المحامي
هيثم المالح
حقوق
المستضعفين
سلسلة
براعم
دار
الأهالي المؤسسة
العربية
الأوربية
للنشر اللجنة
العربية
لحقوق
الإنسان
حقوق
المستضعفين
هيثم
المالح
الطبعة
الأولى 2003
جميع
الحقوق
محفوظة
للناشر
الناشر
*منشورات
أوراب Editions Eurabe
36 B Rue du Cotentin
75015 Paris-
France
*الأهالي
للنشر
والتوزيع
سورية-
دمشق ص.ب 9503
هاتف
00963113320299
فاكس 00963113335427 بريد
إلكتروني odat-h@scs-net.org
ISBN : 2-914595-17-4
EAN : 9782914595179
Buds : Studies of the Arab Commission for Human
Rights
E. mail: achr@noos.fr
مقدمة
يتكرم
علي بعض
معارفي
وأصدقائي في
المنظمات والهيئات
بدعوتي
لتقديم بحث أو
محاضرة في موضوع
معين.
وأقر
بأنني لست
أهلا لكثير من
هذا التكريم
الذي يفيضونه
علي ويحسنون
الظن بي وبما
يمكن أن أقدمه
للناس من
معلومات
متواضعة لدي.
فلقد
دعتني منظمة
الصحة
العالمية
لإقليم شرقي
المتوسط
ممثلة
برئيسها الأخ
الدكتور حسين
جزائري لحضور
اجتماع حول
مكافحة
التدخين، وكان
ذلك في الأيام
الواقعة بين
السادس والعشرين
والثامن
والعشرين من
كانون أول
(ديسمبر ) لعام
1995، فقدمت فيها
بحثا متواضعا
بينت فيه حقوق
غير المدخنين
بمواجهة المدخنين.
ثم
دعتني
المنظمة
الإسلامية
للعلوم
الطبية في
الكويت ممثلة
برئيسها
الدكتور حسن
عبد الله
العوفي
بالاشتراك
بمؤتمر
المشاورة
البلدانية
حول تشريعات
الصحة في
مختلف
الشرائع بما
في ذلك
الشريعة
الإسلامية
وكان ذلك بين 29/9
و2/1./1997 فقدمت
بحثا بعنوان
"المعاق أو
المعوق بين
الإسلام
ومدارس أخرى".
كذلك
دعتني اللجنة
العربية
لحقوق
الانسان ومقرها
مالاكوف
"فرنسا"
بالاشتراك مع
البرنامج
العربي
لنشطاء حقوق
الانسان وذلك
للمشاركة في
مؤتمر حول
حقوق الانسان
فقدمت بين 26إلى
28 /1/2..2 بحثا حول
حقوق
المغيبية
قسريا تحت عنوان
(الإنسان بين
الغياب
القسري
والتهجير) .
وكذلك
دعاني مركز
البرنامج
العربي
لنشطاء حقوق
الانسان
لتقديم
محاضرة حول
تداعيات الحادي
عشر من أيلول
(سبتمبر) وذلك
في يوم 18/3/2..2 في
نادي
الصحفيين
بالقاهرة
فقدمت بضعة
أفكار حول هذا
الموضوع.
ما
كنت في يوم من
الأيام أفكر
أن أجمع ما
أكتب في كتاب
أو كراس إلى
أن أشار علي
صديقي الدكتور
هيثم مناع بأن
أستكمل
الأبحاث
ببحثين حول حقوق
المرأة وحقوق
الطفل وأن
أطلق على
مجموع هذه
الأبحاث
عنوان "حقوق
المستضعفين"
وأنا فعلت ذلك
استرشادا
بهدي عدد من
الأخوة الذين
رغبوا إلي جمع
ما كتبته حول
الحق والحقوق
، والتي تعبر
عن قراءة
اكتسبتها من
الثقافة
والحياة
كلاهما،
وعبرهما كان
أدائي من أجل
كرامة
الإنسان
وحقوقه.
والواقع
بدأت أكتب هذه
المقدمة يوم
الجمعة 2./12/2..2
وكان يوما
باردا كئيبا
قطع فيه
التيار الكهربائي
عن المنطقة
التي أسكن
فيها فشعرت
بالوحشة وأنا
الذي تجاوزت
السبعين من
العمر، فتلفت فلم
أجد ابنا ولا
زوجة يبددان
عني وحشتي ،
ومرت ساعات
دون أن يغمض
لي جفن أو
يستقر بي جنب
، فنظرت فإذا
بي أكتب عن
حقوق
المستضعفين
دون أن ألحظ
لي أي حق تجاه
أولاد أربعة
أنجبتهم
وغابوا عني
جميعا مع
أولادهم –
أحفادي ، ودون
أن أدري هل
يفكرون بي في
هذه الليلة
الشديدة
البرودة وليس
في المكان
الذي أسكنه
سوى ظلام دامس
لا يمكن معه
تدفئة المسكن لعدم
وجود التيار
الكهربائي ،
وأقول ألهذا يتزوج
الإنسان حتى
إذا بلغ سن
الكهولة تركه
الجميع وأضحى
وحيدا ليس له
سوى كتاب
يؤنسه ، فإذا
داهمه الظلام
فقد حتى كتابه
الذي يؤنسه،
لأن الكتاب أبى
أن يخرج ما
فيه في ظلمة
القبور.
والزوجة
التي تلحق
بأولادها
وتدع زوجها
شيخا هرما ،
أين حقوق هذا
الزوج أو حقوق
هذا الأب؟ وهل
سيطالب
بحقوقه في
معرض مطالبته
بحقوق الانسان؟
أوليس
للرجل حقوق
بمواجهة
زوجته
وأولاده؟ إننا
حين نتكلم عن
الحقوق نتكلم
عنها مجردة من
العاطفة
والحنين
والمحبة بل
لقد بتنا
نتعامل مع
النصوص دون أن
نفكر بما وراء
النصوص!!
أين
تلك العاطفة
التي تجمع
الأسر
والأحباء والمجمعات
السكانية
والأمم
بعدها؟
إن
العودة للروحانيات
والتعاطف
والتسامح هو
ما يمكن لنا
من التمتع
بحقوق
الإنسان التي
نصت عليها
شرائع السماء
وشرائع الأرض
.
قال
تعالى " واصبر
وما صبرك إلا
بالله" النحل16/127 .
وآخر
دعوانا أن
الحمد لله رب
العالمين.
الحق
والإنسان
مفهوم
الحق :
ورد
في لسان العرب
لابن منظور:
الحق
نقيض الباطل ،
وجمعه حقوق
وحقاق ، وفي
حديث التلبية
( لبيك حقا حقا )
أي غير باطل ،وهو
مصدر مؤكد
لغيره ، وقوله
تعالى (
ولاتلبسوا
الحق بالباطل
) ، قال أبو
إسحاق : الحق
أمر النبي صلى
الله عليه
وسلم ، وما
أتى به من
القرآن ،
وكذلك قوله
تعالى : ( بل
نقذف بالحق
على الباطل
فيدمغه .. )
وحق
الأمر يحق
ويحق حقا
وحقوقا : صار
حقا وثبت ،
وقال الأزهري
معناه وجب
وجوبا ، والحق
اسم من أسماء
الله
الحسنى
وصفة من صفاته
.
والحق
قديم : فقد كتب
عمر بن الخطاب
إلى عمرو بن
العاص ( متى
استعبدتم
الناس وقد
ولدتهم
أمهاتهم
أحرارا ). كما
نصت المادة
الأولى من
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان بعد
ثلاثة عشر
قرنا على ما
يلي : (
يولد جميع
الناس أحرارا
). وعلى بعد
الشقة بين
تاريخي هاتين
الجملتين
فإنهما
تعطياننا
فكرة عن كنه
حقوق الإنسان
الأساسية
وتفصحان عن
أبرز صفاتها ،
ولعل أبرز هذه
الصفات هي :
1- أنها
موغلة في
القدم :بمعنى أن
هذه الحقوق
موجودة منذ
خلق الإنسان
فهي ليست
وليدة
التطورات
الاجتماعية
والأحداث
العالمية ،
لأن الإنسان
كل إنسان
بحاجة إليها
لا يستطيع
العيش بدونها
، فلكل إنسان
الحق في
الحياة
والكرامة
والحرية ... الخ .
2- الأبدية
:
وهذه الصفة
تفيد أن حقوق
الإنسان
باقية ما دامت
كرتنا
الأرضية تضم
على ظهرها
البشر، لأن الإنسان
لا يستطيع
العيش بدونها
لأنها الضمان
الأساسي الذي
لاغنى عنه
ليحيا حياة
حرة كريمة.
3- التلازم
:
بمعنى أنها
ترافق
الإنسان منذ
تشكله جنينا إلى
ولادته وحتى وفاته
، ولا يستطيع
أحد أن يحجبها
عنه ، فهي
ملازمة
للإنسان لم يمنن
بها عليه أحد
، ولم يمنحها
له أحد ، ولا
تنفصم عنه
مطلقا .
4- الإعلانية
:
فحقوق
الإنسان
موجودة حكما
لا موجب
لإقرارها من
قبل سلطة
تشريعية أو
دستورية أو
أية سلطة أخرى
... وهذا ما
أشارت إليه
الأمم المتحدة
عندما قالت (
بالإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان ولم
تقل بإقرار
هذه الحقوق ) ،
وإنما مهمة
التشريع
تنحصر في
تنظيم ممارسة هذه
الحقوق فحسب.
5- شمولية
حقوق الإنسان : أي أن
هذه الحقوق
ليست قاصرة
على فئة معينة
من الناس ولا
على بقعة
واحدة في
العالم ولا في
زمان محدد من
الأزمنة ،
وإنما هي حقوق
موجودة أبدية
ملازمة لجنس
الإنسان في كل
زمان ومكان .
الإنسان
ورد
في لسان العرب
لابن منظور عن
معنى كلمة الإنسان
واشتقاقاتها
ومعناها أكثر
من أربع صفحات
من القطع
الكبير، وفي
شرحه طرافة
ومعنى كبير
وسأورد
مختصرا لما
قال في معانيه:
الأنس:
الحي
المقيمون،
والأنس أيضا
لغة في الإنس.
والأنس:خلاف
الوحشة ، وهو
مصدر قولك
أنست به بالكسر،
أنسا وأنسة ،
وفي لغة أخرى
أنست به أنسا
، قال والأنس
والاستئناس
هو التأنس وقد
أنست بفلان ،
والإنس :البشر
،الواحد إنسي
، وأنسي أيضا،
والإنسان
أيضا إنسان العين
وجمعه أناسي.
وإنسان
السيف والسهم
حدهما،
وجارية أنسة
إذا كانت طيبة
النفس تحب
قربك وحديثك
وجمعها آنسات
وأوانس.
وإذا
كنت قد أوردت
بعضا من معاني
لفظة إنسان فإنما
فعلت حتى أصل
إلى تحليل
للفظ الإنسان
من الأنس والإيناس
أي لطف
المعشر،
وسيتبين معنا
عقب هذه المقدمة
أن الإنسان
الخالي من
مضمون معنى
هذا الاسم لا
يعد إنسانا
وإن كان شكله
شكل إنسان، إذ
العبرة
للمضمون وليس
للشكل، وعلى
هذا فقد ورد
في حديث
للرسول محمد
صلى الله عليه
وسلم "من لم
يدع قول الزور
والعمل به
فليس لله حاجة
في أن يدع
طعامه
وشرابه" !
والإنسان
بحقوقه : فإذا
كان يملك كل
حقوقه كان
كامل الإنسانية
، وإذا انتقص
له حق من
الحقوق كان في
ذلك انتقاص من
إنسانيته ،
وكلما تعددت
الحقوق التي
تسلب من
الإنسان يكون
الانتقاص من
إنسانيته
بنسبة ذلك
المقدار .
نجد
مثلا في
القوانين
القضائية أن
الحكم بالسجن
يستتبعه
حرمان
المحكوم عليه
من حقوق معينة
يعددها
القانون،
منها حرمانه
من الحقوق
السياسية
ناخبا أو عضوا
في مجالس
نيابية أو
إدارية أو
بلدية ... كما يستتبع
الحكم بهذه
العقوبة
حرمان
المحكوم عليه
من إدارة
أمواله أو
التصرف فيها
إلا بإذن القاضي
المختص ... الخ .
والمرأة
عندما يمنع
عنها دستور أو
قانون ممارسة
الحقوق السياسية
، أو أي حق
منها أو من
بعض الحقوق
المدنية التي
يملك الرجل
ممارستها ، أو
تقييد تصرفاتها
القانونية
بقيد ما ، ولا
يساوي بينها
وبين الرجل في
الحقوق ، فإن
ذلك انتقاص من
إنسانية
المرأة .
كما
عرفت بعض
النظم والمجتمعات
العزل
السياسي أو
المدني
لأشخاص معينين
، أ و طوائف أو
قوميات معينة
بحيث يحجب
عنهم حق
ممارسة
الحقوق
السياسية
والمدنية فإن
هذا العزل
انتقاص من
إنسانية
الشخص
المعزول، كل
هذا وغيره مما
لم يرد ذكره
يظهر لنا
أهمية العمل
من أجل احترام
حقوق الإنسان
والحريات الأساسية
في كل جزء من
أجزاء وطننا
العربي الكبير
، وقطرنا
السوري
بخاصة، لخير
وطننا وخير الإنسانية
في مسيرتها
نحو الأفضل .
خلفية
تاريخية:
كان
المجتمع في
مجاهل العصور
القديمة
مبنيا على
قاعدة (الحق
للقوة) ولم
تكن الحرية
الشخصية ولا
غيرها من
الحريات
معروفة ولا ثابتة،
فالرق كان
معروفا كشيء
طبيعي مألوف، وكانت
شعوب كثيرة
مستعبدة ،
وكان يتم
الاسترقاق
لمجرد وقوع
شخص المدين
تحت سلطة
الدائن ، والمرأة
مهينة وعرضة
للوأد، ومعظم
الحقوق سائبه.
لقد
كانت الأعراف
والتقاليد هي
التي تحدد الحقوق
والواجبات
وتتغير مع
تغير الأعراف والتقاليد
تدريجيا
بصورة ضئيلة ،
ومع تطور البشرية
وحاجة الناس
لمعرفة
الحقوق
وحمايتها
ظهرت الحاجة
لتدوين
الحقوق
وإعلانها على
الناس.
وحينما
دونت الحقوق
وأعلنت على
الناس ،ووجدت
سلطة
لحمايتها صار
اسمها قانونا
أو شريعة، و
أقدم تشريع
مدون ثابت
عرفه البشر،
هو قانون
حمورابي،
وحمورابي ملك
بابل في القرن
العشرين قبل
الميلاد وقد
اشتهر
بقانونه الذي
اكتشفته بعثة
أثرية أوائل
القرن
العشرين بعد الميلاد
في مدينة سوسن
من أعمال
مملكة بابل وهو
منقوش على نصب
حجري.
ومن
أمثلة
القوانين
القديمة
تشريعات
صولون الإغريقي
الذي عاش بين
القرنين
السادس
والسابع قبل
الميلاد (64.-56.)،
وهو إلى جانب
كونه شاعرا
وحكيما من
حكماء
اليونان السبعة
، وكان أيضا
من السياسيين
اللامعين، فقد
انتخبه أهالي
أثينا حاكما،
فقام بإصلاحات
تشريعية
وإدارية،
وسميت هذه
التشريعات
باسمه.
وفي
روما صدر في
عصر
الجمهورية قانون
الألواح
الإثني عشر
الشهير على
أثر ثورة
العوام على طبقة
الأعيان في
منتصف القرن
الخامس قبل
الميلاد، فقد
عين مجلس
الشيوخ لجنة
من عشرة أعيان
صرفت سنين في
جمع العادات
الرومانية
السائدة في
ذلك العصر، ثم
نقش ما جمعته
على اثني عشر لوحا
نحاسيا
اعتبرت
بعبارة شيشرون
نواة كل تشريع
روماني لاحق،
وقد حفظت معظم
نصوصها في
مؤلفات فقهاء
الرومان
لاسيما غاسيوس.
لقد
امتاز قانون
الألواح
الاثني عشر
بالقسوة، فقد
نص على إعدام
السارق الذي
يقبض عليه متلبسا
بالجريمة،
وعلى جواز بيع
الأب أولاده وعلى
تحصيل الديون
بالتنفيذ على
جسم المفلس إذ
أجيز للدائن
أن يحبسه أو
يبيعه أو يسترقه
استيفاء
لدينه.
ولقد
اختلف مفكرو
الغرب على
تحديد أي
مجتمع أو دولة
بدأت بإعلان
حقوق الإنسان
.
فقد
زعم
الفرنسيون
أنهم أول شعب
أعلن حقوق الإنسان،
ففي عام 1789 حين
تسلم رجال
الثورة الحكم في
فرنسا،
ونشروا بيان
حقوق الإنسان
والمواطن،
تحقيقا
للمثل العليا
والمبادئ
الرفيعة التي
دعا إليها
الفلاسفة
الفرنسيون،
ثم جعلوا هذا
البيان مقدمة
للدستور
الفرنسي عام 1791
، وبذلك أضفوا
عليه صبغة
قانونية
متميزة وقد
لخصوا حقوق
الإنسان في ثلاث
كلمات:
الحرية
، المساواة،
الأخوة.
أما
الأمريكان
فيزعمون أنهم
أصحاب حقوق
الإنسان وأن
الفرنسيين
ليسوا سوى
مقلدين لهم،
وحجتهم أن
وثيقة (إعلان
الاستقلال)
تحمل تاريخ 1776
فهي أسبق من
الثورة
الفرنسية.
وقد
جاء في مقدمة
الوثيقة التي
وضعها ممثلو الولايات
المتحدة
الأمريكية:
(إننا نعد
الحقائق
التالية من
البديهيات:خلق
الناس جميعا
متساوين، وقد
منحهم الخالق
حقوقا خاصة لا
تنزع منهم:
الحياة ،الحرية
، السعي وراء
السعادة) .
كما
زعم
البريطانيون
أنهم الأسبق
في ميثاق الشرف
الأعظم
"الماجنا
كارتا".
لقد
تمت صياغة هذا
الميثاق في 12
حزيران 1215 ، وهو نص
عام مكون من
ثلاث وستون
مادة وجهه
الملك إلى
العامة
والخاصة في البلاد.
تنص
المادة
الأولى على أن
الحرية
ممارسة كل الحقوق
والحريات
،وحرية
الانتخاب
لكنيسة إنكلترا
وكذلك منح
حقوقا عديدة
لكل الأشخاص
الأحرار
المقيمين في
المملكة ،وهي
تقيد حق التصرف
الملكي
بالأموال
العامة
،ويعطي الميثاق
في المادة 13 كل
الحريات
والتقاليد
الحرة القديمة
في البر
والبحر لكل
المدن والقرى
في البلاد ،
كما أعطت
الوثيقة
ضمانات
للمحاكمة والإدانة
وحظرت
الاعتقال
والسجن ونزع
الملكية
والنفي، أو
إعلان شخص حر
خارجا عن
القانون خارج
محاكمة
عادلة....
ويرى
بعض المفكرين
أن العرب
سبقوا الغرب
في إقرار حقوق
الإنسان وذلك
في حلف
الفضول.
ذلك
أن مكة
المكرمة أضحت
في الفترة
التي سبقت الإسلام
مركزا تجاريا
هاما،
وازدهرت إثر
هزيمة الحبشة
برئاسة
أبرهة،
واحتدام
الصراع بين
الإمبراطوريتين
الساسانية
والبيزنطية ،وأثرى
أهل مكة
وتشابكت
المصالح
فنشأت معها
أحلاف عديدة
منها حلف
الفضول.
يقول
ابن الأثير(
أصل الحلف
المعاقدة
والمعاهدة
على التعاضد
والتساعد
والاتفاق )
ويعود أصل حلف
الفضول إلى
نهاية القرن
السادس الميلادي
،حيث يروى أن
يمنيا من زبيد
أعطى بضاعته لرجل
من بني سهم في
مكة، فتخلف
الأخير عن دفع
ثمن البضاعة،
فصعد اليمني
جبل أبي قيس
واستغاث
بفضلاء مكة،
فسمعوا قصته
واقتنعوا
بحقه وذهبوا
إلى التاجر
المكي
لإجباره على
دفع ثمن
البضاعة، وقد
رأى
المبادرون
لهذا التضامن مع
المظلوم أن لا
تتوقف
مبادرتهم عند
حدث معزول
قائم على
احترام قواعد
البيع
والشراء، فقرروا
التحالف على
أن لا يقروا
ببطن مكة
ظالما (لا
ينبغي إلا ذلك
لما عظم الله
من حقها ). فتم
الاتفاق في
دار عبد الله
بن جدعان
لشرفه وكبر
سنه بحضور بني
هاشم وبني
المطلب وبني
أسد بن عبد الله
العزى وزهرة
بن كلاب وتيم
بن مرة فتحالفوا
وتعاهدوا
على ( أن
لا يجدوا في
مكة مظلوما من
أهلها أو من
غيرهم من سائر
الناس إلا
قاموا معه
وكانوا على
ظالمه حتى ترد
مظلمته) فسمت
قريش هذا
الحلف حلف
الفضول وشهده
رسول الإسلام
محمد بن عبد
الله صلى الله
عليه وسلم
وقال فيما
يروى عنه (لقد
شهدت مع
عمومتي حلفا
في دار عبد
الله بن جدعان
لو دعيت به في
الإسلام
لأجبت).
وعلى
هذا يرى البعض
أن هذه هي
نواة أول
جمعية لحقوق
الإنسان في
العالم.
وفي
الإسلام قبل
أكثر من أربعة
عشر قرنا من
وضع الدستور
الفرنسي أعلن
عمر بن الخطاب
في ندائه
المشهور
يخاطب فاتح
مصر وداهية
العرب عمرو بن
العاص فيقول
له :(متى
استعبدتم
الناس وقد
ولدتهم
أمهاتهم
أحرارا) وقبل
نداء عمر جاء
الإعلان
الإلهي في
القران
الكريم (يا أيها
الناس إنا
خلقناكم من
ذكر وأنثى
وجعلناكم
شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم)
كما قال رسوم
الإسلام (
الناس سواسية
كأسنان المشط
، لا فضل
لعربي على
أعجمي إلا
بالتقوى) وفي
منع العقوبات
الجماعية التي
تعم المذنب
والبريء جاء
القران
الكريم ليقول
( ولا تزر
وازرة وزر
أخرى)
وقال
في الوفاء
بالمعاهدات
(وأوفوا
بالعهد إن
العهد كان
مسؤولا) و
(وأوفوا بعهد
الله إذا عاهدتم
ولا تنقضوا
الأيمان بعد
توكيدها) كما
قرر القران
الكريم أس
الحكم بقوله
(وأمرهم شورى
بينهم) و(شاورهم
في الأمر).
كما
قرر القرآن
الكريم تكريم
الإنسان (ولقد
كرمنا بني آدم
) وأعطاه حرية
الفكر
والعقيدة (لا
إكراه في
الدين قد تبين
الرشد من الغي
) وكذلك (ولو
شاء ربك لآمن
من في الأرض
كلهم جميعا أفأنت
تكره الناس
حتى يكونوا
مؤمنين) وكذلك
(وقل الحق من
ربكم فمن شاء
فليؤمن ومن
شاء فليكفر)
تطور
حقوق الإنسان
في
إعلان
استقلال ما
يعرف اليوم
بالولايات المتحدة
الأمريكية
والتي كانت
مستعمرة إنكليزية
ورد ما يلي
(عام 1776) :
نقرر
بهذا الحقائق
البديهية أن
جميع الناس خلقوا
متساوين، وقد
وهبهم الله
حقوقا معينة
لا تنتزع منهم
،ومن هذه
الحقوق حقهم
في الحياة
والحرية
والسعي لبلوغ
السعادة
.والحكومات
إنما تنشأ بين
الناس لتحقق
هذه الحقوق
فتستمد
سلطانها
العادل من رضى
المحكومين
وموافقتهم،
وكلما صارت أية
حكومة من
الحكومات
هادمة لهذه
الغايات فمن حق
الشعب أن
يغيرها أو
يزيلها وأن
ينشيء حكومة
جديدة ترسي
أسسها تلك
المبادئ وان
تنظم سلطانها
على الشكل
الذي يبدو
للشعب انه
أوفى من سواه
لضمان أمنه
وسعادته).
وفي
إعلان حقوق
الإنسان
والمواطن (1789)
الذي أصدرته
الجمعية
التأسيسية
26آب 1789 ثمرة
متقدمة قدمتها
الثورة
الفرنسية
لخير
الإنسانية
وتقدمها وقد جاء
فيه (إن كلمة
ممثلي الشعب
الفرنسي
اتفقت على أن
تناسي حقوق
الإنسان
واحتقارها
كانا سببين
رئيسيين في
إذلال الشعب
وإشقائه
وإلقاء بذور
الفساد
والفوضى في
الجهاز
الحكومي)، فقرروا
نشر حقوق
الإنسان
الطبيعية وإعلانها
بين جميع
أفراد الشعب
ليتسنى لكل
مواطن معرفة
حقوقه وواجبا
ته.
وجاء
الإعلان بسبع
عشرة مادة
تضمنت مبادئ
في الحقوق
والحريات
مازال كثير من
الشعوب في
العالم
الثالث يطمح
في ممارستها .
بدأ الإعلان
بالقول (يولد
الناس
ويعيشون
أحرارا
متساوين في
الحقوق
والفوارق
الاجتماعية
لا يمكن أن
تبنى ألا على
أساس المنفعة
المشتركة).
ثم
تأتي المواد
الأخرى لتنص ما يلي:
(إن
غاية كل هيئة
سياسية هي
صيانة حقوق
الإنسان
الطبيعية
الثابتة
وهذه الحقوق
هي الحرية
والملكية
والأمن ومقاومة
الظلم).
وإن
(الأمة هي
مصدر كل سلطة)
وإن
(الحرية تقوم
على ممارسة كل
عمل لا يضر
بالآخرين...)
و(لا
يمكن للقانون
أن يمنع إلا
الأعمال التي
تضر بالمجتمع
وأن القانون
هو الإعراب عن
إرادة
المجتمع . وكل
المواطنين
لهم الحق في
أن يشتركوا
بأنفسهم أو
بواسطة
نوابهم في وضع
القوانين )
و(لا يجوز
اتهام احد أو
توقيفه إلا في
الأحوال المنصوص
عليها في
القانون
وبحسب
المراسيم المحددة
فيه،ويجب أن
يعاقب جميع
الذين يطلبون أو
يوافقون على
تنفيذ أوامر
غير قانونية
أو ينفذونها
أو يأمرون
بتنفيذها )
و(لا يجوز
للقانون أن
يفرض من
العقوبات إلا
ما هو ضروري
بصورة لا تقبل
الشك وبقدر ما
يكون ذلك
ضروريا بدون
أي تجاوز ولا
يمكن أن
يجازى أحد
إلا بموجب
القوانين
الموضوعة
والمذاعة قبل
وقوع المخالفة
والمعمول بها
بصورة
قانونية )
و(يعد كل شخص
بريئا إلى أن
تثبت إدانته )
و ( لا يجوز إزعاج
احد بسبب
آرائه حتى
الدينية منها)
(وحرية
تبادل
الأفكار
والآراء هي
أثمن حق من حقوق
الإنسان لذلك
يحق لكل مواطن
أن يتكلم ويكتب
ويطبع بحرية
على أن يكون
مسؤولا عن إساءة
استعمال هذا
الحق في
الأحوال
المحددة في القانون.)
وأن
(لجميع
المواطنين
الحق في أن
يتثبتوا بأنفسهم
أو بواسطة
نوابهم من
ضرورة
الضرائب العامة
ويقبلوا بها
برضاهم،
ويراقبوا
استعمالها،
ويحددوا
معدلها ونطاق
تطبيقها وكيفية
جبايتها
ومدتها)
و أن
( الملكية
الخاصة حق
مقدس غير قابل
للنقض فلا
يجوز أن يحرم
منها أحد إلا
عندما تقضي
بذلك المنفعة
العامة
الثابتة
بصورة
قانونية وبشرط
أن يمنح مقابل
ذلك تعويضا
عادلا)
وأخيرا
يقرر الإعلان
أن (كل مجتمع
لا تكون
الحقوق فيه
مصانة ولا
يؤمن فيه فصل
السلطات
العامة عن
بعضها يكون
مجتمعا بدون دستور).
وذهب
دستور 1793 فيما
يخص مقاومة
الظلم إلى
أبعد مما ذهب
إليه إعلان
الحقوق لسنة 1789
فهذا الدستور
أقر (حق
الثورة) فقرر
أنه عندما
تنتهك الحكومة
حقوق الشعب
تصبح الثورة
للشعب ولكل
جزء منه أقدس
الحقوق وألزم
الواجبات (م35)
،وأن كل إجراء
على غير ما
يقتضيه القانون
يعد تحكميا
واستبداديا و
يحق لمن يتخذ ضده
بالا كراه أن
يرده بالقوة
(م11) ،وفي هذا
الدستور إن
الشعب الفرنسي
يرحب بكل
اللاجئين
الذين يأتون
إليه من
البلدان
الأجنبية
مشردين و
منفيين من
أوطانهم من
أجل قضية الحرية،
ولكنه يرفض أن
يلجأ إليه
طاغية من
الطغاة.
في
الإسلام :
جاء
اسم الإسلام
من التسليم
لله تعالى
والمسلم هو
المرء الذي
أسلم وفي
اللغة
"الإسلام هو الاستسلام
لأمر الآمر
ونهيه بلا
اعتراض". ومن
هنا فإن الحكم
في الإسلام
للشريعة التي
هي بمثابة
القانون الذي
يحكم في
تعريفنا
الحديث.
(والقرآن
هو الدستور
الأعلى الذي
أعلن الحقوق
ووضع القواعد
الأساسية
للأحكام
الدينية والمدنية
) التي يخضع
لها الأفراد
والمجتمع والدولة
، والخليفة في
الإسلام هو
خليفة رسول الله
يتولى
الخلافة بمبايعة
أهل الحل
والعقد من
المسلمين .
وهكذا كان الأمر
بالنسبة
للخلفاء
الراشدين
الأربعة بعد
وفاة الرسول
،وبصرف النظر
عن الانحراف
في أسلوب
الحكم بعد ذلك
بتولي أسرة
معينة الخلافة
فإن الحاكم لا
ينال شرعيته
إلا بالبيعة
وهي موافقة
أهل الحل
والعقد عليه،
و الإسلام لا يقر
الوراثة
والتوارث في
نظام الحكم،
على أن الخليفة
في كل الأحوال
مقيد في أن
يتبع القران
والسنة ولا
يملك الخروج
عليهما فإذا
خرج عن شيء من
ذلك فان
للمسلمين
تقويمه، فان
لم
يرجع إلى حكم
الله كان
للمسلمين حق
مقاومته.
قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم (من رأى
منكم منكرا
فليغيره
بيده، فإن لم
يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع
فبقلبه وذلك
أضعف
الإيمان).
وقال
الخليفة
الثاني عمر بن
الخطاب (أيها
الناس من رأى
في اعوجاجا
فليقومه،فتقدم
إليه رجل وقال
لو رأينا فيك
اعوجاجا
لقومناه
بسيوفنا، فرد
عليه عمر
الحمد لله أن
كان في أمة عمر من
يقوم اعوجاج
عمر بالسيف.)
وخطب
أبو بكر
الصديق
الخليفة
الأول (
أطيعوني ما
أطعت الله
فيكم، فإن
عصيته فلا
طاعة لي عليكم)
وهذا اتباع
لقول الرسول
(لا طاعة
لمخلوق في
معصية الخالق)
وقال
أيضا( أفضل
الجهاد عند
الله كلمة حق
عند سلطان
جائر)
والشريعة
جاءت لمصلحة
الناس فمن
القواعد
الفقهية (أن
التصرف على
الرعية منوط
بالمصلحة)
ونظرية
الحكم في
الإسلام تقوم
على أن الحاكم
وكيل عن الأمة
هي التي تنصبه
و مقتضى
الوكالة أن
يعمل الوكيل
بإرادة
وتوجيه
الموكل، والحكم
الذي أعطى
الإسلام
ملامحه يقوم
على أساس من
الشورى
(وأمرهم شورى
بينهم )الشورى38 و (شاورهم في
الأمر) آل عمران 59 و أحكام
الإسلام جاءت
لتكريم
الإنسان (ولقد
كرمنا بني آدم
) الإسراء
7. وفي
الحديث (
الإنسان بناء
الله لعن الله
من يهدمه ) ،
وسأورد بعض
الحقوق على
سبيل المثال:
أ- الحق في
الحياة: وينبني
عليه
1- تحريم
قتل النفس (من
قتل نفسا بغير
نفس أو فساد
في الأرض
فكأنما قتل الناس
جميعا)
(المائدة32)
2- تحريم
الانتحار.
3- تحريم
الإذن بالقتل
كأن يطلب شخص
من آخر أن يقتله.
4- تحريم
المبارزة.
5- تحريم
قتل الجنين.
ب
– تحريم
التعذيب:
(والذين
يؤذون
المؤمنين
والمؤمنات
بغير ما اكتسبوا
فقد
احتملوا
بهتانا وإثما
مبينا)
الأحزاب 58 .
وفي
الحديث
النبوي (إن
الله يعذب
الذين يعذبون
الناس في
الدنيا).
ج-
المساواة بين
الناس:
أعلن
الإسلام
المساواة بين
الناس في
القيمة الإنسانية
المشتركة وفي
الحقوق
المدنية وشؤون
المسؤولية
والجزاء
والحقوق
العامة (إنما
المؤمنون
إخوة) الحجرات
11. .
(إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم) الحجرات
13 . وقال
الرسول في
خطبة الوداع :(
أيها الناس إن
ربكم واحد
كلكم لآدم
وآدم من تراب،
ليس لعربي على
أعجمي ولا
لعجمي على
عربي ولا
لأحمر على أبيض
ولا لأبيض على
أحمر فضل إلا
بالتقوى،ألا
هل بلغت،
اللهم فاشهد.)
وساوى
الإسلام في
الحقوق
المدنية بين
الرجل والمرآة
واعترف لها
بإنسانيتها
كاملة، ومنحها
الأهلية
الكاملة في
جميع
تصرفاتها
(النساء شقائق
الرجال).
د-
المساواة بين
المسلمين
وغير
المسلمين
ساوى
الإسلام بين
المسلمين
وغير
المسلمين في
المجتمع فقرر
أن الذميين
والمعاهدين
في بلد إسلامي
لهم ما
للمسلمين من
حقوق وتطبق
عليهم
القوانين
نفسها التي تطبق
على المسلمين.
ه
– الحق في
الحرية :
وينبني
عليه : 1- حرية
العقيدة (لا
إكراه في الدين)
البقرة
251، و ( قل
الحق من ربكم
فمن شاء
فليؤمن ومن
شاء فليكفر) الكهف 29.
2-
حرية القول والتعبير
: (ولتكن منكم
امة يدعون إلى
الخير ويأمرون
بالمعروف
وينهون عن
المنكر
وأولئك هم المفلحون)
آل
عمران 1.4.
والحرية
الفكرية هي
التي كانت
أساس ظهور المذاهب
الفكرية
المتعددة.
3-
الحرية
المدنية :
ويراد بها أن
تكون للإنسان حرية
التصرف في
أموره
الشخصية
والمالية.
4-
الحرية
السياسية: ومن
مظاهرها
الشورى وحق الأمة
في اختيار
الحاكم عن
طريق البيعة
والمبايعة من
أهل الحق
والعقد وأن
الخليفة
والحكام هم
وكلاء الأمة
ولأفرادها حق
مراقبتهم ومحاسبتهم
ومقاومتهم
إذا جاروا في
حكمهم .
5-
عدم جواز حبس
المدين
المعسر : ( وان
كان ذو عسرة
فنظرة إلى
ميسرة)البقرة 28. .
و-
الحق في العدل
وتحريم الظلم (إن الله
يأمر بالعدل) النحل 9.، (وإذا
حكمتم بين
الناس أن
تحكموا
بالعدل ) النساء
58 ( وسيعلم
الذين ظلموا
أي منقلب
ينقلبون) الشعراء
227 ، (لا
تحسبن الله
غافلا عما
يفعل
الظالمون إنما
يؤخرهم ليوم
تشخص فيه
الإبصار) إبراهيم
42، وفي
الحديث (من
أعان ظالما
بباطل ليدحض
به حقا فقد
برئ من ذمة
الله وذمة
رسوله ) و( إذا
رأيتم الظالم
ولم تأخذوا
على يديه يوشك
أن يعمكم الله
بعذاب) ( وإذا
عجزت أمتي عن
أن تقول
للظالم يا
ظالم فقد تودع
منها).
ز-
التكافل
والتعاون
والعدالة
الاجتماعية:
دعا
الإسلام لأن
يقوم المجتمع
على أسس من
التوازن وفي
الحديث (لا
تفلح أمة لا
يؤخذ للضعيف منها
حقه من القوي )
وقال عمر بن
الخطاب في خطبة
له( القوي
منكم ضعيف
عندي حتى آخذ
الحق منه ، والضعيف
منكم قوي عندي
حتى آخذ الحق
له).
مواثيق
واتفاقيات
وقرارات
دولية معاصرة:
أولا–
هيئة الأمم
المتحدة –
ميثاقها:
مهد
لإنشاء الأمم
المتحدة
وتحديد
ميثاقها مواثيق
وتصريحات:
1- ميثاق
الأطلسي: في
الرابع عشر من
آب 1941 نشر
روزفلت رئيس
الولايات
المتحدة
الأمريكية
وونستون
تشرشل رئيس وزراء
بريطانيا
وثيقة عرفت
باسم وثيقة
الأطلسي،
باعتبار أنها
ظهرت وهما على
ظهر بارجة
حربية شمال
الأطلسي-
تضمنت
الوثيقة الأسس
المشتركة لما
قالا أنه
أماني
دولتيهما لمستقبل
الجنس البشري
بعد الحرب.
كانت
الوثيقة في
ثماني مواد
منها أنهما لا
يرغبان في
إحداث
تغييرات
إقليمية لا
تتفق والرغبات
التي يعبر
عنها سكان كل
إقليم تعبيرا
حرا. وأنهما
يحترمان حقوق
جميع الشعوب
في اختيار نوع
الحكومة التي
يبغون العيش
في ظلها،
ويرغبان في رد
حقوق السيادة
والحكومة
الذاتية إلى
أولئك الذين حرموا
منها بالقوة ،
وأعرب
الرئيسان في
هذه الوثيقة
عن رغبتهما في
أن يقوم
السلام الذي يمكن
كل الشعوب من
العيش بأمان
ضمن حدودها السياسية
ويضمن تأمين
الحرية لجميع
الأفراد في
جميع الأقطار
ليحيوا حياة
خالية من
الخوف والفاقة.
وسنعرض
في خاتمة
البحث مدى
التزام هاتين
الدولتين بما
تعهدتا به.
2- تصريح
الأمم
المتحدة:
في
الأول من
كانون الثاني
1941 وبحضور
ممثلي 26 دولة
منها
الولايات
المتحدة
وإنكلترا
والاتحاد
السوفيتي
والصين، صدر
تصريح سمي تصريح
الأمم
المتحدة،
تضمن قبولها
المبادئ العامة
المعلنة في
ميثاق
الأطلسي.
وكونها مقتنعة
بأن الانتصار
على دول
المحور
(ألمانيا وايطاليا
واليابان) أمر
جوهري للذود
عن الحياة والحرية
والاستقلال،
والمحافظة
على الحقوق
والعدالة
الإنسانيتين
في بلاهم، وفي
البلدان
الأخرى لذلك
فإنها –أي
الدول – تصرح
باستخدام
جميع مواردها
العسكرية
والاقتصادية
ضد دول المحور
وأنها لا تعقد
هدنة أو صلحا منفردا
معها.
3- حقوق
الإنسان في
ميثاق الأمم
المتحدة:
في
عام 1944 وضع
خبراء
دبلوماسون من
الولايات المتحدة
الأمريكية
وانكلترا
والاتحاد
السوفيتي
والصين قواعد
أساسية
لمنظمة دولية
تخلف عصبة
الأمم بعد
الحرب،
وأسميت هذه
القواعد (مقترحات
دمبرتون أوكس)
نسبة
للمقاطعة
التي وقع فيها
الاجتماع
بالقرب من
واشنطن .
في
أواخر أيام
الحرب 25 نيسان
1945عقد ممثلو
خمسين دولة
مؤتمرا في سان
فرانسيسكو
وهي الدول
الست والأربعون
التي وضعت
تصريح الأمم
المتحدة ومن
انضم إليه بعد
ذلك ، وأربع
دول قبلت في
المؤتمر وبتاريخ
16حزيران من
ذات العام
وقعت الدول
ميثاق الأمم
المتحدة
وبدأت هذه
الهيئة الدولية
بإحدى وخمسين
دولة هي الدول
الأعضاء في مؤتمر
سان
فرانسيسكو
إضافة إلى
بولندا.
وقد
تضمن الميثاق
النص على مبدأ
احترام حقوق الانسان
وحرياته
الأساسية في
مقدمته والعديد
من مواده (1-13-55-56-62-68-76)
، وابتداء من
صدور هذا
الميثاق لم
تعد حقوق
الانسان من
المسائل التي
تدخل في
الاختصاص
الداخلي
للدول، بل أصبحت
شأنا عالميا
يدخل في صميم
القانون الدولي.
ثالثا:
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان:
في
العاشر من
كانون الأول 1948
أقرت الجمعية
العامة للأمم
المتحدة
الإعلان
العالمي
لحقوق الانسان،
الذي أصبح
مرجعا أساسيا
لعدد من الاتفاقيات
المتعلقة
بحقوق
الانسان،
وكان له أثر
واضح في معظم
دساتير الدول
التي صدرت بعد
عام 1948 .
رابعا:
اتفاقيات
دولية :
على
الرغم من
أهمية
الإعلان
العالمي
لحقوق الإنسان
بوصفه دافعا
في حركة العمل
الهادف لاحترام
الحقوق
والحريات،
فهو لا يتعدى
كونه توصية لا
قوة إلزامية
له. ولذلك
أعدت هيئة
الأمم المتحدة
اتفاقيتين و
بروتوكولا
،لها جميعا قوة
إلزامية
بوصفها
معاهدات
دولية ، وكان
تاريخ
إقرارها
16كانون أول 1966 ،
وهذه
الاتفاقيات
هي:
1- العهد
الدولي
للحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية.
2- العهد
الدولي
للحقوق
المدنية والسياسية.
3- البروتوكول
الاختياري
الملحق
بالعهد الدولي
للحقوق
المدنية
والسياسية.
وسندرج
خلاصة لهاتين
الاتفاقيتين
فيما يلي:
1- الاتفاقية
الدولية بشأن
الحقوق
الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية .
تنص
هذه
الاتفاقية
على الحق في
العمل (م6) بشرط وأجر
عادل (م7) وعلى
حق التنظيم
النقابي (م8)
والضمان
الاجتماعي (م9)
وحماية
الأسرة
والأطفال (م1.)
وضمان الغذاء
والكساء
والمأوى (م11)
والإسهام في
الحياة
الثقافية (م15)
والمساواة
بين الرجل
والمرأة (م3).
2- الاتفاقية
الدولية بشأن
الحقوق
المدنية والسياسية
:
هذه
الاتفاقية
تنص على حق تقرير
المصير لجميع
الشعوب (م1)
وبالنسبة
للأفراد تقرر
أن لكل إنسان
حقا أصيلا في
الحياة ، (م6)
وفي البلدان
التي لم تقم
بإلغاء عقوبة
الإعدام لا
يجوز أن يحكم
بهذه العقوبة
إلا على أشد
الجرائم خطورة
ووفقا
للقوانين
التي تكون
سارية عند
ارتكاب
الجريمة (م7)
وتحظر جميع
أنواع الرق
والاتجار
بالرقيق (م8 /1)
وتمنع السخره
(م8/3) .
وتنص
الاتفاقية
على أن لكل
إنسان حقا في
الحرية وفي
الأمن على
شخصه (م9/1) وتضع
الفقرة 2 من
هذه المادة
قيودا على
إجراءات
القبض على
الأشخاص .
وتقرر الفقرة
4 حق كل إنسان
يتعرض
للحرمان من
حريته بالقبض
عليه أو
اعتقاله ، حق
التشكي لدى
القضاء و" لكل
إنسان يتعرض
للقبض أو
للاعتقال
بصورة غير قانونية
حق لازم في
التعويض "(م9/5)
وتقرر المادة
(12) حرية
الإقامة
والتنقل
والمغادرة
وحق العودة
للوطن
.
والمادة
14 تقرر أن كل
متهم بجريمة
يعتبر بريئا
حتى يثبت جرمه
قانونا ،
وتقرر هذه
المادة
ضمانات
للمحاكمة والمادة
15 تقرر مبدأ
قانونية
الجرائم
والعقوبات .
وعنيت
المادة 18 بشأن
الحق في حرية
الفكر والعقيدة
والدين .
وتنص
المادة (19/1) على
أن يكون لكل
إنسان الحق في
اعتناق
الآراء دون أن
يناله أي تعرض
بسببها والفقرة
2 بشأن حرية
التعبير وحق
الإعلام
والمادة 2.
تحظر الدعوة
إلى الحرب .
وتعترف
المادة 21 بحق
الاجتماع
السلمي كما
تنص المادة 22
على حرية
تكوين
الجمعيات
والانتماء
إليها .
والمادة
23 على حماية
الأسرة .
والمادة
25 تقرر أنه يحق
ويتاح لكل
مواطن دون
تمييز
الإسهام في
إدارة الشؤون
العامة
مباشرة أو
بواسطة
ممثلين مختارين
بحرية . وأن
يتاح له
الاشتراك
اقتراعا وترشيحا
في انتخابات
دورية صحيحة
ونزيهة تجري على
أساس
الاقتراع
العام .
وجاءت
المادة (26) تقرر
مبدأ
المساواة
أمام القانون،
وتفرض هذه
الاتفاقية
التزاما على
كل دولة من
الدول الأطراف
فيها " بتأمين
الرجوع
الجابر ( أي
بالتعويض )
لأي شخص تنتهك
حقوقه أو
حرياته
المعترف بها
في هذه
الاتفاقية
حتى لو صدر
هذا الانتهاك عن
مرتكبيه
أثناء أدائهم
لوظائفهم
الرسمية .
وانسجاما
مع التوجه
العالمي فيما
يتعلق بحقوق
الإنسان فقد
صدر إعلان
حقوق الإنسان
العربي الذي
لم يصادق عليه
حتى الآن، كما
صدر " البيان
العالمي عن
حقوق الإنسان
في الإسلام "
وأعلن بتاريخ
19/9/1981 من مقر
اليونسكو في
العاصمة
الفرنسية
باريس . وقد ضم
هذا الإعلان
ثلاثة وعشرين
نصا ، كلها
قوية بسند
شرعي من
القرآن الكريم
,أو السنة
الصحيحة .
إلا أن
كل هذه
الإعلانات لا
تزال تفتقر
إلى( آليات
التنفيذ) التي
يمكن أن تضبط ممارسة
الدفاع عن
حقوق الإنسان
.
المنظمات
والجمعيات :
باتت
" حقوق
الإنسان "
شعار الربع
الأخير من القرن
العشرين
الماضي ونشطت
حركة الدفاع
عن هذه الحقوق
منذ أواسط
السبعينات
نشاطا فاق كل
ما سبق لهذه
الحركة أن
حققته منذ
نشأتها ، وأضحى
هذا النشاط
عالميا في
انتشاره ، غير
محدود بحد في
موضوعا ته ،
فكل ما يخطر
على البال من
شأن أو فكرة
أو شيء يتصل
بحياة
الإنسان ،
تحول في تيار
هذا الانتشار
إلى صورة من
صور الحقوق
الإنسانية
الجديرة
بالحماية.
واتجه
أنصار هذه
الحركة
المتجددة إلى
كل ركن من أركان
المعمورة،
ينشئون
الجماعات
والجمعيات للدفاع
عن حقوق
الإنسان ،
ورصد
الانتهاكات
والتنبيه
إليها
ونقدها، ونشر
الوعي
الثقافي والسياسي
والاجتماعي
بها
وتعلن هذه الجمعيات
موقفها دوريا
بتقارير تنشر
على الكافة،
ويتلقاها المهتمون
بحقوق
الإنسان، مما
يحفز هممهم للعمل
فيما نذروا
أنفسهم له،
ومن الإنصاف
أن يسجل هنا
السبق
العالمي في
مجال تنظيم
الدفاع عن
حقوق الإنسان.
ففي العالم
عدد غير قليل
من المنظمات
التي تعنى
بهذا التنظيم
، وتتابع قضاياه
في معظم
الأقطار، ومن
بينها أقطار
الوطن العربي
ودول العالم
الإسلامي
فهناك منظمة العفو
الدولية
ومقرها
العاصمة
البريطانية لندن
وهي من أنشط
المنظمات
العالمية
وأوسعها انتشارا.
ثم
هناك منظمة
مراقبة حقوق
الإنسان
ومقرها نيويورك،
وهناك منظمة
المادة 19 أو
المركز الدولي
ضد الرقابة و
اسمها من
المادة 19 من
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان،
وينصب اهتمام
هذه المنظمة
على الكشف عن
الرقابة على الرأي
والمعتقدات
والتعبير
عنها
بالكتابة والنشر
والإعلام
وتعنى لذلك
بمناصرة
ضحايا هذه
الرقابة في
مختلف أنحاء
العالم. وقد
بدأت هذه
الظاهرة
بالاتساع في
منظمات
إقليمية في القارات
الخمس
وفي
عام 1977 أنشئت في
وزارة
الخارجية
الأمريكية
إدارة حقوق
الإنسان في
مختلف دول
العالم تستقي
موادها من
السفارات
الأمريكية ،
ومن غيرها من
المصادر ،
ويقدم
تقريرها إلى
الكونكرس الأمريكي.
وفي
الولايات
المتحدة أيضا
يوجد منظمة
محامون من أجل
حقوق الإنسان،
وتضم هذه
المنظمة
المحامين
المؤمنين
بوجوب الدفاع
عن الحقوق
المهنية
والإنسانية
لزملائهم.
وهناك
لجنة
الحقوقيين
الدوليين في
جنيف التي
تعنى بالدفاع
عن المحامين
والقضاة
والعاملين في
المهن
الحقوقية
المختلفة
وللأمم
المتحدة لجنة
خاصة لحقوق
الإنسان
أنشئت بمقتضى المعهد
الدولي
للحقوق
المدنية
والسياسية وقد
نشأت
المفوضية
العليا لحقوق
الإنسان لتصبح
المشرف الأول
على هذه
الموضوعات في
الأمم المتحدة
إثر مؤتمر
فيينا.
وهناك
المنظمة
العربية
لحقوق
الإنسان ومقرها
في القاهرة
واللجنة
العربية
لحقوق الإنسان
ومقرها باريس
وثمة منظمات
ومعاهد معنية
بحقوق
الإنسان في
الوطن العربي
بعضها محلي
وبعضها غير
قطري.
وأخيرا
تم تأسيس
جمعية حقوق
الإنسان في
سورية والتي
مضى على
تأسيسها سنة
وبضعة أشهر
واكتسبت
الحصانة
القانونية
بمرور ستين
يوما على تقديم
طلب الشهر دون
رد من قبل
وزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل
والتي رفضت
الطلب بعد
مرور اثنين
وستين يوما
على تقديم
الطلب مما
يخرج جواب
الوزارة عن
الإطار
القانوني.
واقع
حقوق الإنسان
: مع إطلال
القرن الثامن
عشر بدأت بعض
الشعوب تتخذ
القرارات
الهامة
للتطلع إلى
نظام يحمي حقوق
الإنسان ، فمن
إعلان
استقلال
الولايات المتحدة
إلى إعلان
حقوق الإنسان
والمواطن الذي
أصدرته
الجمعية
التأسيسية
الفرنسية ،
كان العالم
يرنو إلى أن
تسود العدالة
ويعم السلام
العالم وتسير
البشرية في
نظام تفاهمي
نحو الأفضل،
إلا أن
المصالح غلبت
على المعاني
الإنسانية
السامية
فحصلت الحرب
العالمية
الأولى ثم الحرب
العالمية
الثانية
وذهبت ملايين
البشر ضحايا
أسلحة الدمار
الشامل
والأسلحة
الفتاكة، وتم
قتل واغتيال
المدنيين والنساء
والأطفال دون
رحمة حتى قلنا
أن البشر دخل
دوامة التوحش
، إلى أن تم
إعلان حقوق
الإنسان وبدأت
الشعوب
تتعافى مما
ابتليت به من
انحراف وحروب
خاصة تلك
الدول الكبرى
ونشأت منظمات
وهيئات كثيرة
للدفاع عن
حقوق
الإنسان، كما
قدمنا، واستبشر
الناس خيرا
برغم المآسي
والنكوص عن
إنفاذ
الاتفاقات
والمعاهدات
الدولية
فمثلا حيل بين
شعبنا في
فلسطين وحق
تقرير المصير
وفرض عليه
قبول مهاجرين
من كل بقاع
الأرض إلى
وطنه، وانقلب
هؤلاء إلى
إرهابيين
يدمرون كل
شيء، وفقد
الملايين من
أبناءنا في فلسطين
أرضهم ومنعوا
من العودة
إليها كل ذلك كان
مخالفة صريحة
للمعاهدة
المتعلقة
بحقوقه
المدنية
والسياسية ،
كما حيل بين
شعب كشمير وحق
تقرير المصير
، وتم تمزيق
العالم
العربي إلى
دول ودويلات
وإمارات،
وصنعت بينها
حدود مصطنعة
لمنع الأمة من
إعادة
لحمتها، كل
ذلك خلافا
لجميع الاتفاقيات
الدولية،
وإنما تحت
أسماء أخرى
مثل سايكس
بيكو وسواها .
واستمر
المناضلون
من أجل حقوق
الانسان
بالعمل
الدؤوب،
واستبشروا
خيرا مع بدء
فهم دول الغرب
لمشكلات
العالم الثالث
وحقوق
الانسان فيه،
ولكن وقعت
أحداث الحادي
عشر من أيلول 2..1
في نيويورك
وواشنطن،
وانحدرت
ثانية حقوق
الانسان،
وتمترس
المستبدون في العالم
الثالث خلف
متراس
الارهاب ، لتجري
تصفية
المعارضة تحت
اسم القاعدة
والإرهاب،
وتراجعت حقوق
الانسان
وانتقلت عدوى
العولمة الفاسدة
إلى الدول
التي كانت
تدعى
ديمقراطية لتسن
قوانين أشد
وحشية من
قوانين
الطوارئ التي تعرفها.
وتم خطف الناس
بلا حساب،
ووضعهم في أقفاص
كما توضع
الحيوانات،
دون أن
يتمتعوا بأي حق
من حقوق
الانسان.
وانفلت
الوحش
الأمريكي
يخبط يمينا
وشمالا مهددا
متوعدا
العراق تارة
بدعوى حيازته
أسلحة دمار
شامل وسوريا
تارة أخرى
بدعوى إيواء
الإرهابيين ،
ولم تر عينا
هذا الوحش ما
يفعله المجرم
شارون بأسلحة
أمريكية
وأجهزة تعذيب
غربية، وديست
حقوق الانسان بل
ديس الانسان
نفسه.
ولا
يزال العالم
لم يصح بعد من
هذا الكابوس
المخيف.
واقع
حقوق الإنسان
في العالم
العربي :
تسيطر
على العالم
العربي أنظمة
شمولية استبدادية
تتفاوت شدة
وطأتها من بلد
لآخر ، إلا أن
الطابع العام
هو الممارسة
الاستبدادية،
وقد يعطي نظام
مثلا هامشا من
الحرية ليكون
متنفسا
للمواطنين،
وقد يسمح هذا
النظام أو ذاك
بصحافة تتمتع
بقدر لابأس به
من الحرية،
بينما قد
تنعدم في
بلدان أخرى
الصحافة
الخاصة وتكون
كل الصحف
مملوكة للدولة
وتسير وفق
توجيهاتها .
وتسلط
تقارير
المنظمات غير
الحكومية
لحقوق الإنسان،
الأضواء على
الانتهاكات
التي جرت في
السابق والتي
لا تزال تجري
تحت أسماء
ومسميات من
مثل الأمن القومي
والاستقرار
الداخلي
ومؤخرا قمع
الإرهاب
ومحاربة
الأصولية وما
سوى ذلك، ولو
أردت أن أسرد
الانتهاكات
التي تجري في
أقطارنا العربية
لما وسعني وقت
هذه المحاضرة
، لذا فسأكتفي بتسليط
الضوء على
الانتهاكات
التي وقعت
ولاتزال تقع
في سورية .
واقع
حقوق الإنسان
في سوريا :
كما
هو معروف إن
لكل مشكلة سبب
وأس
الانتهاكات
عادة تتمثل في
التشريع .
- في
الثامن من
آذار 1963 أعلنت
حالة الطوارئ
في البلاد
نظرا للتغيير
الذي حصل
بالسلطة، ولن
نناقش هنا صحة
الأسباب التي
دعت السلطة
لإعلان حالة
الطوارئ، لأن
هذه المسألة
تعتبر من أعمال
السيادة التي
تمارسها أية
سلطة مالكة
لزمام الحكم .
وإنما
سنناقش مدى
مشروعية حالة
الطوارئ من الناحية
الدستورية
الشكلية ، ومن
الناحية الموضوعية
، ثم نبين
الآثار
السيئة لحالة
الطوارئ على
حقوق الإنسان
في سورية ،
وخاصة لجهة الاعتقال
دون محاكمة .
تستند
حالة الطوارئ
المعلنة منذ
نحو أربعين
عاما إلى المرسوم
التشريعي رقم
51 لعام 1962 ونصت
المادة 2 منه
على ما يلي :
أ- تعلن
حالة الطوارئ
بمرسوم يتخذ
في مجلس الوزراء
المنعقد برئاسة
رئيس
الجمهورية وبأكثرية
ثلثي أعضائه،
على أن يعرض
على مجلس النواب
في أول اجتماع
له .
ب- يحدد المرسوم
القيود
والتدابير
التي يجوز
للحاكم
العرفي
اتخاذها
والمنصوص
عليها في
المادة الرابعة
من هذا
المرسوم
التشريعي دون
الإخلال
بأحكام
المادة
الخامسة منه.
وتنص
المادة
الخامسة ما
يلي:
أ-
يجوز لمجلس
الوزارء
المنعقد
برئاسة رئيس الجمهورية
توسيع دائرة
القيود والتدابير
المنصوص
عليها في
المادة
السابقة عند
الاقتضاء،
بمرسوم يعرض
على مجلس
النواب في أول
اجتماع له.
ت- ويجوز
لهذا المجلس
تضييق القيود
والتدابير المشار
إليها .
وقد
حددت المادة
الرابعة من
قانون
الطوارئ صلاحيات
الحاكم
العرفي، ولا
نرى حاجة
لتعدادها إلا
أننا نورد ملاحظات
هامة :
أ- إن
إعلان حالة
الطوارئ
مستوفية
بالسلطة التنفيذية
الممثلة
بمجلس
الوزراء
المجتمع برئاسة
رئيس
الجمهورية
وذلك في
الفترة
السابقة لصدور
الدستور
الحالي لعام 1973
، وبرئيس
الجمهورية
منفردا في
الفترة
التالية
لنفاذ هذا الدستور
.
3- تختص
السلطة
التشريعية
بالمصادقة
على حالة
الطوارئ وإن
عرض مرسوم الإعلان
على مجلس
النواب ليس
لإعلامه فحسب
، وإنما
للمصادقة على
المرسوم ،
وتعتبر
مصادقة مجلس
الشعب من
الشروط
الجوهرية
لنفاذ حالة الطوارئ
، لتعلقها
بإدارة الشعب
والنظام العام
والحريات
العامة.
لهذه
الأسباب فإن
حالة الطوارئ
في سوريا
تعتبر غير
نافذة
دستوريا مما
يستتبع عدم
قانونية كافة
القرارات
الصادرة
بالاستناد
إليها ، وخاصة
أوامر
الاعتقال دون
محاكمة – لأن
ما بني على
باطل فهو باطل
.
الآثار
السلبية
لحالة
الطوارئ على
حقوق الإنسان
:
إن
التطبيقات
الواقعية
لحالة
الطوارئ – غير
الدستورية –
قد أفرزت
الآثار
القانونية
الخطيرة على
حقوق الإنسان
وهي :
1- انعدام
ممارسة
السلطة
القضائية
لأية صلاحية
بصدد
الاعتقالات
سواء لجهة
الأمر
بالاعتقال أو
تنفيذه،
ومسؤولية
التحقيق مع
المعتقل ، أو
معاقبته ، أو
الإفراج عنه ،
فضلا عن أن ذلك
يتعارض مع الفقرة
3 من المادة 9 من
اتفاقية
الحقوق
المدنية
والسياسية
التي وقعت
عليها سورية.
2- حرمان
المواطنين من
ممارسة حقهم
في الطلب من القضاء
البت بشرعية
توقيف أي شخص
وهو يخالف الفقرة
4 من المادة 9
آنفة الذكر .
3- حجب حق
الدفاع عن
المعتقل أو
توكيل محام
للتشاور معه
وبالتالي منع
المحامين من
ممارسة
مهامهم وهذا
يتعارض مع
الفقرة 7 من
المادة 14 من
الاتفاقية
المذكورة .
4- عدم
نفاذ أي قرار
قضائي بإلغاء
الأوامر العرفية
والحيلولة
دون وصول
المواطنين
لحقوقهم .
على
سبيل المثال
تم إغلاق مخبر
للتحاليل الطبية
تحت اسم
المخبر
الأهلي جانب
قصر العدل ،
وقد حصلنا على
حكم ببطلان
الأمر العرفي
الذي تم إغلاق
المخبر
بالإستناد إليه،إلا
أننا لم نفلح
في تنفيذ هذا
القرار منذ
أربع سنوات.
5- منع ذوي
المعتقل من
معرفة مصيره
أو التهم الموجهة
إليه وعدم
إمكان زيارته
.
في
عام 198. صدر
مرسوم تشريعي
برقم 32 بسط صلاحيات
المحاكم
الميدانية
العسكرية
لمحاكمة
المدنيين .
ومعلوم
أن المحاكم
الميدانية
التي من المفترض
أن تكون
موجودة في
جميع جيوش
العالم إنما ينحصر
اختصاصها
بمحاكمة
العسكريين في
أثناء الحروب
أو الكوارث
التي يشارك
فيها قطعات من
الجيش لأمور
تتعلق بهذه
الكوارث ، وتجري
هذه المحاكم
محاكمات
سريعة على من
يتخلف عن أداء
واجبه
العسكري أو
يفرمن الخدمة
أو يتصل
بالعدو بحيث
تجري له
محاكمة سريعة
كما يجري
التنفيذ
السريع حرصا
على الحالة
التي يكون
الجيش فيها .
وفي
هذه الحالة
تهدر القواعد
القانونية
العادية
وتطبق قواعد
خاصة بالعسكريين
، وإن في
تشميل
المدنيين
بمحاكمتهم أمام
مثل هذه
المحاكم،
إنما هو إهدار
لحقوقهم كاملة
في أن يحاكموا
محاكمة عادلة
أمام قضائهم
العادي،
وينتظروا
أحكاما يكون
حق الدفاع والطعن
فيها ضمانة
لحقوق
المحاكمين .
وعن
طريق هذه
المحاكم
الميدانية تم
إعدام آلاف
المواطنين في
السجون دون أن
يتوفر لهم
الحد الأدنى من
الضمانات في
محاكم عادلة .
وبالتالي
فإن
الممارسات
التي تمت
بالاستناد
إلى هذه
المحاكم هي
محاكمات
باطلة ولا
ترتكز على
أساس قانوني
سليم باعتبار
أن هذه المحاكم
تنظر في
الجرائم
الداخلة في
اختصاص المحاكم
العسكرية والمرتكبة
زمن الحرب .
ولقد
نصت المادة 2
من المرسوم
التشريعي 1.9
لعام 1968 والذي
أنشئت بموجبه
المحاكم
الميدانية
على ما يلي :
أ- زمن
الحرب ، وهو
المدة التي
يقع فيها
اشتباكات
مسلحة بين
الجمهورية
العربية
السورية وبين
العدو ويحدد
بدؤها
وانتهاؤها بمرسوم
.
ب- العمليات
الحربية
والأعمال أو
الحركات التي
يقوم بها
الجيش وبعض
وحداته في
الحرب أو عند
وقوع صدام
مسلح مع العدو
.
وليس
عنا ببعيد
الاعتقالات
التي تمت في
العام الماضي
والتي تناولت
أعضاء في مجلس
الشعب وأكاديميين
وأعضاء في
جمعية حقوق
الإنسان
لمجرد الرأي وحرية
التعبير مما
يسلط الضوء
على عقلية
الأجهزة
الأمنية .
تعدد
الأجهزة
الأمنية
وتداخل
اختصاصاتها :
6- معلوم
أن في سوريا
عدد من
الأجهزة
الأمنية منها
شعب الأمن
السياسي
وإدارة
المخابرات
العامة
( أمن الدولة )
وإدارة
المخابرات العسكرية
،ويتفرع عن كل
إدارة عدد من
الفروع والشعب،
وتتداخل
أعمال هذه
الفروع مع
بعضها بصورة
أن كل فرع وكل
إدارة تستطيع
أن تمارس كل
الصلاحيات،
ولكل فرع مكان
التوقيف
الخاص به وجميع
مراكز
التوقيف هذه
خارج صلاحية
القضاء وهي لا
تخضع لمراقبة
النيابة
العامة، ولا
سلطان عليها
لأية جهة
كانت،
وبالتالي فإن
هذه الحالة
تجعل من
العسير ضبط
الانتهاكات
لحقوق الإنسان
، ذلك أنه لا
يزال لدينا
العديد من دور
التوقيف، ولا
يزال يمارس
حجز الحرية
الاعتباطي
بحق
المواطنين
والذين يمضي
على وجودهم في
هذه المراكز
فترات طويلة
قد تمتد لسنه
دون أن يعرف
مصيرهم ولا أن
يتمكن ذووهم
من زيارتهم،
ولذلك كان
لابد من جعل
الاختصاص
فيما يتعلق بالأمور
الداخلية –
سياسية أو
حزبية مثلا
تابعة
للإدارة
السياسية كما كان
العمل عليه
سابقا قبل
إحداث
الإدارات
الأخرى
وتنصرف
المخابرات
العسكرية
وفروعها
لشؤون الجيش،
بينما تنصرف
المخابرات
العامة (أمن
الدولة)
للقضايا الخارجية
كالتجسس
وسواها .
7- كما هو
معروف فإن
لدينا مشكلة
بعض سكان
منطقة الجزيرة
من الأكراد "
الذين لا
يحملون الجنسية
السورية أو
أنهم كان
لديهم جنسية
ثم جردوا منها
.
إذ
لا يجوز أن
يحرم أي مواطن
سوري من
جنسيته سيما
وأن معظم
هؤلاء
مولودون على
الأراضي السورية
،وقد اتخذ
بحقهم إجراء
منذ عام 1962 حرم
عليهم الحصول
على تذكرة
الهوية
الرسمية،
وأعطي قسم منهم
وثيقة للتنقل
داخل القطر .
إن
هذا يعد
انتهاكا
لحقوق
الإنسان،
ولابد من تسوية
وضع هؤلاء حتى
يكونوا أعضاء
فاعلين في مجتمعهم.
8- المهجرون
أو الذين
اضطرتهم
الظروف التي
مرت بسورية
بين عامي 198. و199.
إلى مغادرة
القطر سواء إلى
البلدان
العربية أم
إلى الغرب وهم
في الغالب
لايملكون
جوازات سفر
ولا وثائق
تثبت انتماءهم
لسورية ،
وهؤلاء
مواطنون
سوريون وبقاؤهم
هكذا يتعارض
مع المادة (12) من
العهد الدولي
للحقوق
المدنية
والسياسية
الذي التزمت
به سورية إثر
التوقيع عليه
.
9- حق
العمل : إن
المحكومين
الذين أفرج
عنهم من السجون
عقب أحكام لا
سند قانوني
لها يعانون من
مشكلة عدم خلو
وثائقهم – سجل
عدلي مثلا – من
عبارة غير
محكوم، وإنما
يجري مهر جميع
وثائقهم
بعبارة
محكوم، وهو
يشكل عائقا
أمامهم بحيث
تضيق فرص
العمل أمامهم
، كما أن
الموظفين
منهم قد تم
صرفهم من
الخدمة دون
تعويض أو راتب
تقاعدي ، مما
يتعارض مع
المادة /41/ من
العهد المدني
والسياسي .
1.-من أبسط
الأمور أن
يجري تأمين
حقوق المواطنين
بالسير على
أرصفة حماية
لحق الحياة،
إلا أننا نجد
السيارات
تتكدس أمام
مبنى الجبهة
الوطنية
التقدمية
بحيث تعيق سير
المواطن على
الرصيف مما
يضطره للسير
في الطريق
العام بين
السيارات و
يعرضه للخطر
على حياته أو
جسمه وهو ما
يشكل افتئاتا
على حقوق الإنسان
، وإذا سرنا
في الطرقات
نجد الحفر
وفتحات تنظيف
المجاري
مكشوفة وهذا
قد أدى فيما أعلم
إلى وفاة عدد
من المواطنين
نتيجة حوادث السير
على هذه
الطرقات،وقديما
قال عمر بن
الخطاب " لو
عثرت شاة على
شاطئ دجله
لكان عمر مسؤولا
عن ذلك لعدم
تعبيده
الطريق " فهل
أمن المواطن
والذي هو
مسؤولية
الدولة ومن
حقه عليها مضمون
؟ .
11-
الرقابة على
الإنفاق
العام : إن
الهدر العام
والإنفاق غير
المسؤول
يساهمان
مساهمة فعالة
في خفض مستوى
المعيشة، فهل
تجري فعلا
الرقابة على
الإنفاق
الحكومي ؟ وهل
يجوز أن يتمتع
كل مسؤول بعدد
لايحصى من
وسائل النقل
بينما تتكلف
ميزانية
الدولة
ملياري ليرة
سورية لتغطية
نفقات
المحروقات
لهذا (القطيع)
من السيارات
التي تخدم
المسؤولين
وأولادهم
وخدمهم ؟
ولماذا
على المواطن
السوري
العادي أن
يدفع قيمة
بانزين
لسيارته
بمعدل 1. % من
متوسط الدخل، بينما
يدفع المواطن
الأمريكي ذو
الدخل المرتفع
ما يعادل
ثلاثة بالألف
من دخله !
أو
ليس من حق
المواطن أن
يسعى ليعيش
حياة أكثر
كرامة مما هو
فيه ، وعلى
الأقل يستطيع
أن يؤمن دخلا
معقولا
لأسرته !
فأين
حقوق المواطن
إذا كانت نسبة
6. % من مجموع الشعب
تحت خط الفقر
؟
ما هو
المطلوب من
نشيط حقوق
الإنسان :
"
تتنامى
الحركة غير
الحكومية
لحقوق الإنسان
بوتيرة
إيجابية رغم
كل العقبات
التي تعترضها
. وقد أصبح
وجودها
الشرعي والمحظور
مخيفا
للأجهزة
القمعية،
خاصة وأنها تحمل
مفاهيم
ثقافية جديدة
تمس مباشرة كل
جلاد، كرفضها
لمبدأ غياب
العقوبة،
وربطها مفهوم
المحاسبة
بالمعايير
الدولية،
وليس فقط بالقوانين
المحلية .
ورغم
أن هذه الحركة
محرومة حتى
اليوم من مجرد
الحق المشروع
في الوجود في
نصف الأقطار
العربية إلا أنه
في العديد من
الأقطار ،
أصبحت كلمة
نشطاء ترهب
الحاكم أكثر
مما تخيفه
المعارضة
السياسية
لنظامه . ومن البداهة
أن تنامي حركة
حقوق الإنسان
في غياب هذه
الحقوق أو
تقييدها ،
يعرض
بالضرورة كل
من يناضل في
حقوق هذه
الحركة
لمخاطر
إضافية لما يعرفه
الأشخاص ،
تبدأ بتقييد
حرية الناشط
والحرمان من
السفر والعمل
والضغط على
المحيط العائلي
ومحيط العمل
وتصل إلى
السجن أو
القتل أحيانا
. و في محاولة
الرد على جملة
المخاطر التي
يتعرض لها
النشطاء في
نضالهم
اليومي، خرجت
منذ عام 198. عدة
صيغ وما زال
بحثنا عن
إجابات على
مستوى هذا
التحدي .
في
مجتمع أنهكه
العسف ،
وتشربت
خلاياه صيغ مختلفة
للعنف
والروابط
العضوية قبل
المدنية ، وألقيت
فيه تغييرات
أساسية
للأنسنة عبر
جعل الطوارئ
قانونا عاما ،
وليست
مهمتنا
كنشطاء
الوصول إلى
الناس لإعادة
الثقة
بالإنسان
وحقوقه
وكرامته فحسب،
بل مهمتنا
النضال ضد
العنف
والعسف، وضد تعبيرات
التمييز
المختلفة بين
الإنسان وأخيه
الإنسان .
مهمتنا
حماية
المجتمع من
عسف السلطة
السياسية
وإعادة بناء
الألفة
والتمدن
ومفهوم المسؤولية
العامة
والخاصة
للتمكن من
الحديث عن
مجتمع مدني .
مهمتنا
التأكيد على
معاني التضامن
من الشارع
والحي إلى
الصعيد
العالمي كحق
من حقوق
الإنسان ،
مهمتنا إعادة
الاعتبار
لفكرة الحقوق
، كل الحقوق
ثقافية
واقتصادية
وسياسية
واجتماعية
ومدنية
وبيئية في مجتمع
قطع معظم
وشائج الثقة
مع كل ما هو
دولاتي .
مهمتنا
الإجابة على
عدة أسئلة
مركزية عبر حركة
الوعي
والنضال
اليومي مثل: كيف يمكن
إعادة الجسور
بين
المنبوذين من
الحياة العامة
والأمل ؟ كيف
يمكن لعب دور
صمام الأمان
بين الحاكم
والمحكوم لحل
المشكلات
الجوهرية بينهما
خارج إطار
العسف من فوق
وردود
الأفعال من
تحت ، كيف
يمكن
المحافظة على
الحق في الحلم
باعتباره
مفتاح
الإبداع
والتغيير
وليس مجرد
سذاجة
طوباوية
يتمتع بها بعض
المغفلين ؟
قبيل أي تعريف
، تتوارد كما
هو واضح على
الذهن جملة
الدوافع التي
زجت بكل واحد
منا إلى عالم
حقوق الإنسان
بكل ما فيه من
معالم قوة
ومظاهر ضعف .
وأثناء كل
محاولة تعريف
،تبرز
الشفافية كمسألة
مركزية في
نضالنا .
لأن
ثروتنا تقوم
على حبائل
الثقة
المتبادلة مع
من تدافع عنهم
. وخلافا
لظاهر الأمور
، فإن الشعبية
ليست بالنسبة
للنشطاء غاية
في ذاتها ! كون
مهمتنا
الدفاع عن
الفرد الواحد
وعن الأقلية
وعن الضحية
وعن قضايا
خاسرة
أحيانا من
وجهة نظر الرأي
العام .
وكقضية
مبدأ أولا ،
وبسبب
حساسيتها
الفائضة وضعف
تأصلها في
الثقافة
المحلية ثانيا ،
لا تحتمل
حركتنا
محاولات
توظيفها
كمنطقة نفوذ
لطرف ما أو
استعمالها
وسيلة ضغط ضد
طرف ما أو
الركوب عليها
في مشروع سلطة
ما .
وإذا
ما حاولنا
الجمع بين لغة
عالمية وخطاب
حقوقي ،
يمكننا أن
نعتبر تعريف
مؤتمر لونه (1997)
للدفاع عن
النشطاء
مرجعا مشتركا
اليوم لعدد كبير
من النشطاء في
العالم " وهو
الشخص الذي
يخاطر أو
يعاني من
اعتداء أو
يكون ضحية أو
يقصد وضعا
بسبب دفاعه عن
الحقوق كما هو
معبر عنها في
المواثيق
العالمية
لحقوق الإنسان
، سواء بشكل
فردي أو عبر
عمل منظم مع
الآخرين ،
بهدف تعزيز
وحماية حقوق
الإنسان
والحريات
الأساسية
للآخرين " .
وإن
كان ثمة حرص
على تعريف
مشترك
للمدافعين عن
حقوق الإنسان
فإن الغاية من
هكذا تعريف
التوصل إلى
صيغ تضمن للمدافعين
أولا التمكن
من القيام
بواجبهم
والثاني
تأمين الحد
الأدنى من
الحماية لهم .
(عندما
نتحدث عن
حماية نشطاء
حقوق الإنسان
، فمن نافلة
القول أن
هؤلاء
لايطلبون أن
تحاط تحركاتهم
بمواكب
الدراجات
النارية ، أو
أن تخصص لهم
الدولة
سيارات مصفحة
. إن كل ما في
الأمر هو أن
عمل النشيط
يتطلب وضعا
خاصا، وكما يطالب
الجراح
بتوفير شروط
عمل مقبولة
تؤمن الحماية
المزدوجة له
وللمريض،
يطالب
النشطاء بإزالة
الحواجز التي
تجعل منهم
لمجرد الدفاع عن
حقوق الآخرين
هدفا للعسف ،
ودفع ما يحول
دون قيامهم
بواجبهم ووضع
حد للمضايقات
والإجراءات
التعسفية
التي تتخذها
السلطات
تجاههم باعتبارهم
نشطاء
ولقيامهم
بواجبهم.
إن
كون مهمة
النشيط تتعدى
مجرد تمتعه أو
مطالبته
الذاتية
بالتمتع
بالحقوق
والحريات المعترف
عليها دوليا
وإنما حماية
حقوق كل شخص
يعيش في نطاق
نشاطه الحيوي
تجعل منه عرضة
للخطر أكثر من
غيره "
وللتمكن من
الدفاع عن
الآخرين لابد
من وضع خاص ،
فيما يتعارف
عليه البشر
منذ آلاف
السنين سواء
في حصانة من
يقوم
بالمراسلات
في أيام الحرب
أو الحصانة
الدبلوماسية أو ال...
الخ
من
هنا مطالبتنا
بما يسمى (
الحصانة
الإنسانية )
التي تسمح لنا
بممارسة أفضل
لمهامنا .
ومقابل
هذا الطلب
هناك التزام
أخلاقي وحقوقي
لعدم إساءة
استعمال كلمة
النشيط
باحترام عدد
من القواعد
الأساسية :
فكل
امتياز يمكن
أن يستعمل
بشكل سيء ،
فمثلا هناك (
نشطاء) أعضاء
في حزب سياسي
لاينسجم في برنامج
دعوته مع
الشرعة
الدولية
لحقوق الإنسان
ويتخذ من حركتنا
ستارا
لنشاطاته،
وهناك من يسرق
أو يوظف المبادئ
لغايات سيئة .
هنا
علينا أن نكون
أكثر الناس
صدقا مع النفس
، وعدم اتباع
سياسة "انصر
أخاك"، بل على
العكس، وكما
تسحب السلطة
التشريعية عن
النائب حصانته
لإخلاله
بالقوانين
العامة، توضح
حركتنا كل خلل
في صفوفها من هذا
النوع وبسحب
ثقتها من كل
من استعمل هذه
الثقة بشكل
يسيء للجميع،
وذلك لضمان
حماية المخلصين
والشرفاء،
كذلك علينا
باستمرار
توضيح طابع
وسبب أي
اعتداء على
الأشخاص
العاملين في
مجال حقوق
الانسان
وفيما إذا كان
بعلاقة مباشرة
أو غير مباشرة
مع نضاله
وعمله.
إن
مطالبتنا
بالحصانة
الإنسانية ،
تنبع من حرصنا
على تقديم
أكبر عون
للضحايا في
ظروف مقبولة
تسمح للنشيط
بعطاء أفضل. )
عم موسوعة
الإمعان في حقوق
الانسان.
15/12/2..2
المراجع
حقوق
الانسان بين
الشريعة
والقانون –
محمد عنجريني.
حقوق
الانسان في
الوطن العربي-
حسين جميل.
الديمقراطية
وحقوق
الانسان –
محمد عابد
الجابري.
موسوعة
الإمعان في
حقوق الانسان –ج1-
هيثم مناع.
الفقه
الإسلامي في
طريق التحرير-
محمد سليم
العوا.
حقوق
المرأة
مقدمة :
حين
وجد الإنسان
على ظهر هذه
الأرض لم يكن
يفكر بحق أو
بواجب ، ذلك
أن كافة
البسيطة كانت
تحت يده بعمل
فيها ما يشاء
، بحيث يعتبر
كل تصرف له من
الحقوق .
وتطور
الإنسان بأن
اجتمع مع أخيه
الإنسان لتكوين
الجماعات ،
وفي البدء
كانت
الجماعات هي
الأسر ثم
انتقل إلى
العشيرة
فمنها إلى
التوطين وتأسيس
المجتمعات
المدنية ،
وبدأ النزاع
بين
البشر
وتضاربت
المصالح
وعندها بات الإنسان
يفكر بشيء
اسمه حقوق
وواجبات .
تتألف
المجتمعات
البشرية
جميعا من ذكر
وأنثى ، وهي
سنة الحياة
لحفظ
استمرارها
ونمائها، قال
تعالى " يا أيها
الناس إنا
خلقناكم من
ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا
وقبائل
لتعارفوا إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم " الحجرات49/
13 .
وهذا
إشارة واضحة
إلى أن الخلق
مكون من الرجل
والمرأة،
يكمل كل منهما
الآخر.و إذ
أكتب هذه الكلمات
حول حقوق
المرأة فلأن
هذه المخلوقة
قد تعرضت
للعسف في
تاريخ
البشرية،
ولذا أحببت أن
أثبت هنا حقوقها
التي طالما
منعت منها
تعسفا ودون
داع في الخلق
أو الأخلاق ،
وهذه الحقوق
يندرج قسم منها
في إطار حقوق
الإنسان ،
فالمرأة
كالرجل تفيد
من حقوق
الإنسان
عامة، ولها
خصوصيات ندرجها
فيما يلي:
المرأة
خلال التاريخ :
أ-
عند
اليونان :
كانت
المرأة في
المجتمع
اليوناني في
أوج عهده
بالحضارة،
محصنة عفيفة
لا تغادر
بيتها وتقوم
فيه بما تحتاج
إليه ، وكانت
محرومة من
الثقافة لا
تسهم في
الحياة
العامة بقليل
أو كثير،
وكانت محتقرة
حتى سموها
رجسا من عمل
الشيطان ،
وكان الحجاب
شائعا عندهم
في اليونان
العالية ، أما
من الوجهة
القانونية فقد
كانت المرأة ،
عندهم تباع
وتشترى
بالأسواق ،
وهي مسلوبة
الحرية
والمكانة في
كل ما يرجع
إلى حقوقها
المدنية ،
وليس لها في
الميراث أي حق
، وبقيت طوال
عمرها خاضعة
لسلطة الرجل ،
ووكلوا إليه
أمر رزقها ،
فهو يستطيع أن
يفرض عليها من
يشاء زوجا ،
وعهدوا إليه
بالإشراف عليها
في إدارة
أموالها ، فهي
لا تستطيع أن
تبرم عقدا دون
موافقته ،
وجعلوا للرجل
الحق المطلق
في الزوجة ،
فيما لم
يمنحوا
المرأة حق طلب
الطلاق إلا في
حالات
استثنائية ،
ووضعوا كافة
العراقيل في
سبيل الوصول
إلى هذا الحق
، ومن ذلك
مثلا أن
المرأة إذا
أرادت الذهاب إلى
المحكمة لطلب
الطلاق تربص بها الرجل
في الطريق
فأسرها
وأعادها إلى
البيت .
وفي
اسبارطه :
توسعوا في
إعطائها شيئا
من الحقوق
المدنية ، ومنها
الحق في
الإرث
( الدوطة ) و
أهلية
التعامل،
وكان ذلك بسبب
وضع المدينة
الحربي حيث
كان أهل
المدينة في
حالة حرب
وقتال ، فكان
الرجال
يشتغلون
بالحرب دائما
، ويتركون
التصرف
لنسائهم في
غيبتهم .
ومع ذلك
فقد كان أرسطو
يعيب على أهل
اسبارطه هذه
الحرية
والحقوق التي
أعطيت للمرأة.
وفي
أوج حضارة
اليونان
تعدلت أوضاع
المرأة واختلطت
بالرجال في
الأندية
والمجتمعات
فشاعت الفاحشة
حتى أضحت دور
البغايا
مراكز
للسياسة والأدب
.
ب- عند
الرومان : كان
الأمر عندهم
في العصر
القديم أن
الأب ليس
ملزما بقبول
ضم ولده إلى
أسرته ذكرا
كان أم أنثى ،
بل كان يوضع الطفل
بعد ولادته
عند قدميه،
فإذا رفعه
وأخذه كان
دليلا على أنه
ضم إلى أسرته
، وإلا فإنه يعني
رفضه لذلك ،
فيؤخذ الوليد
إلى الساحة
العامة أو إلى
ساحات هياكل
العبادة
فيطرح هناك فمن يشاء
أخذه إذا كان
ذكرا ،وإلا
فإنه يموت
جوعا وعطشا
وتأثرا من
الحرارة في
الصيف أو
البرودة في
الشتاء .
وكان
لرب الأسرة أن
يدخل في أسرته
من يشاء من
الأجانب
ويخرج منها من
أبنائه من
يشاء ، عن
طريق البيع ،
وكانت سلطته
على أبنائه
وبناته تمتد
حتى وفاته
مهما بلغ سن
الأبناء والبنات
، كما كانت له
سلطة على
زوجته وزوجات
أبنائه
وأبناء
أبنائه ، وكانت
هذه السلطة
سلطة ملك غير
محدودة بحد
ما، ولم يلغ
ذلك إلا في
عهد جو شنياف (
المتوفى عام
569م ) فإن سلطة
الأب لم
تتجاوز سلطة
التأديب .
وكان لرب
الأسرة أن
يتصرف بأموال
الأسرة كما يشاء
ويزوج
الأبناء
والبنات دون
إرادتهم .
كما لم يكن
للبنت حق
التملك وكل ما
تحصله يضاف
إلى أموال
الأسرة ، ولا
يؤثر على ذلك
بلوغها أو
زواجها .
وإذا
تزوجت الفتاة
أبرمت مع
زوجها عقدا
سمي ( اتفاق
السيادة ) أي
بسيادة الزوج
عليها بإحدى طرق
ثلاث :
1-
في حفلة
دينية على
الكاهن .
2-
بالشراء
الرمزي أي
يشتري الزوج
زوجته .
3-
بالمعاشرة
الممتدة بعد الزواج
إلى سنة كاملة
.
وبذلك
يفقد الأب
سلطته على
ابنه وتنتقل
السلطة إلى
الزوج ، ثم
تحولت السلطة
على المرأة في
عهد الازدهار
العلمي
للقانون
الروماني من سلطة
ملك إلى سلطة
حماية،
ولكنها مع ذلك
بقيت قاصرة
الأهلية .
كانت
القوانين
الاثنا عشر
تعتبر
الأسباب الثلاثة الآتية
أسبابا لعدم
الأهلية وهي :
السن ، الحالة
العقلية ،
الجنس أي
الأنوثة ، وكان
فقهاء
الرومان
القدامى
يعللون فرض
الحجر على
النساء
بقولهم : لطيش
عقولهن .
وفي قانون جو
ستنيان نص على
أن شرط صحة
التعاقد
أهلية حقوقية
وأهلية فعلية
واقعية .
أما الأهلية
الحقوقية
فيعتبر فاقدا
لها :
1-
الرقيق 2-
الأجانب 3-
الخاضعات
لسلطة رئيس
الأسرة ، وهن
البنات
والزوجات،
وأما الأهلية
الواقعية
فيعتبر فاقدا
لها :
1-
الأولاد
الضعفاء
والمعتوهون.
2-
السفهاء
في الحالة
التي يصبحون
فيها مدنيين .
3- البنات
والسيدات
البالغات
الخاضعات
لسلطة رئيس
الأسرة الأب
أو الزوج ،
النساء
البالغات المستقلات
، وذلك في
الحالة التي
تصبحن فيها مدينات
دون إذن من
الوصي عليهن .
ت-
شريعة
حمو رابي :
كانت
المرأة في هذه
الشريعة تحسب
في عداد الماشية
المملوكة،
فمن قتل تيسا
لرجل
كان عليه أن
يسلم ابنته
ليقتلها أو
يتملكها .
ج –
شريعة مانوا
الهندية :
لم يكن
للمرأة في
شريعة مانوا
الحق في
الاستقلال عن
أبيها أو
زوجها أو
ولدها ، فإذا
مات هؤلاء
جميعا وجب أن
تعطى إلى رجل
من أقارب
زوجها، وهي
قاصرة طول
حياتها؟، ولم
يكن لها الحق
في الحياة بعد
وفاة زوجها بل
يجب أن تموت
يوم موت زوجها
، وأن تحرق
معه وهي حية
في موقد واحد .
إلا أن هذه
العادة بطلت
في القرن
السابع عشر
على كره من
رجال الدين
الهنود.
كما جاء في
شرائع
الهندوس : ليس
الصبر
المقدور
والريح ،
والموت
والجحيم
والسم
والأفاعي والنار
أسوأ من
المرأة .
ه- عند
اليهود :
كانت بعض
طوائف اليهود
تعتبر البنت
في مرتبة
الخادم، وكان
لأبيها الحق
في أن يبيعها
قاصرة، وما
كانت ترث إلا
إذا لم يكن
لأبيها ذرية
من البنين،
وإلا ما كان
يتبرع به لها
أبوها في
حياته . وحين
تحرم البنت من
الميراث
لوجود أخ كبير
يثبت عليه النفقة
والمهر
عند الزواج.
واليهود
يعتبرون أن
المرأة لعنة
لأنها أغوت
آدم، وقد جاء
في توراتهم
"المرأة من
الموت ، وإن
الصالح ينجو
منها، رجلا
واحدا من ألف
وجدت، أما
المرأة فبين
كل أولئك لم
أجد".
و- عند
المسيحيين :
بالنظر
لما رأت
المؤسسات
الكنسية من
تدهور الأخلاق
في المجتمع
الروماني
وبلوغ الفواحش
والمنكرات،
فقد اعتبروا
المرأة
مسؤولة عنه
بسبب خروجها
إلى
المجتمعات
وتمتعها بما شاءت
من لهو،
فقرروا أن
الزواج دنس
يجب الابتعاد
عنه ،و الأعزب
عند الله أكرم
من المتزوج، وأعلنوا
أن المرأة باب
الشيطان،
وأنها يجب أن
تسخر من
جمالها لأنه
سلاح إبليس
للفتنة
والإغراء.
وقال
القديس
سوستان : إنها
شر لابد منه،
وآفة مرغوب
بها ، وخطر
على الأسرة
والبيت،
ومحبوبة
فتاكة ،
ومصيبة مطلية
مموهة.
وفي
القرن الخامس
الميلادي
اجتمع مجمع (
ما كون ) للبحث
في المسألة
التالية : هل
المرأة مجرد جسم
بلا روح ؟ أم
لها روح ؟
وأخيرا
قرروا أنها
خلو من الروح
الناجية من
عذاب جهنم ما
عدا العذراء
أم المسيح .
ولما دخلت
أمم الغرب في
المسيحية
كانت آراء رجال
الدين قد أثرت
في نظرتهم
للمرأة، فعقد
الفرنسيون
مؤتمرا عام
ولئن كانت
مكانة المرأة
قد ارتفعت
قليلا في عهد
الفروسية لما
كان يتغزل بها
الفرسان إلا أنها
ظلت تعتبر
قاصرة .
وكان
القانون
الإنكليزي
حتى عام 1805 يبيح
للرجل بيع
امرأته ، وقد
حدد ثمنها
بستة بنسات،
وحدث أن باع
إنكليزي
زوجته
بخمسمائة
جنيه وقال محاميه
في الدفاع عنه
بأن القانون
الإنكليزي
كان يبيح بيع
الزوجة بستة
بنسات بشرط أن
يتم البيع
بموافقة
الزوجة ، إلا
أن المحكمة
ردت على ذلك
بأن هذا
القانون ألغي
عام 1805 بقانون
يمنع بيع الزوجات
أو التنازل
عنهن ، وحكمت
المحكمة على
الزوج بالسجن
عشرة أشهر .
وعقب الثورة
الفرنسية نص
القانون
المدني
الفرنسي على
أن المرأة
ليست أهلا
للتعاقد دون
رضا وليها إن
كانت غير
متزوجة .
وقد جاء
النص على أن
القاصر هم :
الصبي والمجنون
، المرأة،
واستمر ذلك
حتى عام 1938 حيث
عدلت هذه
النصوص
لمصلحة
المرأة
المتزوجة .
ز- في
الإسلام :
تتلخص
المبادئ التي
أعلنها
الإسلام على
لسان محمد صلى
الله عليه
وسلم كما يلي :
أ-المرأة
كالرجل في
الإنسانية،
قال تعالى "يا
أيها الناس
اتقوا ربكم
الذي خلقكم من
نفس واحدة "النساء4/
1 .
وقال
رسول الإسلام
|إنما النساء
شقائق الرجال
--- رواه
الترمذي وأبو
داوود .
ب- دفع
الإسلام عن
المرأة
اللعنة التي
كان يصفها بها
رجال
الديانات
السابقة ، فلم
يجمل المرأة
عقوبة آدم
بالخروج من
الجنة ناشئا
منها وحدها بل
منهما معا،
قال تعالى "
فأزلهما
الشيطان عنها
فأخرجهما مما
كانا فيه " البقرة2/
36 .
كما قرر
القرآن
الكريم
محدودية
المسؤولية
بزمانها فقال
" تلك أمة قد
خلت لها
ما كسبت ولكم
ما كسبتم " البقرة2/
134 .
ج- إن
المرأة أهل
للتدين
والعبادة والثواب
والعقاب بقدر
الرجل، قال
تعالى " من عمل
صالحا من ذكر
أو أنثى وهو
مؤمن
فلنحيينه
حياة طيبة
ولنجزيهم
أجرهم بأحسن
ما كانوا
يعملون " النحل16/ 97 .
د- حارب
الإسلام
النظرة
الدونية للمرأة
فقال تعالى "
وإذا بشر
أحدهم
بالأنثى ظل وجهه
مسودا وهو
كظيم ، يتوارى
من القوم من
سوء ما بشر به
أيمسكه على
هون أم يدسه
في التراب ألا
ساء ما يحكمون
" النحل16/
59 .
ه- أمر
بإكرام
المرأة فقال
تعالى "ومن
آياته أن خلق
لكم من أنفسكم
أزواجا
لتسكنوا
إليها ، وجعل
بينكم مودة
ورحمة " الروم3./ 21 .
وسئل
الرسول
الكريم أي
الناس أحق
بصحبتي ؟ قال "
أمك ثم أمك ثم
أمك ثم أبوك
ثم أدناك
فأدناك "
و- حض على
تعليم الإناث
كالذكور " طلب
العلم فريضة
على كل مسلم "
رواه البيهقي
. ومسلم هنا تشمل
الذكور
والإناث .
ر-
أعطى الإسلام
المرأة حقها
في الإرث أما
أو زوجة أو
بنتا أو حملا
في بطن أمه .
خ – نظم حقوق
الزوجين وجعل
لها حقوقا
كحقوق الزوج
مع رئاسة
الزوج رئاسة
غير مستبدة
ولا ظالمة،
قال تعالى "
ولهن مثل الذي
عليهن
بالمعروف وللرجال
عليهن درجة " البقرة2/
2.8 .
وعلى هذا
فالإسلام
أعطى المرأة
سائر حقوقها الاجتماعية
بعد أن اعترف
بإنسانيتها
كالرجال
وأسبغ عليها
مكانة لائقة ،
وفي المجال
القانوني فهي
كاملة
الأهلية
للتصرف حين
بلوغها سن
الرشد ، ولم
يجعل لأحد
عليها ولاية
بعد ذلك مع
إعطائها حق
التعليم
والحق في العمل
وقد قال أبو
زهرة رحمه
الله " أما
تمكين المرأة
من العمل فقد
قررنا أن
الشريعة لا
تعارضه لكن
على أساس أن
عمل المرأة في
الحياة هو أن
تكون ربة
أسرة، فهي
التي تظلها
بعطفها،
وحنانها و
ترعى
أولادها،
وتغذيهم
بأعلى
الأحاسيس الاجتماعية
وهي التي تربي
فيهم روح
الائتلاف في
المجتمع حتى
يخرجوا إليه
وهم يألفون ويؤلفون".
وقد قال
محمد صلى الله
عليه وسلم "
المرأة راعية
في بيت زوجها
وهي مسؤولة عن
رعيتها " رواه
البخاري .
الحقوق
السياسية
للمرأة: لقد
أعطى الإسلام
المرأة حق
البيعة فقال
تعالى " إذا
جاءك المؤمنات
يبايعنك ... " الممتحنة6./12 .
فهذا عمل
سياسي قرره
الإسلام قبل
أي تشريع آخر.
والإسلام لا
يمنع المرأة
من أن تشارك
في سن
التشريعات
وخاصة ما
يتعلق فيها
بجانب المرأة
وكذلك
الرقابة على المحكوم
فقد قال تعالى
" والمؤمنون
والمؤمنات
بعضهم أولياء
بعض، يأمرون
بالمعروف
وينهون عن المنكر
" التوبة9/
71 .
والحقوق
السياسية لا
تخلو من ثلاثة
أمور :
أ- حق
الانتخاب :
وهو اختيار
الأمة لوكلاء
ينوبون عنها
في التشريع
ومراجعة
الحكومة
وعملية الانتخاب هي في
حقيقتها
توكيل من الناخب
إلى النائب
ليتكلم
الأخير باسم
الأول والمرأة
في الإسلام
ليست ممنوعة من
التوكيل.
ب- حق
النيابة :
والتي تتضمن التشريع
، والمراقبة،
والشورى ، ففي
التشريع يمكن
للمرأة أن
تمارسه إذا
توفر لها
المعرفة
بحاجات المجتمع
والعلم بها.
والمراقبة
تنطوي تحت
قاعدة الأمر
بالمعروف
والنهي عن المنكر
.
وفي بيعة
العقبة بايع
خمس وسبعون
مسلما منهم امرأتان
الرسول صلى
الله عليه
وسلم فقال لهم
"أخرجوا إلي
منكم اثني عشر
نقيبا يكونون
على قومهم بما
فيهم كفلاء "
وهو طلب من
الجميع بما فيهم
الرجال
والنساء دون
تفريق.
وفي
الشورى، لما
فرغ رسول الله
صلى الله عليه
وسلم من صلح
الحديبية،
لقي مقاومة من
المسلمين
لشروطها،
وأمرهم أن
ينحروا
ويحلقوا،
فرفض المسلمون
ذلك، فدخل على
زوجته أم سلمة
رضي الله عنها،
وأخبرها بما
صنع المسلمون
فأشارت عليه
أن يخرج،
وينحر ويحلق،
فأخذ برأيها ،
وفعل كما قالت
له، فهب
المسلمون
يتابعونه
فيما فعل.
حقوق
المرأة في
العصر الحديث
:
1-
المساواة
بين الرجل
والمرأة .
جاء في
ديباجة ميثاق
الأمم
المتحدة ما
يلي :
" نؤكد
من جديد
إيماننا
بالحقوق
الأساسية للإنسان،
وبكرامة
الفرد
وقيمته، وبما
للرجال والنساء
والأمم
كبيرها
وصغيرها من
حقوق متساوية".
كما أن
العهدين
الدوليين
الخاصين
بحقوق الإنسان
يحظران
التمييز على
أساس الجنس.
2-
الإعلان
العالمي
للقضاء على
التمييز ضد
المرأة :
بتاريخ 7/11/1967
أعلنت
الجمعية
العامة
قرارها (2263) وهو الإعلان
العالمي
للقضاء على
التمييز ضد
المرأة .
وقد
جاء في ديباجة
هذا الإعلان
ما يعكس قلق
الجمعية
العامة من
استمرار
التمييز ضد
المرأة وجاء
فيه :
"
دعم ميثاق
الأمم
المتحدة،
والإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان،
والاتفاقيتين
الدوليتين
الخاصتين
بحقوق
الإنسان،
والوثائق
الأخرى
الصادرة عن
الأمم
المتحدة،
والوكالات
المتخصصة ،
ورغم التقدم
الذي تم
إحرازه في
ميدان المساواة
في الحقوق،
فإنه لا يزال
هناك قدر كبير
من التمييز ضد
المرأة "
ويبين
الإعلان في
مادته الأولى
:
1- إن
التمييز ضد
المرأة
بإنكار أو
تقييد
تساويها في
الحقوق مع
الرجل، يمثل
إجحافا أساسيا،
ويعد جريمة
مخلة
بالكرامة
الإنسانية.
كما
يدعو لاتخاذ
التدابير
اللازمة
لضمان الاعتراف
بالمساواة،
ومنها :
أ-
إلغاء
القوانين
والعادات
والأنظمة
والممارسات القائمة
والمنطوية
على أي تمييز
ضد المرأة.
ب-
توفير
الحماية
القانونية
الكافية
لتأمين تساوي
حقوق المرأة
والرجل.
ت- الإهابة
بالحكومات
والمنظمات
غير الحكومية،
والأفراد
لتعزيز
التقييد
بالمبادئ
الواردة في
هذا الإعلان.
2-
معاهدة
القضاء على
التمييز ضد
المرأة :
منذ
عام 1974
والأجهزة
المختصة
بالأمم
المتحدة مشغولة
بإعداد
معاهدة دولية
بشأن القضاء
على التمييز
ضد المرأة.
وفي
عام 1976 استطاعت
الموافقة على
مسودة لمعاهدة
وضعت على أساس
مواد قامت
مجموعة العمل
بصياغتها ،
وتم إقرارها
عام 1978.
3-
حق
المرأة في
الانتخابات :
ابتداء من
عام 1977 اعترفت /139/
من الدول
الأعضاء البالغ
عددهم
الإجمالي 147
بحق المرأة في
الانتخاب،
والدول التي
لم تعترف بهذا
الحق حتى الآن
( البحرين،
الكويت، عمان
، قطر،
المملكة العربية
السعودية،
دولة
الإمارات
العربية المتحدة
، اليمن،
الولايات
الشمالية،
نيجيريا )
كما أقرت
الجمعية
العامة
المعاهدة
الخاصة بجنسية
المرأة
المتزوجة ضمن
أربعة قيود
حددتها
المعاهدة
وكذلك
معاهدات تكمل
إلغاء العبودية
وخاصة فيما
يتعلق بحقوق
المرأة بحرية
زواجها وعدم
إكراهها وعدم
جواز التنازل
عنها أو توارثها
بعد وفاة
زوجها، كما
حددت السن
الأدنى للزواج
بخمسة عشر
عاما، كما
قررت
المساواة بين
الجنسين في
حالة حل
الزواج، فضلا
عن معاهدات عديدة
فيما يتعلق
بالتعليم
والتدريب وفق
معاهدات
اليونيسكو،
ويمكن الرجوع
إلها حين الحاجة
.
وفي
الختام إن
المرأة هي صنو
الرجل ورفيقته
في درب الحياة
فهي إما أن
تكون أما أو
زوجة أو أختا
أو خالة أو عمة،
ورقي
المجتمعات
وتقدمها لا
يكون بإهدار
قيمة نصف
المجتمع
وتعطيله .
ولئن كانت
الوظيفة
الأساسية
للمرأة هي
إدارة دار
الزوجية
وتربية
الأطفال
وتنشئتهم تنشئة
قويمة صالحة
إذ عليها
المعول
الأساسي في
هذه الناحية ،
كما قال
الشاعر :
الأم
مدرسة إذا
أعددتها
أعددت شعبا
طيب الأعراق
فلا يجوز
في أي مجتمع
من المجتمعات
إلا أن يكون
الود
والتفاهم
قائما بين
عنصري
مكوناته الرجل
والمرأة حتى
يسير المجتمع
في مراقي التقدم
والازدهار
وإلا انكفأ
على نفسه
وانحدر في
ظلام الجهالات
.
وختاما
فقد أوصى رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
كثيرا
بالمرأة حين
حضرته الوفاة
، فكان كلما
صحا من سكرات
الموت قال لمن
حوله " أوصيكم
بالنساء
خيرا" ، وقال
"ما أكرم
المرأة إلا
كريم ولا
أهانها إلا
لئيم" .
وآخر دعوانا
أن الحمد لله
رب العالمين .
حقوق
الطفل
تمهيد :
شغلت
مسألة حقوق
الطفل العالم
المتحضر في العصر
الحديث فعقدت
المؤتمرات،
وأبرمت المعاهدات
لما رأى
المجتمع
البشري من
انحدار للبشرية
فيما يتعلق
بالأطفال،
وما شاهده
العالم من استغلال
الطفل في جميع
المحرمات حتى
بات يستغل في
تجارة الجنس
والرقيق على
مستوى العالم
من قبل عصابات
منظمة
ومافيات تجوب
العالم بهذا
الفساد
المستشري،
وسأعرض ملخصا
لحقوق الطفل
في التاريخ
وفي العصر
الحديث.
حقوق الطفل
تاريخيا :
لم
يكن الأب عند الرومان
ملزما بقبول
ضم ولده منه
إلى أسرته
ذكرا كان أم أنثى،
بل كان يوضع
الطفل بعد
ولادته عند
قدميه ، فإذا
رفعه وأخذه
كان دليلا على
أنه ضمه لأسرته
، وإلا يعني
رفضه لذلك
،فيؤخذ
الوليد إلى
الساحة
العامة أو إلى
هياكل
العبادة
ليترك هناك
لمصيره
وكان
لرب الأسرة أن
يدخل في أسرته
من يشاء من
الأجانب
ويخرج منها من
يشاء من أبنائه
، عن طريق
البيع أو غير
ذلك.
كما
شاعت عند
العرب عادة
وأد البنات ،
فكان العالم
يغط في جاهلية
عمياء، يقود
التسلط فيها كل
شيء بدءا من
الأسرة،وهو
ما أدى إلى
التغول على حقوق
الأطفال،
بصورة سادت في
العالم البهيمية
بدلا من
الإنسانية.
ثم
جاء الإسلام
فأقر حقوق
الطفولة ، كحق
الرضاعة
والحضانة،
والحفظ،
والتعليم،
والتربية
والتهذيب
فالأم
أحق من الأب
في رضاعة
الولد
الصغير، ثم في
حضانته،
والأب ملزم
قبل غيره
بالنفقة عليه
، كما يلزم
بها بعده سائر
الأقارب
وتشمل
النفقة :
الغذاء ،
والكساء ،
والمسكن ،
والتعليم ، والتربية
على قدر
الكفاية ، وإن
تعذر تحصيل
النفقة كما
ذكر فإنها
تجب على
الدولة
وقد روى عن
عمر بن الخطاب
رضي الله عنه
أنه فرض لكل
مولود راتبا
خاصا يدفع من
بيت المال ،
فضلا عما
أوجبه
الإسلام من
رعاية
الأيتام ،
فقال تعالى "
ولاتقربوا
مال اليتيم
إلا بالتي هي
أحسن ، حتى
يبلغ أشده "الأنعام
6/152
وقال
" إن الذين
يأكلون أموال
اليتامى ظلما
إنما يأكلون
في بطونهم
نارا وسيصلون
سعيرا" النساء4/ 1
فالشريعة
الإسلامية
حفظت حق الطفل
منذ أن كان
جنينا في بطن
أمه ، وكفلت
له الرضاعة بعد
الولادة ،كما
كفلت له
الحضانة
والتربية والإنفاق
والتعليم حتى
يبلغ أشده
1- الجنين
: هو الولد ما
دام في البطن
وجمعه أجنة،
وقد حفظت
الشريعة
الإسلامية له
حقه في الميراث
حتى إذا ولد
حيا ورث وثبت
له الميراث من
مؤرثه
قال
الفقهاء : إذا
انفصل الجنين
عن أمه حيا،
ورث من غيره
وورثه غيره،
وفي الحديث
الشريف " إذا
استهل
المولود
ورث"،
والاستهلال
رفع الصوت وهو
علامة الحياة
، وتتوقف
التركة كلها إلى
أن يولد
الجنين إذا
كان وارثا ،
إلا إذا كان
هناك وارث لا
يتغير فرضه
بولادة
الجنين حيا
يعطى له نصيبه
ويبقى
الباقي
2- الرضيع : وبعد ولادته يبدأ حق الطفل في الرضاعة ، التي هي