الطائفية.. وحقوق الإنسان

فيوليت داغر-1995

 

 

يتناول هذا الكتاب إحدى القضايا الهامة في المنطقة العربية، وهى الطائفية، في علاقتها بحقوق الإنسان. وكان النموذج لذلك هو "لبنان" باعتباره مثالا صارخا لما يمكن أن يجنيه المجتمع من كوارث نتيجة سيادة المناخ الطائفي، حيث دفعت لبنان ثمن ذلك 16 عاما من الحروب التي دمرت أساسيات البنية التحتية والاقتصادية، وهجرت 750 ألف مواطن داخل لبنان وتركت قرابة مائة ألف معاق، بالإضافة لفقدان 170 ألف قتيل وهدم أحياء وقرى وإحداث كوارث بيئية. وتوضح الكاتبة أنه وإن كان التقنين الرسمي في لبنان قد أعطى الطائفية شكلها القانوني، ولكن إلى أية لم تدخل لأية مؤسسة لبنانية المفاهيم الجمهورية الأساسية حيث مازال الفرد أسير الجماعة العائلية والحجة الرمزية حتى يمكننا القول بأن نظام العلاقة بين أركان النظام اللبناني هو نظام ديكتاتورية مقنعة، حصرت الكاتبة تناولها على الطائفية الدينية، مشيرة إلى أنها تدخل حيز التعارض مع الشرعية الدولية لحقوق الإنسان عندما تصبح مرجعا حقوقياً يحرر دور الأفراد والجماعات بشكل كلي أو جزئي، وقد أشارت الكاتبة إلى أن اتفاق الطائف ورد فيه إلغاء الطائفية السياسية ولكنه لم يوضع موضع التطبيق، كما أن الاتفاق قد أغفل التعرض للبعدين الاجتماعي والتربوي للطائفية، وهما البعدان اللذان يمثل البحث عن سبل تجاوزهما مسألة ملحة، ذلك أن إلغاء الطائفية بشكل كامل هو وحده الكفيل بضمان حقوق المواطن باختلاف الدين والطائفة.