة مسقط
(أشهرت رسمياً
عام 1972) وآخرها في
ولاية خصب عام
1994 (أشهرت
رسمياً عام 1999)(33).
لا
تختلف جمعيات
المرأة في
سلطنة عمان عن
مثيلاتها في
الإمارات
العربية
المتحدة حيث
تتركز
أهدافها
وأنشطتها على
رعاية المرأة
والطفل من
خلال الدورات
التثقيفية
والتعليمية
ومحو الأمية
وإنشاء رياض الأطفال
والتدريب
الحرفي
والمهني
للمرأة. كذلك
تركز على
ضرورة احترام
التقاليد
المحلية. من
هذا المنطلق
لم نجد أي
تحرك لهذه
الجمعيات للتصدي
لممارسة ختان
البنات
الشائع في
السلطنة، ولم
يكن للجمعيات
أي موقف مطلبي
لصالح المرأة.
وهي تعمل
بتنسيق تام مع
مديرية شئون
المرأة
والطفل في
وزارة العمل
والشئون الإجتماعية.
الخاتمة:
لا تزال
الحركة
النسائية في
الخليج تعاني
من إشكاليات
متعددة أهمها:
سيطرة
السلطات التنفيذية
على الجمعيات
النسائية،
بحيث لا يمكن
لهذه
الجمعيات
القيام بأي
تحرك إلا بموافقة
الجهات
الحكومية
المعنية. وفي
هذا الإطار
تربط
المساعدات
المالية بمدى
العلاقة مع
السلطة بحيث
نرى الجمعيات
التي تقودها
شخصيات قريبة
من الحكم
تتمتع بدعم
مالي من الحكومة
ومن المؤسسات
الخاصة
الأخرى في
الوقت الذي
تعاني جمعيات
أخرى من قلة
مواردها
البشرية.
تتمثل
المعضلة
الأخرى التي
تعاني منها
هذه الجمعيات
في انحسار
العمل
التطوعي وشح
في موارادها
البشرية وضعف
إمكانياتها
الفنية. مما
يؤدي بالتالي
لعدم قدرتها
على رسم
استراتيجيات
وبرامج تلائم
العصر. كما أن
الغالبية
العظمى منها
لا زالت غير
قادرة على الإنفتاح
على القاعدة
النسائية في
القرى
والمناطق الأخرى
حيث تتركز
أنشطتها في
العاصمة
وتحصر أنشطتها
على النخبة
المثقفة بما
يجعلها جمعيات
نخبوية
بامتياز. كذلك
عجزت غالبية
هذه الجمعيات
في إجتذاب
الشباب
لصفوفها.
وبالنتيجة
فإن القيادات
النسائية،
كما هي الحال
في معظم
البلاد العربية،
لم تتغير منذ
ما يقارب
الثلاثين سنة.
لذا يخشى من إنقراض
هذه الجمعيات
إذا استمر
الوضع على ما
هو عليه
حالياً.
الفصل
الثاني
هموم
المرأة في
الأسرة
الخليجية
أ.
مجد الشرع(*)
ذكرت في
مجلة سعودية
“تحت
العشرين”، وهي
موجهة
للفتيات
الشابات
الصغيرات دون
سن العشرين،
عشرة خطوات
أساسية كألف
باء السعادة الزوجية
لتوجيه
المرأة كي
تكون “الزوجة
الصالحة.. خير
متاع الدنيا”،
وهي:
1 ـ تعلمي
كيف تفرقين
بين حالات
زوجك النفسية مثل
احساسه
بالغضب أو
التوتر
ورغبته في أخذ
فترة هدوء بمفرده.
2 ـ تفنني
في أن تكوني
لبقة.. لديك
قدر كبير من
الكياسة في
الكلام
والمعاملة،
وكوني
متسامحة بقدر
يجعل زواجك
يفوح بالمودة
والرحمة.
3 ـ أوصلي
حبل الوفاق
بينك وبين أهل
زوجك، وقومي
بحل أي مشكلة
في حينها..
ولهذا تعرفي
على طباعهم
وتفكيرهم
وأخلاقهم.
4 ـ تعلمي
التجاوب
النفسي
والفكري مع
زوجك، وإن
تطلب منك ذلك الكثير
من الجهد
وترويض النفس.
5 ـ تعلمي
بأسرع ما
يمكنك أن
تكوني ربة بيت
نشيطة ماهرة
مبدعة، فهذا
البيت أنت
“ملكته” وهو نافذة
يطل عليك
الآخرون من
خلالها.
6 ـ تعلمي
إدارة وتدبير
البيت
اقتصادياً..
فذلك مما يسعد
زوجك، فكل شيء
مهما صغر
أمانة بين
يديك.
7 ـ تعلمي
كيف تتصرفين
حينما يمرض
زوجك أو ترتفع
درجة حرارته
أو يصاب
بالبرد، ولا
بأس من أن
تدرسي مبادىء
الإسعاف
الأولية حتى
تتمكني من
تحقيق ذلك.
8 ـ دربي
نفسك على الإستعداد
لاستقبال عدد
كبير من
الضيوف خاصة
تلك الزيارات
المفاجئة حتى
لا ترتبكي
ويصبح الأمر
على غير ما
يرام.
9 ـ تعلمي
فن الأمومة
ورعاية الطفل
حتى لا يكون
الأمر شاقاً
عليك عندما
ترزقين بطفلك
الأول.
10 ـ حافظي
على صورتك
الحلوة التي
تعلق بها زوجك
حين تزوجك،
فالحقيقة أن
الرجل يتعلق
بالصورة
ويتزوجها
وعندما يتغير
الأمر وإنه
يبدأ في
المقارنة
التي قد تسبب
له خيبة الأمل
بما ينعكس
سلباً على
سعادتك
الزوجية.. فلا تهملي
أبداً السمات
النسوية
المطلوب
توافرها،
احرصي ما أمكن
على إبراز
محاسنك
لزوجك، فحسن التبعل
يعدل الجهاد(1).
خطوات
جميلة تتمنى
تحقيقها أية
زوجة عاقلة، وحبذا
لو انتظر الأهل
بناتهن
ليتجاوزن سن
الطفولة
ويُصبحن واعيات
قبل تزويجهن
لكي يتمكنّ من
تطبيق الإملاءات
التي
يرددونها في
أذن كل فتاة
منذ الصغر
لتكون زوجاً
يُسكَن إليها.
وما أزال أذكر
الوصايا العشر
التي كتبها لي
والدي عندما
زوجني وكانت
قد أوصتها
إعرابية،
إمامة بنت
الحارث،
لابنتها ليلة
زفافها وهي:
الأولى
والثانية،
فاصحبيه
بالقناعة،
وعاشريه بحسن
السمع
والطاعة.
الثالثة
والرابعة،
فالتفقد
لموضع عينيه
وأنفه، فلا
تقع عينيه منك
على قبيح، ولا
يشم منك إلا
طيب ريح.
الخامسة
والسادسة،
فالتفقد لوقت
طعامه ومنامه،
فإن تواتر
الجوع ملهبة،
وتنغيص النوم
مغضبة.
السابعة
والثامنة،
فالاحتراس
بماله، والادعاء
على حشمه
وعياله،
فملاك الأمر
في المال حسن
التقدير، وفي
العيال حسن
التدبير.
التاسعة
والعاشرة،
فلا تعصين له
أمراً، ولا تفشين
له سراً، وإنك
إن خالفت أمره
أوغرت صدره،
وإن أفشيت سره
لم تأمني
غدره، ثم إياك
والفرح بين
يديه إذا كان
مغتماً والكآبة
بين يديه إذا
كان فرحاً،
وإن الخصلة
الأولى من
التقصير،
والثانية من
التكدير،
وكوني أشد
الناس
إعظاماً، يكن
لك أشدهم
إكراماً، واعلمي
أنك لا تصلين
إلى ما تحبين
حتى تؤثري رضاه
على رضاك،
وهواه على
هواك فيما
أحببت وكرهت
والله يخير
لك.
وللمفارقة،
فقد تابعت
أكثر من مائة
مجلة خليجية،
ومن المغرب
العربي
ومشرقه، ولم
أجد قائمة
واحدة تتضمن
وصايا عشرة
للرجل، ولا
عشرون، بل فقط
واحدة وهي:
“تزوج،
فالزواج نصف
الدين”. تساءلت:
لماذا تكثر
التوجيهات
للمرأة دوماً،
تعلمي،
وتفنني،
وتدربي، وحاولي،
وحافظي،
واحفظي،
وكأنها هي
المعنية فقط
بدوام
السعادة
واستقرار
الزواج، وتقع على
كاهلها
مسؤولية
إسعاد الرجل
والعناية به!
فهل هو تابع
لها؟ أم طفل
تلزمه
استمرارية الحضانة؟
وكيف تهابه
وتخاف منه في
الوقت ذاته؟
أما
السؤال الأهم
فهو، هل ساعدت
تلك الوصايا المكثفة
على مرّ الزمن
لطرف واحد
لإسعاد المرأة؟
وهل خففت من
معاناتها؟ أم
أن الطرف
الثاني معنّي
أيضاً ومقصر
وينقصه
الكثير من
الوصايا.
السيدة
أم عبد الله
من رأس
الخيمة،
أرملة تجاوزت
الخامسة
والستون من
عمرها وأجرت
عملية لاستبدال
ركبتيها، وهي
تتردد الآن
إلى المشفى
لإجراء
العلاج
الطبيعي
والتدرب على
المشي. وحالما
ترى طبيبا
“رجلاً” يمر
ناحيتها تسرع
لإسدال الشيلة
على وجهها من
فوق برقعها
وتخفض رأسها
للأرض خشيةً
ووجلاً.
وحينما
سألتها
طبيبتها عن
سبب هذا
التشدد
لإخفاء وجهها
قالت: “أخاف أن
يراني ويخطبني!”
فقد ترسخ في
عقلها أن رؤية
أي رجل لوجهها
سيدعوه ليطلب
ودها ويتمناها،
وأن إخفاء
الوجه هو
الوسيلة
الآمنة لتحفظ
نفسها من شغف
الرجال
ورغباتهم. كما
يتبين أيضاً
من تفكيرها
بأن رغبة
الرجل يجب
اتقاءها وإلا
لا مرد لها،
أي أنها لا
تمتلك نفسها كي
تثنيه فيما لو
بادرها لأنها
مجرد امرأة لا
حول ولا قوة
لها أمامه.
حالة
ثانية لسيدة
من إمارة
الشارقة في
الثلاثينيات
من عمرها
ومتزوجة منذ
عشرة أعوام.
لديها أربعة
أطفال وعلى
وشك الولادة
بالخامس. قالت
أن زوجها هو
قريب لها كان
يدرس في
الخارج، ولم
تكن تعرفه
عندما تقدم
لخطبتها.
سألناها: “وهل
تفاهمت معه
خلال فترة
الخطبة؟”
قالت: “لا، لم
أره أبداً لحين
الزواج،
والدي وأخي
تعرفا به،
ولماذا أتعرف
به قبلاً فهذا
لن يغير شيئاً
في العلاقة إلا
للأذى ربما،
لأن الشاب
الذي يخطب
فتاة ولا يتمم
زواجه منها
سيفضح شرفها
وسمعتها،
لذلك فالأفضل
هو التعرف
بالزوج بعد
الزواج!”. وهذه
السيدة تعتقد
تماماً بأن
خطبة الرجل لها
من ذويها
وموافقتهم
عليه دون
تعرفها به هو
أمر مفروغ
منه وما عليها
إلا تنفيذه.
وأيضاً فقد ترسخت
لديها فكرة
التخوف من
العلاقة مع
الرجل الذي غالباً
ما ينوي
الإساءة
للمرأة.
حالة
ثالثة، وهي
شابة من إمارة
دبي في أوائل
العشرينيات
من عمرها
ومتزوجة
حديثاً. بدت
بكامل بهجتها
وزينتها من
الماس وغالي
الثياب. وحينما
سألناها عن
سعادتها
بالزواج،
قالت: “في البداية
كنت سعيدة
جداً.. لكنني
الآن تعبة
ومنهكة، لأنه يبغيني كل
يوم وأحياناً
عدة مرات في
اليوم، وهذا
ما يرهقني
جداً!”.
وببساطة فإنها
لم تكن تملك
أن تقول له
“لا”، لأنها لو
ردتّه فسيخرج
ويصاحب خارج
البيت، فهو في
النهاية رجل
ولا يجوز ردّ
رغباته،
وعليها
الامتثال لإرادته
مهما كان بغض
النظر بتاتاً
عن مشاعرها.
سردتُ
الحالات
الثلاث
لأُبيّن أنه
حتى في حال
اختلاف الفئة العمرية،
أي بين سن الشابات
الحديثات
والوسط
والأخريات
المتقدمات في
السن، هنالك
منظومات تحكم
آرائهن وشخصياتهن
وسلوكهن وما
تزال تعتبر من
المسلَمات المفروضة
عليهن كنساء.
فالمرأة لا
تناقش حقها وإنسانة
تملك رغبات
خاصة بها
وربما تتناقض
مع رغبات الرجل.
ولا يجوز لها
التأفف أو
التعبير عنها
لأنها بذلك
تتخطى
العادات
المتعارف
عليها،
والحياء
الأنثوي الذي
كثيراً ما
يتجلى بالاستسلام
لطلبات الرجل.
وكل ما تملكه
هو أن تحفظ
واجباتها
جيداً تجاهه
حسب مفاهيم
ورغبة المجتمع
الذي شبت فيه.
يبدو أن
الرجال كما
النساء
اختلطت لديهم
صورة المرأة
“الجارية”
بالمرأة
الشريكة. وكما
تتالت
الموروثات
والأدبيات
التي تبجل دور
المرأة
النموذجية
التي من سماتها
الأساسية
الطاعة
والخضوع،
تسهم التربية
الدينية
المتشددة في
تشجيع النساء
على تقمص هذا
الدور عبر
مسايرة الرجل
وتقييمه وتسييده
عليهنّ، ولا
ترحم من تشذ
عن القاعدة..
منذ ولادة
الطفلة
الأنثى يتم
التركيز على
مؤهلاتها الجمالية
وتنمية إهتماماتها
بشكلها
وغنجها
لاجتذاب
الرجل
وتأهيلها لكي تكون
مرغوبة من
الزوج.
وانطلاقاً من
هذه التربية
التقليدية
للفتاة،
وإنها تحيا
وتشب وتجهد
لتنمية
مواهبها تجاه
تلبية رغبات
الرجل
وتتجاهل
حقوقها. من هنا
تبدأ وتتركز
همومها
بالذات، لذلك
فإن أكثر ما
يقلق ويشغل
بال المرأة
يتمحور
أساساً حول الإرتباط
بالرجل، أي
الزواج وهاجس
الطلاق والعنوسة.
سأستعرض
في هذا البحث
مشاكل المرأة
الخليجية ضمن
المحاور
المذكورة:
أولاً ـ
الزواج:
تبدأ
الفتيات منذ
سن مبكرة في
تقمص شخصية
النساء
وتتدربن على
تكوين شخصية
امرأة جذابة
ومرغوبة تحمل
الصفات
الأنثوية
التقليدية حسب
العرف
والتقليد
المتوارث في
مجتمعها لكي
يقبل بها
العريس. فهي
تتجمل وتبذل
ما في وسعها
لتبدو بأحلى
وأكمل مظهر
يبغيه. وبعد
الزواج،
وكلما نضجت في
السن تكتشف
رغباتها
الدفينة التي
تتناقض مع
الاتجاه الذي
تسير به، سواء
صدمت أحلامها
بالرجل الذي
اقترنت به، أو
لم يتقدم أحد
للزواج منها.
وعندما تعي أن
لها حقوقاً
مهضومة تدخل
في صراع بين
الاستسلام،
تجنبا لفكرة
“العيب” و”كلام
الناس”
و”العادات”،
وبين الثورة
على وضعها. في
المجتمعات
الخليجية،
غالباً ما
يحظر على
الفتاة أن
تبوح برغباتها
الخاصة
والمختلفة عن
رغبات الرجل ،
فهو “الريال”
والسيد، ذو
الحق فقط. أما
التفاهم
الزوجي فيأتي
صدفة لأن
التعارف
والخطبة هي
شرعاً نظرياً
وليس للتطبيق
في المجتمع
الخليجي. تقول
أصيلة بنت
جمعة المغيري،
مديرة دائرة الارشاد
والاستشارات
الأسرية في
المديرية
العامة لشؤون
المرأة في
سلطنة عمان،
عن أسلوب
الزواج ومشاكله:
“أثبتت
الدراسات
والإحصاءات
التي أجريت
مؤخراً عن
كيفية اختيار
الشريك أن 7%
فقط من حالات
الزواج في
مجتمعات
الخليج يختار
فيها الشريك
شريكه، بينما
93% من الزيجات تتم
باختيار
الأهل بسبب
التقاليد
وتأثير القبيلة
والأسرة”(2).
1 ـ غياب
الزوج:
بداية،
تعاني معظم
الزوجات في
الخليج من انشغال
الزوج
وابتعاده عن
زوجته وتركها
فترات طويلة
تمتد أياماً
وشهوراً. وهي
عادة رجالية خليجية
على المرأة
التسليم بها
حسب العرف.
لقد اعتادت
المرأة
الخليجية في
العهود
القديمة، قبل
ثورة النفط،
على غياب
الزوج، وذلك
بسبب ذهابه
للبحث عن رزق
العائلة. حيث
كان يشتغل
معظم الرجال في
الصيد البحري
أو التجارة،
وكان ذلك يحتم
عليهم
الابتعاد عن
منزل الأسرة
لفترات طويلة بطبيعة
الحال. لكن
هذه العادة
استمرت حتى
يومنا هذا رغم
زوال السبب
“كسب الرزق”.
فما يزال الرجال
يسهرون في
المجالس أو
الفنادق
ويسافرون
للسياحة
ويقضون جلّ
أوقاتهم مع
أصدقائهم الرجال
أو عشيقاتهم.
وتبقى الزوجة
أياماً تنتظر
بخيبة أمل
رؤية زوجها،
مما يؤدي بها
في النهاية
إلى فتور
تجاهه أو طلب
الطلاق.
تبدي السيدة
أم روحية
فرحتها
بمهرجان دبي
السنوي للتسوق
وفعالياته
حيث يتاح
للزوجة
والأطفال الخروج
برفقة الأب.
وهذه من
الحالات
النادرة في
الحياة
العادية...
تقول: “إن أجمل
ما في المهرجان
إعادة الحياة
إلى العلاقات
الإنسانية والاجتماعية.
فحالياً،
الزوج يخرج مع
زوجته وأسرته
بينما
سابقاً، كانت
العلاقات
تعاني من
الفتور
ويعتريها
الجفاف”(3). بيّن
الملتقى الأسري
الثاني، الذي
نظمه المجلس
الأعلى للأسرة
في الشارقة في
بداية آذار
لعام 2002، أن 87 % من
أبناء
المواطنين لا
يرون آباءهم
في المنزل و7 % لا
يكلمونهم و3 %
لا يبالون
بهم(4).
تقول
أستاذة علم
النفس في
جامعة قطر،
جهينة سلطان العيسى،
أن دراسة
عشوائية تمت
حول العلاقات
الأسرية
لطالبات
المدرسة
بيّنت أن: “55% من
الطالبات يعانين
من علاقات
عادية أو
بالأحرى غير
طيبة بأولياء
أمورهن”.
وتتابع إن:
“تماسك أو
تفكك العلاقات
الأسرية هما
الداء أو
الدواء في
الرصيد
الاجتماعي
والسلوكي.. حيث
تشكل
العلاقات
الحميمة
والواعية بين
الطالبة
ووالديها خط
دفاع وجهاز
مناعة ضد
تيارات وقيم
تحاول سلخها
من سياقها
التقليدي”(5).
يوضح
مشعل الشمري،
موظف في وزارة
التربية
بالكويت، أنه
بينما يغار
الأزواج على
زوجاتهم، خصوصاً
إذا كنّ
جميلات،
فيمنعوهن من
الخروج وقت يشاؤون،
“يفضل الزوج
الحرية
الزائدة،
والسفر، من منطلق
أنه هو الرجل.
ومن ثم يهمل
زوجته ويلقي
عليها العبء
كله.. من توصيل
الأولاد إلى
المدارس
وتربيتهم
وتوفير طلبات
المنزل
وغيرها، وبالتالي
يقصر في تحمل
المسؤولية،
ويقضي معظم
وقته في
الديوانيات
والسهر خارج
البيت وينسى
أن هناك زوجة
وأولاداً
والتزاماً
أسرياً”(6).
يشكل
غياب الزوج
أحد الأسباب
الأساسية
لمعاناة
المرأة في
الأسرة
الخليجية مما
يؤدي إلى ظاهرة
“هجر الفراش”.
تسرد فاطمة ج
ـ سيدة إماراتية
في نهاية
العقد
الثاني، وهي
عروس لمدة
سنتان وتقوم
بإجراءات
الطلاق
حالياً ـ سبب
مشكلة “هجر
الفراش” التي
عرفتها من
خلال تجربتها
وتجربة
أخريات،
فتقول: “هذا
كله بسبب الرجل
وسهولة توفر
البدائل وضعف
الإيمان وعدم
القدرة على
ضبط النفس.
أنا أعتبر أن
الفنادق
وانعدام
الرقابة سبب
مشكلتي، اذ
يجب منع إدخال
أي رجل وامرأة
إلى فندق، دون
رؤية عقد الزواج
أو أية أوراق ثبوتية،
وعدم اللجوء
إلى إثباتات وتواقيع
تضيّع حقوق
المرأة. فما
الذي يؤكد لها
أن الزوج لم
يكن مع
غيرها؟”..
وتتساءل
فاطمة عن سبب
تردد زوجها
الدائم على
الملاهي
الليلية،
علماً أنها
حاولت توفير
ما يمكنها من
المغريات
لأجله
واقتناء أغلى
ماركات
الثياب
الداخلية
للمحافظة
عليه، ولم تفلح
جهودها، وهي
تتساءل: “شو
الفرق بين
الخارج والداخل...؟”(7).
يعتقد
إبراهيم التميمي،
محامٍ متخصص
في قضايا
الأحوال
الشخصية بأبو
ظبي، أن السبب
في الهجر يعود
للزوجة التي
تكون صغيرة في
السن وتنفر من
زوجها بعد أن
تنجب، مع أنه
يعترف بأن
الأزواج
الشبان
“يعودون إلى
بيوتهم عند
الثالثة
فجراً، بعد
سهر في
الفنادق. ولو
عددنا
الأيام،
عرفنا أنهم
هجروا
نسائهم”. ويضيف:
“لكن علينا
إلقاء اللوم
على الإنسان
نفسه، فثمة من
لا يعرف
الشريعة ولا
يتدرج في
تأديب
الزوجة،
فيهجر بسبب
زواج ثان، أو
لأنه صاحب
عربدة”(8). ودليل
على أن
الإسلام لا
يقبل بهجر
الزوج لزوجته
إلا لأسباب
تأديبية، فقد
كان الخليفة
عمر بن الخطاب
لا يترك الجيش
بعيداً لأكثر
من أربعة
أشهر، كما
أشارت عليه إبنته حفصة،
فهذه مدة
كافية
لاحتمال غياب
الزوج.
أصدر
سمو الشيخ
زايد بن سلطان
آل النهيان،
رئيس دولة
الإمارات، في
شهر نيسان عام
1999 قراراً
مفاده:
و”يتعين
القضاء
بتمكين
الزوجة من الحصول
على الطلاق من
زوجها، إذا
ثبت أنه هجرها
عمداً، لأكثر
من ثلاثة
أشهر، ولم
يتكفل بالنفقة
عليها وعلى
أولادها”.
وذلك للحد من
ظاهرة الهجر
وتفادي
استهتار
الأزواج بنسائهم.
2 ـ
الخيانة
الزوجية:
إذا كان
هجر الفراش
مشكلة، فأحد
أسبابه هو الخيانة
الزوجية
المتفشية
التي تشكل
هاجساً صعباً ترزخ
المرأة تحت
نيره وتعاني
خلاله من
الغيرة المحرقة.
وقد تفكر
بالانتقام
لنفسها
وتمارس ما يشفي
غليلها سراً،
سواء عبر خدم
المنزل أو
علاقات أخرى
خارجية. هذا
الموضوع يبقى
محاطاً
بالسرية التامة
ويصعب أن تبوح
المرأة به.
على عكس الرجل
الذي يتباهى
بإنجازاته
ومغامراته مع
النساء،
وكثيراً ما
يعترف بها أو
تكتشف بسهولة.
يقول خليفة المحرزي،
موجه
العلاقات
الأسرية في
قسم التوجيه والاصلاح
الأسري في
محاكم دبي
ورئيس مركز
الترابط الاجتماعي
في عجمان، عن
الخيانات
الزوجية: “هذه
قضية خطيرة
موجودة في
المجتمع، وإن
كان لم يجر الإفصاح
عنها، لأنها
تمس الجانب
الأمني للمجتمع
وتؤدي إلى
الكثير من
المشكلات.
الخيانة الزوجية
التي يفهمها الآخرون
بأنها خيانة
جسد، أصبحت
تتخذ عدة أنواع،
لعل أكثرها
انتشاراً،
وتؤكدها
الأرقام وعدد
الحالات
المسجلة في
المحكمة، هي
الخيانات
العاطفية
واللفظية عن
طريق الهاتف.
وقد ابتليت
بها زوجات
كثيرات،
فالرجل ينقل
العواطف
الموجودة
لديه إلى
الطرف الآخر
خارج البيت.
وقد تكون
الخيانة
مادية، إذ
يخصص جزءاً من
المال
الإنفاق على
نساء أخريات
غير زوجته
وأسرته. أو عن
طريق السهر
أمام
الكومبيوتر
ليشبع رغباته،
ويكوّن
صداقات مع بعض
النساء من
خلال جلسات
الدردشة
الكومبيوترية
(التشات).
وهناك
الخيانة
الجسدية وهي
الأكثر
انتشاراً،
حيث يبدأ
الزوج (فرش) كل
عواطفه خارج
المنزل
ويوزعها على
الفتيات
والساقطات.
ويأتي إلى
البيت ليبث
مشكلاته
وهمومه،
ويفتعل
المواجهات مع
زوجته. هذه
المسألة بدأت
تنخر في عظام
المجتمع، وبخاصة
بين فئة
الشباب”(9).
تشرح
السيدة ف. ش،
كيف استنجدت
بها خادمتها الأندونيسية
في أحد
الأيام،
وطلبت منها
حمايتها من
زوجها الذي
يحاول
الاعتداء
عليها خلال
غيابها في
العمل. قالت:
“لم أصدق أن
زوجي يفعل
ذلك، فجعلتُ
الخادمة
تسافر وتعود
إلى بلدها،
وانتقلتُ
لمنزل أهلي مع
أطفالي،
وطلبتُ
الطلاق”.
وحكاية اهتمام
الأزواج
بالشغالات
طويلة وتحتاج
لإفراد بحث
خاص بها. يكفي
أن نعرف أن
هنالك حوالي
ربع مليون
خادمة منزل في
دولة
الإمارات،
عدا عن المستخدمين
الآخرين
لمجتمع
مواطنين يبلغ
عدده بحدود
المليون فقط.
تقول
الزوجة
الشابة عصمت
الحمد: “يمكن
تجاوز كل
الخلافات إلا
الخيانة
الزوجية، كل
شيء يمكن أن
ينسى، وقد
تحتمل الزوجة
أية مشكلة
وتتجاوزها من
أجل استمرار
حياتها
الزوجية
ماعدا
الخيانة”(10).
ويشير الدكتور
فيصل الزراد
إلى أن خيانة
الزوجة
غالباً ما
تأتي كرد فعل إنتقامي
إزاء الزوج
الخائن،
وإحساسها
بالإحباط والقهر.
وتعترف أ. س
بخيانتها
بخجل، لكنها
ترى أنها تملك
العذر في ذلك،
“فحياتها
الصعبة مع زوج
مستبد متسلط
أوصلتها إلى
يوم طفح فيه
الكيل، فلم
تجد بداً من إسقاط
كل
الاعتبارات
الأخلاقية
لكونها زوجةً
وأماً، ونبشت
الماضي
واتصلت بشاب
كانت تربطها
به علاقة حب
فيما مضى”(11).
يروي
خليفة المحرزي،
الحادثة
الحقيقية
التالية
كمثال على
نماذج
الخيانات
الزوجية:
“جاءني زوج
يريد أن يطلق
زوجته، وقال
أنه يعمل في
شركة لصاحبها
علاقات
نسائية
كثيرة، وتعرف
صاحب الشركة
يوماً إلى
امرأة أخذها
إلى منزله
لممارسة
الرذيلة،
وكانت زوجته
في ذلك الوقت
قد ذهبت إلى
بيت أهلها.
وبعد فترة من
وصوله إلى
المنزل عادت
زوجته وشعر
بوجودها،
فأدخل المرأة
التي رافقته
في صندوق
لألعاب
الأطفال،
وأغلقه بالمفتاح”.
وسأل زوجته:
“لماذا حضرت؟”
فأجابت أنها
تريد أن تبدل
ثيابها من أجل
حضور حفل عند
أحد الأقرباء.
وأخذ زوجته
ليوصلها إلى
ذلك البيت وعند
عودته مسرعاً
للقاء المرأة
التي تركها محشورة
في الصندوق،
تعرض لحادث
مرور ونقل إلى
المستشفى،
فاتصل بصديقه
يطلب منه
مساعدته في
الخروج من ذلك
المأزق،
وأعطاه
المفتاح وطلب
منه الذهاب
إلى البيت
لإخراج
المرأة من الصندوق
المغلق،
وإيصالها إلى
منزلها، وقال
الرجل: “فوجئت
أن المرأة،
التي في
الصندوق، هي زوجتي.!!”(12).
أما رأي
الشيخ أحمد
الموسى،
الواعظ الأول
في وزارة
العدل
والشؤون
الإسلامية
والأوقاف في
أبو ظبي، حول
موضوع
الخيانة فهو
كالتالي: “تقع
الخيانة
الزوجية
أحياناً بسبب
عجز الزوج عن
إشباع
الغريزة لدى
امرأته، مع إن
الحل الإسلامي
سهل جداً،
وإذا خافت
الزوجة على
نفسها من
الفتنة ولم
تحصل من زوجها
على إحصانها،
فلها الحق في
أن تطلب من
القاضي الطلاق”(13).
إن
القوانين
التي تحكم فعل
الزنى في معظم
الدول
العربية
والإسلامية
مستمدة من
الشرع الإسلامي.
وكما يؤكد
الدكتور
الشيخ حسن
محمد المرزوقي،
مساعد عميد
كلية الشريعة
والقانون في
جامعة
الإمارات،
وإن الأصل في
أحكام
الشريعة
الإسلامية هو
المساواة بين
الرجل
والمرأة.
“فالإسلام لم
يفرق في عقوبة
الزنى بين
الرجل
والمرأة، حيث
أن حد الزاني
البكر، رجلاً
كان أم امرأة،
هو مئة جلدة،
وتغريب عام،
عند جمهور
الفقهاء. وحد
الزاني
المحصن، الرجم
بالحجارة حتى
الموت”. ويضيف
أن هنالك بعض الإستثناءات
مثل ما يتعلق
بإطلاق تهمة
الزنى، وهو
(القذف) فقد
جعل الإسلام
للزوج مخرجاً
من حد القذف،
إذا اتهم
زوجته
بالزنى، وعجز
عن الاتيان
بأربعة شهود
“وهو عاجز لا
محالة، وذلك
بإجراء
اللعان، ومن
ثم التفريق
بينهما، ولا
يقام عليه حد
القذف، بينما
إذا اتهمت المرأة
زوجها بالزنى
ولم تأتِ
بأربعة
شهداء، أقيم
عليها حد
القذف، وهو
ثمانون جلدة،
إذا طالب
الزوج بذلك”(14).
وهكذا
فإن التطبيق
العملي أوجد
تمييزاً بين الرجل
والمرأة. فحسب
قانون
العقوبات
الاتحادي
الخاص بدولة
الإمارات، تنص
المادة 334 على
أن: “قتل الزوج
زوجته
وشريكها في
الجريمة
(جنحة) بينما
تعتبر فعلاً
مماثلاً من
جانب الزوجة
(جناية)، يمكن
أن تؤدي بها
إلى الموت،
الإعدام”(15). وفي
الوقت الذي
تؤكد مريم راشد،
ضرورة تعديل
القانون،
بحيث يتساوى
فيه، كل من
المرأة
والرجل كمبدأ
قانوني، يرى
زوجها محمد المزروعي،
أنه من
الطبيعي أن
يكون الرجل في
المجتمع، في
المرتبة
الأولى، في
حين تأتي
المرأة في المرتبة
الثانية، وهو
يرى أن أي
امرأة تقتل
زوجها لأي
سبب، وإن كان
الخيانة
الزوجية
تستحق الاعدام(16).
في
المحاولات
المستديمة
للمرأة للإحتفاظ
بالرجل وضمان
استقرار
حياتها، تجرب
جميع الوسائل
الممكنة حسب
وعيها ودرجة
ثقافتها
لدوام سيرورة
الزواج. وليس
من المستغرب
أن تلجأ
للسحرة والمشعوذين،
وتغرق في
إيحاءات الجن
لحل مشاكلها.
وقد تنفق
الكثير من
الجهد والمال
بدون نتيجة،
بل ويزداد
وضعها سوءاً.
كما حصل مع
ناديا، في
الإمارات،
التي أغواها
وسحرها
الجني، وصارت
تشعر بحركة
دائمة في
جسدها،
والجان يمارس
معها
باستمرار
“علاقة آثمة”،
لم تستطع الاعتراف
بها لزوجها،
فأخفت سرها،
ونحل جسدها، ونفرت
من زوجها
نهائياً. وهذه
المريضة،
يقول عن
حالتها
الدكتور عامر
سعد الدين،
اختصاصي الطب
النفسي في
دبي: “بأنه نوع
من الاكتئاب،
ولا علاقة له
بالجن”(17).
كثرة
التردد على
المشعوذين والإعتقاد
بصحة السحر
تجعل
الكثيرات من
النساء تهلوسن
بقصص الجان
وتتخيلنهم
واقعاً
حقيقياً. بل
وقد
تستخدمنهم
أحياناً
مبرراً
ومخرجاً
لمأزق وقعن
به. وفي
السعودية،
انتشرت قصة
الجن المقيم
داخل معهد
التربية
الفكرية للبنات
بجدة، وصارت
البنات
ومعلماتهن
يسمعن
أصواتاً
غريبةً تصدر
من مكان غير
معروف. وأجهضت
بعض العاملات
بسبب الرعب من
مس الأشباح! وتفجر
الوضع بعد أن
ادعت بعض
العاملات أن
الجن يتمثلون
على هيئة
المدرسات. فلم
تعد تدري كل
منهن هل هي
أمام زميلتها
الحقيقية أم
أنه جني متمثل
بهيئتها.
وأخيراً تم
استدعاء
الشيخ عبد
العزيز الحمدان،
رئيس دار
الرقية
الشرعية
بجدة، وقرأ
آيات قرآنية
لطرد الجان،
ورأى أن
المكان لا
يصلح للعيش
فيه وتم نقل
البنات منه.
وقد أقر الشيخ
عبد العزيز
بوجود الجان واستشهد
بالآية
الكريمة: وما
خلقت الجن
والأنس إلا
ليعبدون².
وتروي والدة
إحدى
الطالبات وضع إبنتها
المحزن،
فتقول:
“بالإضافة إلى
إصابتها
بتخلف عقلي
تلبسها الجن،
وأصيبت
بنوبات صرع لم
نألفها منها
وأصبحت تصدر
أصواتاً
غريبة ومرعبة،
مما أخاف
أخوتها
وجعلني أنتقل
بها من شيخ
إلى آخر
لعلاجها”(18).
من
المعروف أن
النساء هن
أكثر عرضة
لتلبس الجن من
الرجال، وحسب
ما ذكر في
مجلة فواصل
السعودية:
“تعود بعض هذه
الأسباب
لتبرج المرأة
وهي في أكمل
زينتها
ومفتخرة
بجمالها بدون
ذكر الله،
والتخلي عن
قراءة
القرآن، وكشف
العورة في
البيت بدون
ذكر إسم
الله”. أما عن
المعاشرة
الجنسية بين
الأنس والجان،
فحسب رأي
الإمام مالك:
“لو أجزنا ذلك
لادعت كل
فاجرة حملت أن
ذلك من زوجها
الجني”، وهناك
رأي آخر يرى
أن حدوث ذلك
ممكن(19).
بسبب
انتشار
السحر، تحرص
النساء على
تبخير ثيابهن
وأولادهن
وأزواجهن
لطرد الشرور.
لهذا، يندر أن
تدخل بيتاً
خليجياً إلا
وتنتشر روائح
البخور في
أرجائه.
فبالإضافة
لعبقه الجذاب
يحمي البخور
الناس من
أفعال السحر
الأسود كما
يعتقد
الكثيرون. ومن
الملاحظ في
معارض الكتب
المحلية
اهتمام
المواطنين
والمواطنات
بالبحث عن كتب
تفسير
الأحلام
والأبراج والسحر
ومختلف
الغيبيات.
3 ـ العنف
الأسري:
يشكل
العنف الزوجي
ظاهرة منتشرة
تشكو منها المرأة
الخليجية
دوماً. يقول
عبد السلام
درويش، رئيس
قسم التوجيه
الأسري في
محاكم دبي: “أن كثيراً
من الأزواج
يُقبلون على
تصرفات خاطئة
مثل الضرب،
وتصل نسبة
هؤلاء إلى 80%”(20).
ويرى أيضاً أن
أسباب وصول
المرأة
للمحاكم لطلب
الطلاق كثيرة
ومتنوعة،
أهمها:
“الاستخدام
الخاطئ
الإنترنيت،
والرسائل
التي
يتبادلها الزوج
مع امرأة أخرى
على الموبايل،
الأمر الذي
يؤدي إلى
الطلاق
أحياناً. وهذا
ما أسميه
(طلاق المَسّجِات)
وكذلك
الانحراف
الخلقي، وضرب
الأزواج
الزوجات”(21).
لكن، يقول
المحامي
إبراهيم التميمي:
“عندما تتعرض
الزوجة للعنف
من قبل الزوج
وتلجأ إلى
الشرطة، يتم
إقناعها
بالتنازل بعد
أخذ تعهد على
الزوج بعدم
استخدام
العنف معها مرة
أخرى.
والحقيقة أن
إيجابيات هذه
الحالة تتمثل
في أن الزوجة
بعملية
التنازل هذه
قد تردع الزوج
وتجعله يفكر
كثيراً قبل
اللجوء إلى
العنف ثانية.
بينما تكمن
سلبيات هذا التنازل
في استمرارية
اعتداء الزوج
عليها ولكن
دون إحداث
آثار ظاهرة
حتى لا تكون
دليلاً أمام
الشرطة، وهنا
تضيع حقوق
الزوجة في
الحصول على
الطلاق
للضرر، لأنه
لا بيّنة
لديها. حيث
تعد البيّنة
القديمة
منتهية
بتنازلها السابق”،
ويوضح أن
غالبية
الزوجات
يطلبن التفريق
“لضرر فاحش
يتعرضن له
كسوء خلق
الزوج، العنف
والضرب،
الهجر وتناول
الكحول
والمخدرات”(22).
من أجل
تحاشي العنف
والتأكيد على
حسن العشرة الزوجية،
أدخلت محاكم
دبي أسلوباً
جديداً لمعالجة
الخلافات
الزوجية،
والتخفيف من
حالات
الطلاق،
ووضعت
“اتفاقية حسن
العشرة”، يتم
تطبيقها في
حالات تفاقم
المشكلات
المؤدية إلى
الطلاق. يقوم
مكتب الإصلاح
الأسري في
محاكم دبي
بتوضيح بنود الإتفاقية،
أمام
الزوجين،
ويتم التوقيع
عليها بحضور الشهود
وتوقيع
المصلح الأسري.
حيث يلتزم
الزوج
باحترام
زوجته، وعدم
التلفظ
بألفاظ
نابية، وعدم
التعرض للطرف
الآخر
بالضرب، وعدم
التقصير في
النفقة، وعدم المنع
من زيارة
الوالدين،
وعدم التعرض
لمال الطرف
الآخر إلا
برضاه،
والعدل بين
الزوجات في
النفقة
والمبيت، والإستئذان
في حال الخروج
من المنزل(23).
4 ـ تعدد
الزوجات:
وإذا
كانت الخيانة
هاجس تعاني
منه المرأة في
الخليج،
فالهاجس
الأكبر هو
الخوف من أن
يتزوج زوجها
بغيرها.
والتعدد في
الزيجات شيء
مشروع
اجتماعياً
ودينياً، ولا
يحق للمرأة
الوقوف ضده.
التيارات
الجديدة في
الخليج
تستنهض الدعاة
لإقناع النساء
بالسنة
النبوية التي
تبيح تعدد
الزوجات
للرجل
وتحذيرهن من
خطر الكفر
بشرع الله. قال
الله تعالى وإن
خفتم ألا
تقسطوا في
اليتامى
فانكحوا ماطاب
لكم من النساء
مثنى وثلاث
ورباع. وإن
خفتم ألا
تعدلوا
فواحدة أو ما
ملكت أيمانكم
، ذلك أدنى
ألا تعولوا²،
الآية الثالثة،
سورة النساء.
خلال
شهر رمضان عام
2001، تكرر بث
مسلسل
تلفزيوني من
إخراج مصري
على معظم
شاشات
القنوات الفضائية
العربية
وعنوانه
“الحاج متولي”.
وباختصار،
يدور المسلسل
حول شخصية
متولي الفقير
الذي كان يعمل
في محل لتجارة
القماش. وبعد
وفاة صاحب
المحل تزوج من
أرملته التي
توفيت حال
إنجاب الطفل
الأول فورث متولي
منها كل شيء.
وقرر بعدها
الزواج من
أخرى لتعنى به
وبابنه،
لكنها لم
تنجب. لذا
وافقت زوجته
الثانية على
أن يقترن
بأخرى غيرها.
وبعد زواجه من
الزوجة
الثالثة
والإنجاب
منها، فتحت
شهيته للزواج
بزوجة رابعة،
ولم تتوقف شهيته
حتى بعد بلوغه
عقد
الخمسينيات.
فعاد ليحلم بالإقتران
بزميلة إبنه
في الجامعة،
وقد طعنه
رفضها للزواج
منه فاقترن
بصديقتها
التي تجايلها
في السن لرد
الاعتبار
لكبريائه.
واكتشف متولي
فيما بعد أن
الزوجة
الأخيرة
الشابة لم
تقبل به إلا
طمعاً بماله،
إضافةً إلى
أنها لم ترضخ
لأوامره
وتصبح نسخة
تتآلف مع بقية
زوجاته
فطلقها. وفي
الحلقة
الأخيرة من
المسلسل نصح
متولي إبنه
بألا يحذو
حذوه، لأن
العدل بين
النساء صعب، وقلائل
هم المقتدرون
والقادرون
على إحتواء
عدد من
الزوجات
والأبناء.
أَثار
هذا المسلسل
جدلاً كبيراً
بين الأوساط
المجتمعية في
جميع الدول
العربية من
المحيط إلى الخليج.
وبينما كانت
الكثيرات من
النساء تدعين
على الحاج
متولي أن يصاب
بكافة
العاهات ويموت،
تابع الرجال
بانبهار، على
مدى الثلاثين
حلقة قبل
الأخيرة،
المتعة الهارونية
التي تنعم بها
الحاج متولي
بين أربعة
نساء يتبارين
للفوز برضاه.
وكان هذا
المسلسل
بمثابة توجيه
إعلامي مقصود
من قبل هيئات
رسمية. فقد
برر حق التعددية
في الزواج
طالما أن
الرجل يملك
المال،
ويستطيع
إيفاء طلبات
كل زوجة، وكأن
العدل المطلوب
هو العدل
المادي فقط...!
من
الواضح أنه
مهما تم تدجين
المرأة
لتتقبل فكرة
تعدد الزوجات
فهي لا تهضم إقتران
زوجها
بغيرها،
وتبقى “الضرة
مرة”. وقد
تحدثت الحاجة
ق، في عقدها
السابع، عن
تجربتها مع
الضرة فقالت:
“أنا مؤمنة
بالله ورسوله
وأقرأ القرآن،
لكن والله لو
كنت أحيا في
أيام الرسول
لناقشته بهذا
الشرع الذي
أجحف بحق
المرأة وجرحها
في الصميم”.
وتؤكد السيدة
نوف، من جدة،
أن حياتها
تحولت إلى
جحيم بعد أن
اقترن زوجها
بفتاة في عمر
بناته...! وكان
السبب في ذلك
هو صديقه بعد
أن تراكمت عليه
الديون، تقول:
“أقنعه بعقد
قرانه على إبنته
التي تصغر
زوجي بخمسة
وعشرين عاماً
مقابل الدين
الذي لم يستطع
سداده”، وتستطرد:
“وبالفعل تم
الزواج،
وكانت الزوجة
الثانية التي
بهرته بعمرها
الصغير
وشبابها الذي
أعاده كما
يقول وكأنه إبن
العشرين، حتى
استطاعت أن
تسلبني إياه،
وتخرجه من
بيته، وتبني
جداراً بينه
وبين الأولاد الذين
لم يعد يجتمع
معهم أكثر من
مرة في كل أسبوع.
والمصيبة أنه
لم يفق من
غفوته حتى
الآن، ويكتب
لها الكثير من
الأملاك،
ويسجل لها
رصيداً في
البنك باسمها،
ولم يكفها
ويكف والدها
الدين الذي
تنازل عنه
زوجي مقابل
هذا الزواج”(24).
أما
المرأة التي
تربطها علاقة
حب قوية بزوجها
فقد يكون رد
فعلها على
زواجه بأخرى
صاعق وعنيف.
سميرة أحمد من
الكويت سردت
قصتها
الواقعية مع
زوجها الذي
اقترنت به بعد
حب عاصف،
حينما قرر
زوجها الزواج
بأخرى، قالت:
“حين علمت
بذلك جن
جنوني، وبدأت
أنتظر ليلة
زفافهما
بفارغ الصبر،
وتهيأت لتلك
الليلة
وكأنني
العروس، وحين
بدأت مراسم
الزفاف وأخذ
الفنانون
أماكنهم
توسطت الحلبة
ومضيت في رقص
جنوني أذهل كل
الموجودين الذين
اتهموني
بالجنون، غير
أنني وما أن
ظهرت العروس
بفستان
زفافها تقدمت
نحوها كمن
يبارك لها
ويهنئها
ودونما شعور
مني بدأت في
تمزيق ملابسها
وأصرخ في
وجهها بصورة
هستيرية، لينقلب
الفرح إلى
كابوس عليها
وعلى زوجي
الذي لم يتمالك
نفسه وأسـرع
بمغادرة
المكان
تاركاً عروسه...”(25).
في كثير
من الأحيان،
تؤدي مناهضة
تعدد الزيجات
إلى الزواج
السري، ويكون
وقعه أصعب على
المرأة عند إكتشافه.
السيدة ف. ش من
قطر تقول
بحرقة أنها
تزوجت بطريقة
تقليدية من
رجل “كان
خلالها مثال
الزوج الحنون
المخلص
المرتبط
ببيته وأسرته
ارتباطاً
كلياً، حتى
أنه طلق حياة
العزوبية،
فاستغنى عن
سهرات “الربع”
وقلل إلى حد
كبير مشاوير
الصيد ليتفرغ لي
ولأسرته
الصغيرة،
وكان يقول لي
أنه مناوب ليلاً
ويعطيني رقم
هاتفه الخاص
لأتصل به”، ثم تضيف:
“وكثيراً ماكنت
أتصل به في
الليل فيحدثني
بهدوء وحنان. ماكان
يمكن أن أشك
به، إلى أن جائتني
إحدى صديقاتي
المدرسات
لتبلغني
الخبر الذي وقع
عليّ وقوع
الصاعقة. قالت
أنها لفت
انتباهها اسم
تلميذة في
مدرستها، إذ
كان اسم الأب
والعائلة
ينطبق على اسم
زوجي...!” ولم
تصدق السيدة م.
ش إلى أن
تأكدت من
الملف الشخصي
للتلميذة
وأسمها
الثلاثي،
وعندها تقول:
“وكدت أفقد
عقلي. له طفلة
دخلت المدرسة!
كيف..؟ وعندما
جاء إلى البيت
لم أمهله
دقيقة واحدة،
وواجهته
بالأمر، لم
ينكر، وإنما
اعترف بكل
هدوء بأنه
متزوج منذ سبع
سنين، وأن له
منها طفلاً
آخر، وعلمت
عندها سر مناوباته
الليلية...”
وتتابع:
“وقعتُ في
حيرة، لا
أستطيع إجباره
على طلاقها،
وإذا فعل فما
ذنب الطفلين
اللذين
أنجبتهما؟
أنا أيضاً
أحبه رغم
الخديعة والجرح
الكبير، لا
أستطيع طلب
الطلاق، إذ ما
ذنب أطفالي؟
هل أحرمهم دفء
الأسرة ووجود
الأب أو الأم؟
سلمت بالأمر
الواقع لكن
الجرح لم ولن
يندمل”(26).
أما
السيدة فاطمة
من جدة،
فتقول: “أفضل
ألف مرة أن
أكون على علم
بما يجري وبأن
زوجي مقبل على
زواج آخر، وأن
أساهم في
اختيارها
وأرضى بواقع
لا أجرؤ على
رفضه على أن
أكون زوجة
مخدوعة. وما
حصل أن زوجي
اعترف لي أنه
معجب بفتاة
وهي شقيقة
صديقه، وأنه
رآها أكثر من
مرة، وهي على
خلق ودين،
ومالَ إليها
ويرغب في
الزواج منها.
وأكد لي أنه
لن يتخلى عني،
ولن يسلبني
حقاً من
حقوقي، ولن
يقصر على
أولاده،
وسيعدل بيننا
بشرع الله،
أحسست أن
سكيناً تقطع
أوصالي، وأن
قلبي يتمزق،
كيف هانت عليه
العشرة؟ كيف
يطاوعه قلبه
أن يجلب لي
ضرة؟ كيف
يريدني أن
أوافق على أن
أصبح نصف
زوجة؟ ولكنني
تمالكت نفسي
وحكّمتً
عقلي، وافقتً،
وتم الزواج،
وأصبح
لأولادي
ثلاثة أخوة من
زوجة ثانية،
وأنا بين مد
وجزر، أحاول أن
أستعيده
يوماً،
فأفقده
أياماً”(27).
إن
التعدد في
الزيجات ليس
دوماً لصالح
المرأة، كما
يدعي
الكثيرون
بأنه يقلل من
نسبة عنوسة
الفتيات في
المجتمع
الخليجي.
أولاً، لأن
الرجل عندما
يبحث عن زوجة
أخرى فهو
غالباً ما يقترن
بصغيرة السن
ولا يتقدم
للعانس.
ثانياً، إن العادات
في الخليج
تفرض على
الرجل أن
يقترن في
الزواج الأول
من إحدى
قريباته أو
فتاة من قبيلته،
أما فيما بعد
فيمكن له أن
يتزوج من يشاء
سواء من
الفتيات
الآسيويات،
أو الشرق أوسطيات،
أو الغربيات.
لذلك فهو
غالباً ما
يتزوج بأخرى
وغير مواطنة،
علماً بأن 70% من
حالات الزواج
بأجنبيات
فاشلة(28). وإذا
عرفنا أن
غالبية الإحصائيات
الرسمية
لمعظم الدول
الخليجية
تبين أن نسبة
عدد الذكور
إلى الأناث
بين
المواطنين هي
حوالي 50%، أي
تشكل النصف،
فهذا يعني أنه
لا توجد مشكلة
في تكاثر عدد
الإناث
وزيادتها،
ولا مبرر
لتعدد
الزيجات
أصلاً.
5 ـ
الإنجاب:
لن يغيب
عن ذهننا أن
الإنجاب
الكثير هو
أيضاً أحد
هموم المرأة
الخليجية.
ونرى الكثير
من الرجال في
منطقة الخليج
يسعون الإقتران
بأكثر من زوجة
لإنجاب عدد
أكبر من
الأولاد. ولدى
بعض الشيوخ
ورجالات
القبائل
أعداداً ضخمة
من البنين
تتجاوز
العشرين
والثلاثين
والأربعين
وأحياناً
الخمسين إبناً.
وحسب
التقاليد
التي يعتبر
فيها الأب
أولاده ملكاً
له، فإنه يشعر
بالفخر
والزهو كلما
ازدادت وتضاعفت
ملكيته.
لست
أنسى سيدة
سعودية تدعى
أم محمد، في
الثلاثينيات
من عمرها، لكن
تبدو مرهقة
بعمر من تجاوزت
الستين. كانت
ممتلئة وتعبة
وحامل في طفلها
الثامن.
وعندما
سألتها عن سبب
إصرارها لإنجاب
هذا العدد
الكبير من
الأطفال قالت:
“رياييلنا
يحبون
يمتلكون
أولاد كثير،
وإذا ما خلفت
له يتزوج علي،
فارحملي
أجيب أولاد من
أن يأتيني
بضرة”. تقول
السيدة خ. عبد
الله وهي شابة
من دبي في
العشرينات من
عمرها، أنها
لم تكن ترغب
بإنجاب
الكثير من
الأبناء
“لكنها أنجبت
ثلاث بنات،
فأصبح
مفروضاً عليها
أن تنجب أيضاً
حتى يأتي
الولد، وإن
كانت غير مقتنعة
بذلك، لكنها
تدرك صعوبة
الخروج على تقاليد
المجتمع من
حولها، الذي
ينظر للولد
على أساس أنه
العزوة في
غياب الأب.
لذلك فقد قررت
الحمل مجدداً
وسوف تراجع
الطبيبة التي
أوضحت لها أن
الطب تقدم
كثيراً جداً،
وأصبح في الإمكان
الإنجاب حسب
الطلب، ولذا
فإنها ستقدم
على ذلك
لإرضاء زوجها
والمجتمع”.
أيضاً، هذا ما
تنوي فعله
آمنة سالم،
التي ضجرت من
ردود فعل
الآخرين
حينما يعرفون
أن لديها ثلاث
بنات أنجبتهن
خلال أربع
سنوات، وتقول:
“أنها علمت عن
الطرق
العلمية،
التي يلجأ
إليها
الأطباء
لتحديد جنس
الجنين،
واستفسرت عن
موقف الدين من
ذلك، فقررت أن
تجرب خلال
الشهور
المقبلة، بعد
أن تكون نالت
قسطاً من
الراحة، بعد
الإنجاب
المتكرر”(29).
يشير
المهندس صلاح
الحاج الحميري
لعدم تفرقته
بين أولاده
الذكور أو
الإناث، لأنهم
هبة من الله،
ولا يد للآباء
في تحديد
الجنس: “لكنّ
طبيعة
المجتمع
العربي بشكل عام،
والخليجي
بشكل خاص،
تجعلهم
يفضلون الولد،
لأن الرجل
العربي يشعر
حينما يكون
لديه عدد كبير
من الأولاد
بالقوة
والعزوة،
وبقدرتهم على
نصرته في وقت
الشدة، وكلها
أمور تعود لطبيعة
النظام
القبلي
الموجود في
الوطن العربي”(30).
6 ـ
المتزوجات
بأجانب:
لا
تفوتنا
معاناة
الكثيرات
اللواتي
ارتبطن بأزواج
غرباء عن
بلدانهن،
وأنجبن، ولم
يستطعن تثبيت
جنسية
أبنائهن.
خصوصاً بعد
وفاة الأب
الأجنبي أو
الطلاق
واستحالة
العيش في بلد
الزوج.
والكثيرات من
الخليجيات
يفضلن البقاء في
بلادهن،
ويصبح وضع
أبنائهن غير
قانوني
وغرباء. وفي
مطلع عام 2002
جاءت أول
مبادرة في
الخليج من سمو
الشيخ زايد
لمنح جنسية
الإمارات
العربية
المتحدة لأبناء
وبنات
المواطنات
المتزوجات من
أجانب. وتمنح
الجنسية في
المرحلة
الأولى إلى 1300
شخص من أبناء
وبنات
المواطنات
الأرامل
والمطلقات،
وذلك لخصوصية
أوضاعهم
“فهؤلاء
الأيتام،
سواء بسبب
وفاة الآباء
أو هجرهم لهم
أو تركهم
إياهم بلا
معين، أو ولي
أمر يتولى
مسؤولياتهم،
ويتابع
مشكلاتهم هم
أكثر حاجة
لإنهاء معاناتهم”(31).
تروي
الشابة سامية
سعيد مبارك، 21
سنة، أنها الوحيدة
بين أفراد
عائلتها التي
لا تحمل جنسية
الإمارات،
وهي الأخت غير
الشقيقة لهم،
ووالدها
عُماني توفي
منذ سنوات ونشأت
في دولة
الإمارات مع
والدتها ووسط
إخوانها
وأخواتها. وقد
قدمت على مدى
ست سنوات
طلبات للحصول
على جنسية
الإمارات،
حتى ظهر إسمها
أخيراً، ضمن
أسماء
المشمولين
بقرار منح الجنسية.
ولسعادتها،
فقد بدأت
فوراً
باستخراج
جواز سفرها
الجديد،
وأقامت حفلاً
كبيراً بهذه
المناسبة. أما
السيدة حلوة،
فقد بقي إبنها
يحمل وثيقة
سفر مصرية،
ويعاني من
إشكالات السفر
وتجديد
الإقامة أو
الوثيقة على
مدى أعوام،
بسبب غياب
الأب،
فلسطيني
الجنسية،
وانقطاع
أخباره عن
أسرته منذ 12
سنة. وتشكو
مريم محمد عبد
الله شهاب من
رحلة قلق
استمرت على
مدى سنوات بعد
أن توفي زوجها
العُماني بعد
زواج قصير
الأمد وإنجاب
طفل وطفلة،
بلغ عمرهما
الآن 18 ـ 19 سنة،
وعادت تحيا
بين أهليها في
الإمارات حيث
نشأ الطفلان
وتربيا وبقيا
يشعران
بأنهما
محرومان من
التسهيلات
التي يتمتع
بها أقرانهما
وزملاءهما من
المواطنين
والمواطنات.
وكانت مشكلة
ابنها معقدة
لأنها تتعلق
بفرص العمل
والزواج
وتكوين أسرة.
أما إبنتها
فلم تتمكن من الإلتحاق
بجامعة
الإمارات
واضطرت للسفر
معها إلى أمريكا
لإتمام
دراستها، إلى
أن سمعت بالمبادرة
الكريمة
للشيخ زايد
وعادت
لبلدها(32).
7 ـ
التعليم:
رغم كل
التشجيع
الرسمي في
مختلف دول
الخليج على
تعليم
الإناث، فما
تزال الكثير
من العائلات
تتحسب من
تعلّم
بناتهم،
ويكتفون
بدراسة البنات
إلى سن معين
لا يتجاوز
الثانوية
العامة،
خوفاً من عنوسة
الفتاة إذا
تجاوزت
المرحلة
الجامعية،
لأن العريس
يفضل دوماً
الفتاة
الأصغر سناً،
والأقل
علماً، لاعتقاده
بسهولة
تسييسها.
وبينما يحاول
الأولياء
الجمع بين
زواج الفتاة
ودراستها على
حد سواء تفاجأ
الفتاة
بقوانين تعيق
دراستها الطبيعية.
الطالبة
خالدة العلي،
من الكويت، في
الثانوية
العامة تقول:
“كل ما في
الأمر أنني
عقدت قراني،
ولم أجد في
ذلك أي حرج،
وحينما ذاع
الخبر، وعلمت
المدرسة به
جرى فصلي
وحولتُ إلى
التعليم
المسائي، ولا أكتمكم
أنني فوجئت
بقرار الفصل
لأنني لا زلت
في بيت أهلي،
ولم أنتقل إلى
عش الزوجية!”،
وتضيف: “لم أكن
أعلم بهذا
القرار، ومن
وجهة نظري
أعتبره
قراراً تعسفيا”(33).
ويقول شملان
عبد الوهاب،
ولي أمر إحدى
الطالبات
اللواتي تم
فصلهن قبل
سنتين، إن
“تحويل
الطالبات
اللاتي يعقد
قرانهن إلى
التعليم
المسائي أمر
يدعو للدهشة،
والقرار لم
يدرس بشكل
منطقي ـ ومن وجهة
نظري ـ أن هذا
القرار
عشوائي، وقبل
عامين فصلت إبنتي
حينما عقد
قرانها، وكم
حزنت لذلك
لأنني رأيت الأسى
في عينيها
عندما عادت
إلى المنزل
وهي تحمل قرار
الفصل. وللأسف
إن هذا القرار
كان وراء
إحباطها، إذ
أنها لم تكمل
تعليمها”. أما
سارة الغانم،
17 عاما، فتقول:
“من الظلم أن
تفصل طالبة في
الثانوية
العامة لأنها
عقدت قرانها
بحجة أن
وجودها يؤثر
في سلوكيات
زميلاتها”، ثم
تردف:
“وبالنسبة إلي
فلا يمكن أن
أعقد قراني أو
أتزوج قبل
انتهائي من
الدراسة، لأن
الزواج المبكر
له سلبياته. الحري
بأولياء
الأمور أن
يفكروا
كثيراً قبل
تزويج بناتهم
اللواتي لا يزلن
يتلقين
تعليمهن”(34).
أخيراً،
قد تتعلم
الفتاة،
وتنال
شهادتها، وتتزوج،
لكنها لن تجد
بالضرورة
ترحيب الزوج بعلمها،
بل على العكس،
قد يحاول
تثبيطها ونهيها
عن تحصيل
المزيد،
ويتحسب من
ازدياد وعيها.
ثانياً
ـ الطلاق:
أصبحت
قضية تفشي
الطلاق
وازدياد
نسبته ظاهرة
مهددة لكيان
الأسرة
التقليدي
وتشغل معظم
المشرفين
التربويين
والاجتماعيين
في الخليج. وهو
غالباً ما
يكون نتيجة
لمعظم
الأسباب التي
تم ذكرها
آنفاً. وسواء
تم الطلاق
باختيار المرأة
أو كان
مفروضاً
عليها فهي
تعاني منه في
كلتا
الحالتين
وينعكس
وبالاً عليها.
سيدة من
الرياض لم
تذكر إسمها،
تحسبت من
التفات زوجها
إلى غيرها
وتأثير ذلك
عليه، تقول:
“خاصة بعد
تأثير
القنوات
الفضائية على
أزواجنا وما
يظهر عليها من
مذيعات وعارضات
للأزياء
وملكات
الجمال
اللاتي أصبحن
رمز الجمال
بالنسبة
للزواج
وغالباً ما
ينلن المديح
والثناء
عليهن: ما أجملها...
ليتك مثلها...
ألا ترين كيف
تحافظ على
رشاقتها!!”،
وقد حاولت تلك
السيدة أن تسر
زوجها فأجرت
عملية تجميل
لشد صدرها بعد
الإنجاب، لكن
زوجها غضب
ولامها،
خصوصاً أن
العملية لم
تنجح كما
تخيلت، وقرر
الزواج
بأخرى،
وعندما عرفت بذلك
طلبت منه
الطلاق،
فوافق شريطة أن
تعود لدار
أهلها
وتتنازل عن
بناتها(35).
في حالة
أخرى، لم يكن
الحديث سهلاً
بالنسبة إلى عوشة،
التي تعيش
لوحدها في
بيتها، بعد
طلاقها من زوجها،
وهي في أواخر
الأربعينيات
من العمر، غير
أنها جمعت
أفكارها
المبعثرة
وأحاسيسها الممزقة
لتقول: قدر
الله أن نفترق
بعد أن تزوج
الأبناء،
وتفرقت بهم
السبل، وأكدت
بأسى أنها: “لم
تعش يوماً
واحداً لحظة
حب، ولم تمتد
إليها يد
زوجها بلمسة
حنان، بل كانت
حياتها عقيمة،
جافة، خالية
من المشاعر
والأحاسيس”(36). وبغضب
شديد يقول
محمد بن ف،
الذي طلق
زوجته بعد 30
عاماً:
“حريمنا هن
السبب الأول والأخير
في ذلك، لقد
تخلفن عن
الركب ولم
يبرحن
مكانهن،
وبينما يسافر
الزوج ويتطور
فكرياً
وحضارياً،
تظل الواحدة
في جلباب
أمها، تتعاطى
الأفكار
ذاتها. وتمارس
السلوكيات
نفسها. إضافة
إلى ذلك، وإن
نسبة كبيرة من
النساء، لا همّ
لهن غير
الخياطين
وصالونات
التجميل، وزيارة
الصديقات
والمشاركة في
المناسبات
الاجتماعية،
في أبهى صورة،
وعندما يعود
الزوج من عمله،
يجد الزوجة في
فستان المطبخ
أو (حاطة
فيكس)، ورابطة
على رأسها
قوطة، فهل
يجوز هذا ونحن
في عام 2002؟”(37). أما
روضة م. المعيني
فتقول: “إن
الزوجة لها
باع طويل في
الصبر والتحمل،
بفضل غريزة
الأمومة،
إضافة إلى
حرصها الدائم
على الاحتفاظ
بشعرة
معاوية، التي
يصر الرجل على
قطعها، مع كل
مشكلة. لذا
حين تصل الحياة
الزوجية إلى
طريق مسدود،
ويصبح الطلاق
هو الحل
الوحيد
المتاح في
الأفق، حتى
وإن جاء بعد
عقود عدة من
الزواج،
نستطيع أن
نتخيل حجم
المعاناة
التي خاضتها
المرأة،
وأنها لم تتخذ
هذا القرار
المؤلم، إلا
بعد أن باتت
حياتها مستحيلة
مع زوجها”.
وتقول سهام:
“لقد كان زوجي
سكيراً
وعربيداً
وفشلت معه كل
محاولات
الإصلاح
بينما سرق الإنتظار
سنوات عمري”(38).
توضح
سجلات محاكم
إمارة أبو ظبي
أن حالات الطلاق
التي وقعت عام
1995 بين
المواطنين
والمواطنات
الذين تتراوح
أعمارهم بين 20
ـ 24 سنة، بلغت
نسبة 36.5%،
وازدادت هذه
النسبة في عام
1996 إلى 44.2%، واستمرت
في الارتفاع
عام 1997 إلى 53.4%، ثم
تراجعت في عام
1998 إلى 48%(39).
يسير مجتمع الإمارا