International
NGO in special Consultative Status with the Economic and Social Council of the
United Nations
تصعيد
في محاصرة الحريات في المملكة العربية
السعودية....
منع
كل أشكال المبادرات السلمية وخمس سنوات سجن
لابن زعير
شهدت
الأيام الماضية تصعيدا خطيرا في قضايا
الحريات العامة في المملكة العربية
السعودية، تجلت بقرار مجلس الوزراء بمنع كل
شكل من أشكال النشاط السلمي الناقد لسياسة
الحكومة. وجاء قرار المحكمة الجزائية في
الرياض اليوم بالسجن على الدكتور سعيد بن زعير
لمدة خمس سنوات ليؤكد التوجه نحو تصعيد
الضغط وتقييد حق النقد والاحتجاج السلميين.
بحجة
واجب الحياد والولاء للوظيفة العامة، قرر
مجلس الوزراء السعودي يوم الاثنين 13/9/2004
اتخاذ ما يلزم لمنع مناهضة سياسات
الدولة أو برامجها "من خلال المشاركة بشكل
مباشر أو غير مباشر في إعداد أي بيان أو
مذكرة أو خطاب بشكل جماعي أو التوقيع على أي
من ذلك أو من خلال المشاركة في أي حوار عبر
وسائل الإعلام أو الاتصال الداخلية أو
الخارجية أو المشاركة في أي اجتماعات أو
التستر على هذه المشاركة في نطاق مناهضة
سياسة أو برامج الحكومة".
إن
إصدار المحكمة الجزائية في الرياض التي
يرأسها القاضي سعد الشدي
قرارا بالسجن خمس سنوات على الدكتور سعيد بن زعير
بعد خمس جلسات شبه مغلقة منع فيها من توكيل
محام أو حضور مراقبة قضائية مستقلة أو وجود
شهود وصحفيين لهو دليل جديد على غياب القرار
المستقل للقضاء. فمن الجدير بالذكر أن
التهمة الرئيسية لاعتقال الدكتور زعير،
وفق بيان وزارة الداخلية في شهر نيسان (أبريل)
الماضي، الإدلاء بتصريح لقناة الجزيرة حول
عمليات العنف في المملكة. علما أن الدكتور بن
زعير أردف تصريحه بتوضيح من
السجن بخط يده يحول دون إمكانية توظيفه
للتحريض على العنف أو استعماله.
ويأتي
تأجيل محاكمة الإصلاحيين الثلاثة (عبد الله
الحامد ومتروك الفالح وعلي الدميني)
لأجل غير مسمى، واستمرار حملة الاعتقالات
خارج نطاق الأوساط المتهمة باستخدام العنف،
والإصرار على الحل الأمني للمشكلات
السياسية في المملكة العربية السعودية،
ومحاصرة الجمعيات الإنسانية والخيرية
وأشكال النشاط الثقافي السلمي المختلفة، كل
ذلك يؤكد على أن الحكومة السعودية قد اختارت
سياسة العصا الغليظة للتعامل مع أشكال
التعبير السلمية المختلفة في المملكة وقطعت
الحوار مع المعارضة والمجتمع غير الحكومي.
الأمر الذي يعزز، بشكل مباشر أو غير مباشر، كمونات
العنف في المجتمع لغياب الحق في المشاركة في
الشأن العام بالوسائل السلمية. فيما يدخل
المملكة في الحلقة المغلقة للعنف والعنف
المضاد.
لم
يكن الحل الأمني يوما نجاة للمجتمع من
الإرهاب، ولم يكن تقييد الحريات وسيلة
للإصلاح ومواجهة الاستعصاء السياسي
والمجتمعي. للخروج من هذا الطريق الكارثي
لا بد من وقف القرارات التعسفية بحق
المواطنة والحريات، والعودة للحوار البناء
مع كل قوى المجتمع، باعتبار هذا الحوار
الطريق الأمثل لحماية
الحاكم والمحكوم من ظلم النفس والآخر.
باريس
في 19/9/2004