بالمرصاد:  بوش يدشّن حرباً جديدة ضد معاداة السامية

اسم البرنامج: بالمرصاد
مقدم البرنامج:  منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة:  الخميس 21/10/2004

ضيوف الحلقة:
صبحي غندور (مدير مركز الحوار العربي الأميركي)
د.هيثم مناع (اللجنة العربية لحقوق الإنسان)


منتهى الرمحي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم معنا إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج بالمرصاد. مسألة مكافحة ظاهرة العداء للسامية مسألة قديمة جديدة, لا تلبث أن تتراجع وتنزوي إلا وتُطرح بقوة من جديد في ظل جدل وخلاف واسع النطاق بشأنها في الأوساط السياسية والفكرية في أوروبا والشرق الأوسط, ولكن الجديد في هذه المسألة هذه المرة هو ذلك القانون الذي تمكّن اللوبي اليهودي في الكونغرس من تمريره ووقعه الرئيس بوش في حمأة الحملة الانتخابية الرئاسية رغم معارضة الخارجية الأميركية للقانون الجديد, هذا القانون يفرض ظاهرة العداء للسامية باهتمامٍ خاص في دوائر السياسة الخارجية الأميركية إذ يقضي برفض هذه الظاهرة في مختلف أنحاء العالم, وإعداد العقوبات التي سوف تتخذها الإدارة الأميركية ضد الدول والمؤسسات والأفراد الذين يقعون تحت طائلة هذا القانون, ولعل أبرز ما يحتج به منتقدو هذا القانون هو أنه يخلط بين ظاهرة العداء للسامية وظاهرة انتقاد سياسات إسرائيل وانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي, وأن هذا القانون يشكّل سابقةً خطيرةً في مجال حرية الفكر والتعبير وهي من الحقوق الأساسية للإنسان بحيث أنه سيصبح سيفاً مسلطاً على رقاب من يفكرون حتى في المراجعة العلمية لبعض الحقائق التاريخية. معي لمناقشة موضوع هذه الحلقة من برنامج بالمرصاد ضيوفنا عبر الأقمار الصناعية من واشنطن صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي, ومعنا من باريس الدكتور هيثم منّاع الخبير القانوني من اللجنة العربية لحقوق الإنسان, ونحن بانتظار أن ينضمّ إلينا من القاهرة الدكتور عبد الوهاب المسيري المفكر السياسي المتخصص في الحركة الصهيونية.

 

قانون معاداة السامية (أي إسرائيل؟)

أهلاً بكما أولاً وأبدأ مع ضيفي من واشنطن السيد صبحي غندور, سيد صبحي قبل أن ندخل في خلفيات قانون الإدارة الأميركية الجديد الذي يتعلق بمعاداة السامية بالنظر إليه وكلنا قرأناه، هل هناك أي شيء فيه يمكن أن يميّز ما بين اليهودية كديانة وإسرائيل كدولة؟
صبحي غندور: لا طبعاً يعني أنا أعتقد هذا القانون جاء طبعاً عشية الانتخابات الأميركية في محاولة لاسترضاء الأصوات اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية, المكان أساساً الذي أُعلن فيه من قبل الرئيس الأميركي عن توقيع على القانون كان ولاية فلوريدا المعروفة بأنها ثالث تجمّع أميركي لليهود في الولايات المتحدة الأميركية بعد خاصةً نيويورك وبعد إسرائيل يعني تُعتبر فلوريدا المكان الثالث الذي يجمع هذه الكمية الكبيرة من اليهود, هو ليس فقط في رأيي محاولة استرضاء ربما للأصوات اليهودية، ولكن أيضاً تعبير عن حجم التأثير الإسرائيلي في هذه الإدارة, وبالتالي هذا القرار كما أنت أشرت أخت منتهى في المقدمة عارضته وزارة الخارجية الأميركية بدايةً, فالقانون طُرح من توم لانتوس المعروف كعضو في الكونغرس بتأييده الكبير لإسرائيل, فرغم معارضة وزارة الخارجية نجد طبعاً الرئيس الأميركي أخذ بنصيحة ربما من هم مستشارين يدعمون إسرائيل أكثر مما أخذ بنصيحة وزارة الخارجية الأميركية المعنية قبل غيرها في قضايا السياسة الخارجية.
منتهى الرمحي: الخارجية الأميركية اعترضت على القانون منذ البداية وقالت أنه قانون ربما يثير المشاكل, هل كانت تتفهم لعملية الخلط ما بين اليهودية وإسرائيل كدولة؟ أم أن الخوف من يعني المزيد من التمييز مع الجماعات الأخرى داخل الولايات المتحدة الأميركية؟
صبحي غندور: أعتقد بخلفية يعني رأي أو موقف وزارة الخارجية الأميركية هو ما هو قائم أساساً في الوزارة من دوائر تختص فيما يسمى في الحريات الإنسانية العامة, تختص في الحريات الدينية, تختص في متابعة قضايا حقوق الإنسان, في رأيي أن يعني إعطاء خصوصية لليهود في هذا الإطار سيسمح أو ربما مستقبلاً في المطالبة لوزارة الخارجية الأميركية بإعداد أيضاً دوائر خاصة لكل الأديان ولكل ما هناك من أقليات في العالم, ربما وجهة النظر القانونية في وزارة الخارجية كانت من هذه الناحية مهمة, لكن أيضاً وجهة النظر السياسية.. أن الخارجية الأميركية تدرك أن خلفيات هذا القرار ومن يطالب به هو الحدّ من الانتقادات القائمة لإسرائيل في أوروبا تحديداً, كما نعلم هناك استطلاع يعني حدث منذ فترة واعتبر أن إسرائيل هي الأشد خطراً على الأمن العالمي هذا الاستطلاع..
منتهى الرمحي: صحيح..
صبحي غندور: الذي حصل في أوروبا..
منتهى الرمحي: في أوروبا.. نعم..
صبحي غندور: اعتُبر أن إسرائيل هي الأشد خطراً على الأمن العالمي, في تقديري تدرك يعني وزارة الخارجية الأميركية أن المستهدف في هذا القرار ليس فقط يعني إعطاء خصوصية يعني إيجابية لليهود في العالم, ولكن أيضاً فيه نوع من وقف الانتقادات القائمة لإسرائيل بحيث يصبح الانتقاد لإسرائيل وكأنه معاداة للسامية، وهذا ما هو أساساً الموقف الإسرائيلي الذي تعامل مع الانتقادات الأوروبية في الفترة السابقة.
منتهى الرمحي: طيب دكتور هيثم مناع ضيفي من باريس طالما أتينا على ذكر أوروبا هل ترى أنه سيصبح هذا القانون أداة سياسية بحتة للضغط على كثير من دول العالم في أوروبا، خاصة أن القانون لا يتميّز بصبغة محلية أميركية؟


د.هيثم مناع: أنا أظنّ بأن هذا القانون قد أصبح اليوم حقيقة واقعة بالاستفادة من فرصة انتخابية، ولكن التعبئة له، والتعبئة من أجل مفهوم جديد للعداء للسامية بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن, ومنذ نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 1991 في القضاء على القرار 3379 للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يعتبر الصهيونية حركة عنصرية جرت حركة مضادّة من أجل ربط العداء للصهيونية بالعداء للسامية, وهذه الحركة لعب فيها دور كبير نتنياهو قبل أن يعود إلى رئاسة الوزراء كسفير ثمّ كتب فيها عدة مرات, وهو كان أحد المنظرين الأساسيين لفكرة الربط ما بين العداء للساميّة والعداء للصهيونية, وتبعه في ذلك عددٌ كبير من اللوبي الموالي لإسرائيل في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية, نرى قبل يومين مثلاً هنا تقدم أحد الكتّاب المعروف بعلاقته الوطيدة بإسرائيل بتقرير لوزير الداخلية يحتوي نفس المعطيات ويقوم على أساس تعريف جديد للعداء للساميّة يشمل ما سمّاه المناهضة الراديكالية للصهيونية, أي الانتقادات التي يمكن أن تتعرض لها دولة إسرائيل, وبالتالي نحن أمام حركة..


منتهى الرمحي: بالضبط ربما خطورة مثل هذا الخلط بين الاثنين أو خطورة الدمج بين الاثنين في هذه المرحلة على منطقتنا سنناقشه في ملفٍّ آخر أو في محورٍ آخر، لكن سنتحدث الآن بشكل أدق إذا سمحت لي أولاً سيد صبحي غندور عن خلفيات القانون؟ أنت ذكرت قصة الحملة الانتخابية وربما ينظر البعض على أن هذا القانون هو من نتائج هذه الحملة الانتخابية أو من إفرازاتها, البعض يرى أيضاً أن لتركيبة الكونغرس الأميركي بمجلسيه في هذا الوقت أهمية قصوى لتمرير هذا القانون, إلى أيّ مدى هذا الكلام دقيق؟

 

القانون يجعل أميركا شرطياً إسرائيلياً

صبحي غندور: هذا صحيح في الجانبين يعني، أولاً على مستوى الكونغرس الأميركي لا شك هناك غالبية في الكونغرس إن كان بمجلس الشيوخ أو بمجلس النواب تدعم الموقف الإسرائيلي، وكانت هذه يعني المجالس أو الشيوخ والنواب كانوا قد.. على إشارة.. ما قال أو تحدّث عنه الدكتور هيثم كانوا نفسهم قد قالوا في سنوات ماضية بأن معاداة الصهيونية في العنصرية هو قرار خاطئ واتخذوا قراراً ضد الأمم المتحدة، لكن ذلك لم يمنع في تلك الفترة في الثمانينات وبعد حرب الـ 73 في المنطقة العربية من أن تكون الإدارات الأميركية متبنية لموقف منسجم مع الموقف الدولي، ولا تأخذ في قرار الكونغرس، ما كنت أشير إليه في أن هذه الحملة الانتخابية هناك استرضاء للأصوات اليهودية لا يلغي في رأيي أيضاً أن هناك تأثيراً كبيراً لـ.. يعني التيار الإسرائيلي إذا صح التعبير المساند في الولايات المتحدة لإسرائيل في قرارات هذه الإدارة, ما أعتقد أنه الآن واقع حال أصبح الآن في هذه الإدارة أن وزارة الخارجية الأميركية قد تبنّت - وهذا كان الأمر بعد أحداث سبتمبر عام 2001 - قد تبنت الموقف الإسرائيلي الذي يعتبر كل المنظمات الفلسطينية التي تقاتل إسرائيل وتقاوم إسرائيل بأنها منظمات إرهابية, فما حدث الآن على مستوى الإدارة الأميركية وعلى مستوى وزارة الخارجية أن مفهوم الإرهاب أصبح يشمل من يقوم فعلاً بعمليات إرهابية كالتي حدثت في واشنطن ونيويورك, ويشمل أيضاً من يقاوم الاحتلال الإسرائيلي, وبأن معاداة السامية أصبحت بهذا المعنى الآن في الجانب الآخر تشمل من ينتقد إسرائيل سياسياً، أصبح كأن مهمة الآن وزارة الخارجية الأميركية أنها تحولت إسرائيل من الحالة التي كان يطلق عليها في السابق الشرطي الأميركي في الشرق الأوسط تحوّلت الآن وزارة الخارجية الأميركية لأن تكون الشرطي الإسرائيلي الذي يراقب من يقاوم إسرائيل فهو إرهابي، ومن يقول وينتقد كلاماً سياسياً ضد حكومة إسرائيل وإجراءات إسرائيل يصبح هو معادٍ للسامية, فأصبحت يعني كشرطي إسرائيلي في العالم يريد أن يمنع عمليات المقاومة من جهة ويريد أيضاً من جهة أخرى أن يمنع أي انتقاد لإسرائيل.
منتهى الرمحي: طيب دكتور هيثم الموضوع أيضاً يتعدى الولايات المتحدة الأميركية ويدخل في نطاق أوروبا, أيضاً أوروبا نظرت إلى نفس المفهوم، مفهوم الإرهاب الذي تبنته الولايات المتحدة الأميركية بحيث أنه أوردت أسماء الفصائل الفلسطينية أيضاً على قائمة الفصائل الإرهابية, السؤال الآن يعني كان يُنظر على أنه ربما من خلفيات تمرير هذا القانون الآن كون الولايات المتحدة الأميركية القطب الأوحد في العالم فهي فرصة لتمرير قوانين مثل هذا النوع, انعكاساته على أوروبا خاصةً في ظل أنه حتى كون الاتحاد الأوروبي عضو في اللجنة الرباعية في القضية الفلسطينية غير مأخوذ بعين الاعتبار في هذه المرحلة؟
د.هيثم مناع: عفواً انقطع الصوت.


منتهى الرمحي: نعم دكتور هيثم هل تسمعني الآن؟
د.هيثم مناع: نعم الآن أسمعك.


منتهى الرمحي: كان يتحدث السيد صبحي قبل قليل عن أن الولايات المتحدة الأميركية تبنت مفهوم الإرهاب بحيث سحب على حتى الفصائل المقاومة داخل الأراضي الفلسطينية وكذلك أوروبا، هل هناك تفسير لهذا الموقف الأوروبي أم لأن الولايات المتحدة هي القطب الأوحد في العالم فهي تمرر ما تشاء؟

 

قوننة الإرهاب الفكري وعولمته

د.هيثم مناع: ليس بالإمكان بالنسبة للولايات المتحدة أن تمرّر في أية مجتمعات مدنية مفتوحة ما تشاء, فالوضع بالنسبة لأوروبا هو وضع متنوع ومتعدد الأقطاب ومتعدّد الجبهات, ولذلك هناك ضغط كبير من اللوبي الموالي لإسرائيل في كل الدول الأوروبية حيث هناك حركة ناشطة ضد السياسة الإسرائيلية من أجل قوننة كل ما يتعلق بما يسمى بين قوسين بـ (التعريف الجديد لمناهضة السامية) والذي يقوم على ثلاث أسس:
اعتبار مناهضة السامية أولاً جانب غريزي موجود عند الشبيبة غير الواعية من المهاجرين من أصول إسلامية أو أفريقية.


ثانياً: جانب استراتيجي موجود عند اليمين المتطرف والجماعات الإرهابية.


وثالثاً: ما يسموه اليوم جانب بالوكالة، أي الأطراف التي تناهض السياسة الإسرائيلية، وهي بذلك بشكل غير مباشر تعادي ما نسميه السامية وتزيد العداء لليهود في أوروبا كونها من خضر، من يسار ثوري من جماعات ديمقراطية اشتراكية تحاول باستمرار أن تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان، يعني لا نستغرب ضمن سياسة كهذا أن يصبح هناك مجال لمحاكمة منظمة العفو الدولية واللجنة العربية لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان للتقارير التي تقدمها عن الانتهاكات التي تجري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي, كان يكفي استعمال كلمة قوات احتلال بدل جيش دفاع لطرد نائب رئيس إذاعة فرنسا الدولية, نحن في حالة يمكن تسميتها حالة إرهاب فكري تحاول أن تقونن بشكل يخالف تماماً للدساتير وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان وضعاً غير طبيعي تقوم به دولة في حالة عدوانية تجاه الشعب الفلسطيني, ونحاول بكل الوسائل إدماج الجانب الإسرائيلي في تعريف معاداة السامية، نحن بالنسبة لنا كنشطاء حقوق الإنسان معاداة السامية هي حدث عنصري, وسنفعل ما نستطيع من أجل ضبط هذه الظاهرة ومقاومتها بكل الوسائل, ولكن لا يمكن أن نضبط ظاهرة عنصرية إلا بمنظومة أخلاقية وحقوقية, لا يمكن أن نضبط هكذا منظومة بأساليب بربرية, أو بقرارات تصدر من فوق وبشكل قمعي أو على أساس لوبيات الضغط الموجودة في هذا البلد أو ذاك..
منتهى الرمحي: طيب الخشية أن هذا القانون.. هذا القانون كما ينظر إليه على أنه يمكن أن يولد معاملة تفضيلية لليهود على المجموعات الدينية والإثنية الأخرى بحيث يصبح هذا القانون قانوناً عنصرياً أيضاً؟

 

قانون منتج لمعاداة السامية

د.هيثم مناع: المشكلة ليست فقط أنه قانون عنصري، ولكنه سيكون المنتج الأول لمعاداة السامية, يعني الآن نحن نحرّض عند الإنسان العادي ما يسمى بالفرنسية (le petit peuple) الجمهور العادي البسيط، كل الظواهر التي تقول هذا فوقك وأفضل منك، فكردِّ فعل طبيعي سيقول: لا أنا أفضل منه, وبالتالي سنحيي المشاعر المعادية للسامية التي عاشت في القرون الوسطى, نحن بهذا التفضيل نحيي كل أشكال العداء للسامية من جديد عبر وضع غير طبيعي لأن العنصرية لا تتجزأ ولا يمكن أن نفصل رهاب الإسلام عن التمييز العنصري تجاه السود، عن المعاداة لليهود في بعض المجتمعات.


منتهى الرمحي: طيب سيد صبحي عندما قرأنا هذا القانون أو على الأقل ما ورد عن القانون في وكالات الأنباء وفي المصادر الأخرى جاءت جملة أن القانون الجديد سيسمح بوضع لائحة بجميع الأعمال المعادية للسامية في العالم ولائحة أخرى بعمليات الرد الواجبة على هذه الأعمال, إذن هل نتوقع أنه ستكون هناك معاقبة لمن يثبت في القوائم واللوائح بأنه مارس أيّ نوع من معاداة السامية؟


صبحي غندور: لا شك يعني أخت منتهى إضافة ما ذكرتيه الآن هناك أيضاً في القانون دعوة إلى قراءة المناهج الدراسية في بلدان العالم, برأيي هذا الأمر يعني سيكون هناك تدخل في الكثير من المناهج الدراسية في المنطقة العربية والعالم الإسلامي ربما وعموم العالم حول كيفية التعامل مع هذه المسألة، ربما هناك من سيأتي ويقول مستقبلاً من وزارة الخارجية الأميركية أن بعض النصوص القرآنية التي تتحدث في حالات معينة عن اليهود والمسلمين أن ذلك يعتبر الآن حالة عنصرية يجب تعديلها, هذا أمر ليس بسيطاً في رأيي فيه الكثير من الخطورة، وأعتقد أنه من المهم الآن على المجموعة العربية أن تبادر، وأن لا تنتظر حدوث المصائب ثمّ لتتعامل معها, أن تبادر منذ الآن، المجموعة العربية الجامعة العربية المنظمات المعنية في العمل العربي في أوروبا وفي الولايات المتحدة أن تدعو الآن إلى التمييز بين حالتين يعني بين حالة معاداة السامية بالمعنى العنصري الذي برأيي من المهم طبعاًَ أن يكون الجميع ضده ليس فقط ضد العنصرية ضد اليهود, العنصرية ضد أي أقلية بطابع ديني أو عرقي وهذا ينطبق على المسلمين، وأيضاً وبين ما يعرف الآن في هذه الحالة القائمة, أصبحت المسألة شبيهة بمسألة الإرهاب بعد عام 2001, في رأيي الجامعة العربية معنية بأن تبادر للتمييز الآن بين الإرهاب والمقاومة، وبين أيضاً ما هو الآن انتقاد إسرائيل على المستوى الدولي وما بين ما هو يعتبر معاداة لليهود في خصوصيات النصوص القانونية, أخت منتهى هناك دعوة للتعامل مع المناهج, هناك دعوة لاتخاذ الإجراءات ربما مستقبلاً تقوم وزارة الخارجية الأميركية باقتراح إجراء عقوبات اقتصادية وأمنية على الكثير ربما من الدول التي لا تلتزم بما ستطالب به من تغيير في هذه النصوص.


منتهى الرمحي: نعم سأعود إليكما ضيفيّ الكريمين، ولكن بعد هذا الفاصل القصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]


منتهى الرمحي: أهلاًَ بكم معنا من جديد, في هذه الحلقة من برنامج بالمرصاد التي نخصصها لقانون مكافحة العداء للسامية الذي أصدرته إدارة الرئيس بوش، ومباشرةً إلى ضيفي من باريس دكتور منّاع كان يتحدث السيد صبحي غندور قبل قليل عن ضرورة تحرك الجامعة العربية والمنظمات العربية والدول العربية المجموعة العربية في الأمم المتحدة، لكن البعض يرى بأن هذا القانون ربما يخص الدول العربية وربما المسلمين إذا تطرقنا إلى موضوع المناهج أكثر من غيره، لكنه يمكن أن تستخدمه إسرائيل كنوع من الابتزاز السياسي الذي تمارسه تحت غطاء أو تحت مظلة مفهوم اللاسامية، ويمكن هذا أن ينطبق على دول أخرى مثل أوروبا، وفرنسا على سبيل المثال أكبر مثال على ذلك بحيث كان عدد الكتاب الذين تعرضوا لما يسمى بين قوسين (الإرهاب الفكري) بسبب هذا المفهوم أكثر من غيرهم في دول العالم، ما هو المطلوب من دول مثل أوروبا فعلاً لها وقعها مثل الدول الأوروبية الآن للوقوف في وجه مثل هذا القانون على الأقل إذا كان عنصرياً؟

 

 نحن أمام حالة استثنائية ومتناقضة ، نحن نعيش أكثر وضع تتعرض فيه صورة إسرائيل فيه للنقد والنقد الجدي من قبل أوسع الشرائح الاجتماعية والسياسية 

د.هيثم مناع

 


د.هيثم مناع: الحقيقة نحن أمام حالة استثنائية ومتناقضة فمن جهة نحن نعيش أكثر وضع تتعرض فيه صورة إسرائيل فيه للنقد والنقد الجدي من قبل أوسع الشرائح الاجتماعية والسياسية، ومن جهة أخرى هناك استشراس من قبل اللوبي الموالي لإسرائيل لقوننة أوضاع يمكن عبرها إسكات هذه الحركة التي تؤيد الحقوق الفلسطينية ضمن المنظار غربي والمنظار الأممي الأمم المتحدة، وليس ضمن المنظار العربي, وأيضاً تؤيده ضمن سلامة بحيرة المتوسط، أي ضمن الاطمئنان على وضع سلمي في هذا الجوار الذي أصبح جار أوروبا, هذا التصور من أجل وقف العنجهية الإسرائيلية، تحقيق سلام يعطي الفلسطينيين الحق الأدنى من دولة يمكن أن تتمتع بهذه التسمية تسمية دولة، هذا الشيء أصبح اليوم مطلباً عند معظم أفراد الطبقة السياسية الأوروبية, الأمر الذي يستثير غيظ اللوبي الصهيوني الذي يعتبر نفسه من القوة بحيث يستطيع أن يوقف هذا المد إن لم يكن بالوسائل الأخلاقية فبأيّ وسيلة ممكنة، من هنا نحن حقيقةً نعيش من جهة إحساساً عاماً بالتعاطف مع الشعب الفلسطيني, جملة الإحصاءات.. استفتاءات الرأي التي تجري في أوروبا تعطي تعاطفاً مع قيام دولة فلسطينية, مع مطالبة إسرائيل بنزع المستوطنات, مع العودة إلى حدود الـ 67 إلى تصورٍ يقبل بدولتين ضمن إطار الشرعية الدولية, وبنفس الوقت هناك اتجاه عنصري وتطرف في السياسة الإسرائيلية يفقدها أكثر بأكثر مما سُمِّي بالضرورة الأخلاقية لدعم دولة إسرائيل التي أتت بعد الهولوكوست، بعد المجازر التي تعرض لها اليهود في ألمانيا، إذن نحن في حالة فكاك ضمير عند معظم شخوص الطبقة السياسية لا تريده إسرائيل وتريد للناس أن يعودوا إلى حالة الإحساس بالذنب وإلى حالة الدعم غير المشروط لدولة إسرائيل, ضمن هذا الوضع نجد هذا الاستشراس وهذا التناغم الدولي بشكل لا سابق له، يعني بنفس الوقت الذي يجري فيه ضغط في الولايات المتحدة الأميركية لكسب مرحلة انتخابية يجري فيه ضغوط في فرنسا من أجل إجبارها على قبول مرصد من أجل معاداة السامية، ونحن كحركة حقوق إنسان منذ عشرين عاماً نطالب بمرصد لمناهضة العنصرية ولم نحصل عليه, فكيف نقبل بمرصد جزئي يتناول جزءاً من المظاهر العنصرية في فرنسا ولا يتناول جلّها أو كلها, من هنا الأزمة التي تعيشها من جهة حركة حقوق الإنسان في أوروبا التي تعتبر نفسها بإخلاص للمبادئ المعلنة لها مناهضة للسياسة الإسرائيلية المتطرفة الحالية، ومن جهة ثانية هي مناهضة بطبعها وبوجودها لمظاهر معاداة السامية في أوروبا.


منتهى الرمحي: نعم يعني سيد صبحي بعض المتفائلين بهذا القانون أو الذين ينظرون إلى النصف الممتلئ من الكوب كما يقال، يعني يرون بتشجيع هذا القانون ممكن أن يوسع بحيث يضمّ في إطاره كل من يحض على العنصرية بشكل عام سواء ضد المسلمين أو ضد السود أو الأقليات مهما كانت, هل هذه نظرة متفائلة ربما تتحقق؟ أم أنها نظرة حالمة؟ بحيث يرى البعض الآخر بأنه كان على الإدارة الأميركية أن ترعى قانون أو تعارض كل.. تصدر قانون يعارض كل أنواع الاضطهاد الديني دون تمييز أو حتى الاضطهاد العرقي دون تمييز بدلاً من هذا القانون؟


صبحي غندور: لا طبعاً هي نظرة غير واقعية إطلاقاً، نظرة يعني تراهن على ما يمكن أن تغيره مستقبلاً الإدارات الأميركية، ولا أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث، هذه كانت أساساً كانت وجهة نظر الخارجية الأميركية التي عارضت تبني مشروع القانون من الكونغرس أو إقراره من قبل الرئيس بوش، لأنها تقول أن هناك في وزارة الخارجية ما هو قائم كدوائر تراقب حقوق الإنسان، تراقب مسألة الحريات الدينية، فلماذا تخصيص الجانب المتعلق في اليهود؟ فلا أعتقد أن هذا القرار سيتوسع، على العكس ربما سيضيق، ربما مستقبلاً من سنقول معاداة إسرائيل وليس معاداة السامية، لا أتوقع مستقبلاً بتوسيعه ليشمل غير اليهود، ولكنه ربما يضيق ليصبح حالة إسرائيلية، أنا أنظر الآن فعلاً يعني إلى..
منتهى الرمحي: إذن هو سُنَّ من أجل إسرائيل بالتحديد..
صبحي غندور: مستوى الإدارة الأميركية أو.. عفواً؟


منتهى الرمحي: إذن القانون سُنَّ من أجل إسرائيل بالتحديد..
صبحي غندور: عفواً؟


منتهى الرمحي: هل تسمعني؟


صبحي غندور: نعم صحيح يعني أنا أعتقد، أتوقع مستقبلاً أن تضيق المسألة لتصبح كأنه محرم معاداة إسرائيل وليس معادة السامية، ولا أتوقع أن تتوسع لتشمل هذه الأطراف, ما كنت أريد أن أشير إليه هنا، هناك واقع حال في رأيي الآن يعيشه الأميركيون تحديداً والغربيون عموماً وأيضاً المسلمون في العالم الإسلامي إضافة طبعاً إلى اليهود في العالم، واقع الحال أن من الآن يمسكون بعصى التطرف القائمة فوق رأس كل من هذه القوى هم الذين في رأيي يؤثرون ويضرون سلباً من هم معهم بدرجة أولى يعني واقع حالة في رأيي الآن أن الإدارة الأميركية بسياساتها الراهنة لا تضرّ فقط يعني الحالة الخاصة في الولايات المتحدة ولكن عموم العالم الغربي ككل، هذا واقع حال انعكس على أوروبا الغربية وظهرت مقولة صراع الحضارات, والغرب والشرق الآن في ظل قيادة هذه الإدارة لما يحدث الآن في العالم, أيضاً نجد على الطرف الآخر في العالم الإسلامي جماعات التطرف في رأيي يعني يظهر ضحيتها بدرجة أولى العالم الإسلامي والبلاد العربية قبل أيّ طرف آخر، أيضاً واقع الحال هذا ينطبق الآن على اليهود في العالم، السياسة التي تتبعها حكومة شارون والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني في رأيي يؤدي إلى الحالة السلبية على اليهود في العالم في أوروبا وفي الولايات المتحدة وفي عموم المنطقة, في رأيي القوى التي هي الآن موقع القرار أو اتخاذ ربما حالات المبادرة في هذه الأطر العنفية والتطرف، في هذه المواقع الثلاث في رأيي تؤدي بالضرر على الأطراف الثلاث معاً, وأستشهد فعلاً بما قاله اسكروفت والذي كان مستشاراً للأمن القومي أيام جورج بوش الأب في مطلع التسعينات كتب في الأسبوع الماضي مقالاً ونشر ذلك في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية كيف أن إدارة بوش الحالية تأخذ بمشورة شارون وبـ.. يعني آراء شارون أكثر مما تأخذ بعموم المصلحة الأميركية وهذا كان مستشار الأمن القومي أيام الرئيس جورج بوش الأب, وفي رأيي هذه حالة الآن سلبية تعيشها الولايات المتحدة كما يعيشها ربما الغرب واليهود والمسلمون في العالم.

منتهى الرمحي: طيب إذن هل هي مشكلة الإدارة الحالية في الولايات المتحدة الأميركية بمعنى لو تغيّرت الإدارة مسبقاً يعني البعض يتحدث عن وصول اليمين المسيحي للحكم في الولايات المتحدة الأميركية وبالنظر إلى رؤيته للكتاب المقدس ونبوءاته والتوجه الديني هذا هي السبب في كل ما يحصل الآن من غض طرف أو دعم مطلق لإسرائيل، هل المشكلة في الإدارة الأميركية الحالية؟ هل نتوقع تغيّراً ما في النظرة لو تغيّرت هذه الإدارة؟
صبحي غندور: ربما يعني هذه نقطة مهمة جداً أخت منتهى تشيرين إليها الآن تتعلق فيما هو قائم في هذه الإدارة من مزيج بين ما يعرف بالمحافظين الجدد وبين ما هو بالتيار الديني الأصولي، أمس سمعت استطلاعات تقول أن حوالي 62% من الذين يصلّون في الكنائس الأميركية يدعون لفوز الرئيس بوش، وبعضهم وقسم كبير منهم يعتقد أو تصله حتى رسائل تؤدي إلى هذه القناعة يعتقد بأن عدم انتخاب بوش سيدفع بهؤلاء الأشخاص بالذهاب إلى جهنم والمعاقبة في الآخرة, هذا المنطق قائم على مستوى التطرف الديني في الولايات المتحدة كما قائم في التطرف الديني في أوروبا, وفي المنطقة العربية، وفي العالم الإسلامي, طبعاً بدعوات مختلفة وبأشكال مختلفة، لكن هذا ما كنت أشير إليه من هذه الطروحات ستؤدي إلى تصعيد العنصرية، ستؤدي إلى تصعيد العنف من جماعة دينية ضد جماعة دينية أخرى أو من أقلية قومية عرقية ضد أقلية قومية عرقية أخرى, لا شك تغيير الإدارة في الولايات المتحدة ورغم مجيء ربما في حالة هنا نتحدث عن كيري، ربما هذا التيار التطرفي القائم الآن الذي يمسك بالقرار في رأيي ربما يعني سيضعف، ولن تكون المسألة بحالة حركة سريعة في أيام قليلة, لكن سيكون لا شك هناك ضعف لهذا التيار في الولايات المتحدة وضعفه في رأيي في الولايات المتحدة سيضعف أيضاً تيار التشدد والعنف في إسرائيل، وسيضعف أيضاً حالة التشدد والعنف في أوروبا الغربية، وربما في عموم العالم، في رأيي هذه مسألة مهمة ستكون مرتبطة لا شك بنتائج الانتخابات الأميركية.


منتهى الرمحي: طيب دكتور منّاع يعني كانت هناك إجراءات عملية اتُّخذت في مختلف أنحاء العالم سبقت سنّ هذا القانون بفترة طويلة بدءاً بالانتقاد للهيئات ووسائل الإعلام في أوروبا، مروراً بالضغط لحذف ما يتعارض مع اليهود في بعض المناهج الدراسية في بعض الدول ومنها بعض الدول العربية، انتهاءً بالحديث عن التصدي للظاهرة بشكل عام في أوروبا، هل نرى أن هذا القانون الذي سنّته إدارة بوش مؤخراً وجاء تتويجاً لكل هذه العمليات لكل هذه المجهودات العملية؟ بحيث سيُستخدم وبشكل لا لبس فيه كأداة للضغط على أوروبا للوقوف أكثر مع إسرائيل للدفاع عن إسرائيل حتى وممارساتها في الأراضي الفلسطينية؟
د.هيثم مناع: أظنّ أنه من الصعب اليوم أن نأخذ الطلبات الأميركية أو السياسة الأميركية باعتبارها سياسة ملزمة لدول أوروبا الغربية، لسبب ذكرته أن هناك رأياً عاماً، وأن هناك قوىً متعددةً أساسيةً في صنع القرار في هذه الدول، ولذلك ليس من السهل لأيّ حاكم فيها أن يقبل أو يركع لطلبات أميركية ما دام بإمكانه أن يقف في مواجهتها أو أن يحيّدها, المسألة الثانية أن الثقافة..


منتهى الرمحي: ماذا عن حقوق الإنسان يعني؟
د.هيثم مناع: ثقافة حقوق الإنسان..

منتهى الرمحي: بالضبط.
د.هيثم مناع: هو هون اللّي بدي أقوله أن ثقافة حقوق الإنسان الأوروبية انطبقت منذ القرن الثامن عشر على أساس أنها Universability تدعي Becoming Universal تريد أن تكون عالمية لا تريد أن تكون أوروبية, تريد أن تخرج من قمقم الأوروبية، في حين أن الولايات المتحدة اليوم تخلق ما يمكن تسميته بالتعريف الأميركي لحقوق الإنسان الذي يبتعد عن التعريف العالمي الذي أصبح واضحاً, لو أخذنا تقرير الخارجية الأميركية السنوي نجد عدم اهتمام بالحقوق الاقتصادية, غياب للحقوق الاجتماعية، نجد أن حق التنمية غير معترف عليه, نجد أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها حق بالوجود لأنها محكمة تفتيش بالنسبة للإدارة الأميركية, واليوم نجد بأنها تريد أن تعتمد مراقبةً للعنصرية تقوم على أسس عنصرية، إذن نحن أمام مفهوم مختزل لحقوق الإنسان لا يُلزم ولا يمثل إلا بلداً واحداً، ولو كان هذا البلد هو الأقوى في العالم, من الصعب على الولايات المتحدة أن تفرضه على أوروبا التي كان لها باعاً طويلاً، وهي التي أنتجت مفاهيم أساسية في حقوق الإنسان, يعني هي ليست مثل بورما استوردت هذه المفاهيم أو تعاملت معها من الخارج, من هنا أظنّ بأن تأثير هذا المرصد الأميركي سيكون محدوداً إلا إذا نجحت الحركة الصهيونية في عولمته، أي في خلق مراصد موازية في العديد من الدول الأوروبية، وهذا اليوم ما يسعون إليه, هذا ما يسعون إليه التقرير الأخير الذي تقدّم قبل ثلاثة أيام إلى وزير الداخلية الفرنسي يريد مرصداً للعداء للساميّة, وليس مرصداً لمناهضة العنصرية وهذا ما نحتج عليه.


منتهى الرمحي: طيب وأنا سأعود بعد الفاصل لأستعرض معكم ومع مشاهدينا الكرام بعض الحالات من حالات الإرهاب الفكري التي مورست بحجة معاداة السامية، ولكن بعد هذا الفاصل القصير أرجو أن تبقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا من جديد. كنت دكتور هيثم مناع تتحدث قبل الفاصل عن أنّ لا يمكن ما يطبق في الولايات المتحدة الأميركية أن يُطبق في أوروبا، وهناك حركات حقوق إنسان تساهم بالاتجاه العكسي، ولكن في أي إطار يمكن أن نضع كل هؤلاء؟ منذ عام 1979م روبير فريسون باحث فرنسي خسر كرسيه الجامعي بسبب موضوع من هذا النوع، فرانس وادوبا أيضاً تعرّض بسبب أنه أنكر أن يكون عدد ضحايا المحرقة 6 ملايين يهودي، تمّ تفجير سيارته في عام 1978، المؤرخ الفرنسي هنري رو كلهم من فرنسا فند أيضاً في دراساته التاريخية روايات اليهود عن المحرقة، حاربه اللوبي الصهيوني، التشريع الذي صدر في فرنسا تشريع غايسو على ما أعتقد في عام 1990 يهدد كل من يشكك في مسألة إبادة اليهود، روجيه غارودي يعني أخيراً ألان مينارغ كل هؤلاء تعرضوا للحرب بسبب حرية الرأي والتعبير، ألان مينارغ مثلاً بالأمس بسبب حديثه عن جدار الفصل في إسرائيل بأنه جدار عنصري اتُّهم بأنه يتحدث عن أو يمارس معاداة السامية، أين هي حرية الرأي حرية الفكر في أوروبا وبالتحديد فرنسا في هذا الموضوع؟
د.هيثم مناع: أنا معك تماماً، كل ما ذكرتيه صحيح، ولكن لم تشيري إلى الحالات التي نجحنا فيها في وضع حدّ لهذا الإرهاب الفكري للحالات المعادية، مثلاً التي حاولوا فيها بكل الوسائل قتل شخصيات أو أسماء كبيرة من عالم الشعر، من عالم الأدب، ومن عالم الفكر، مثل محاولات تشويه سمعة محمود درويش, المحاولات التي تعرضت لها خلال سنوات بوصفي المعادي للسامية, التي تعرض لها عدد كبير من الأدباء والمفكرين العرب الذين لهم أعمال مترجمة للغات الأوروبية, هذه المحاولات لم تنجح، اليوم هناك برأيي إنتاج واسع لمناهضة الصهيونية، بعكس الحالة عام 1982 التي شاهدت فيها صراعاً حقيقياً مع أغلبية، كان يكفي أن يقول لانزمان في تلك الفترة: "قفوا عن نقد حصار بيروت لكي لا يجرؤ أحد على التكلم بعدها على أن ما يجري في بيروت هو مجزرة", في حين أن اليوم مع أن مينارغ خسر معركته فهو محاط بعدد كبير من المفكرين، من الكتاب، من المناضلين، من نشطاء حقوق الإنسان، إذن نحن أمام وضع جديد هذا الوضع فيه معركة حقيقية, ما بين من جهة من يحاول الدفاع عن قيم ومبادئ أساسية عالمية لأننا لم نستطع حتى الآن فرض المفاهيم العالمية على المجتمعات الخاصة، نحاول بكل الوسائل أن هذا التضامن بين المجتمعات المدنية على الصعيد العالمي، وبين من جهة أخرى حالات تحاول أن تتعسكر أو تبقى في الماضي الذي كان يصور إسرائيل بوصفها الجنة الديمقراطية في منطقة يعيش فيها البرابرة, نحن إذن أمام وضع جديد، وهذا الوضع الجديد هو الذي يؤدي إلى حالة الاستشراس الحالية, أنا أذكّر بمثل بسيط نحن كسبنا بشكل أو بآخر معركة تلفزيون المنار الذين حاولوا إغلاقه، ولكننا خسرنا أيضاً معارك أخرى، هناك مد وجزر ومعارك يومية, أنا أعتقد بأن مهمتنا أن نكون في حالة استنفار دائمة من أجل الدفاع عن القيم الأساسية للإنسان وكرامة الإنسان, أي إنسان إن كان أفريقياً، إن كان أسود أو أبيض، إن كان يهودياً أو عربياً أو علمانياً أو متديناً، عندما يكون لدينا هذه النظرة العالمية بإمكاننا أن نواجه النظرة المغلقة للوبي الموالي لإسرائيل, وأن نحدد تأثيره، وأن نتمكن من كسب رأي عام أوسع في أوروبا.

منتهى الرمحي: طيب سيد صبحي غندور يعني الكلام جميل ما تفضل به الدكتور هيثم مناع، ولكن هل هناك جهات أخرى قادرة على الوقوف أمام اللوبي اليهودي في تمرير كل ما يريده من خلال هذه الإدارة الأميركية على الأقل داخل الولايات المتحدة الأميركية، كيف تستطيع - يتساءل البعض - الولايات المتحدة الأميركية بإدارتها هذه تجميل صورة كل ما تريده مهما كان بشعاً؟ القانون في ظاهره قانون جميل، يبدو أنه يعني ضد العنصرية، ولكن في قراءة عميقة في القانون كما اتفقنا قبل قليل، قانون أيضاً يساعد على العنصرية ويساهم في المزيد من توليد العداء كيف تستطيع الولايات المتحدة الأميركية فعل ذلك؟ أو كيف يستطيع اللوبي اليهودي فعل ذلك؟


صبحي غندور: نعم لكن دعيني أولاً أشير إلى نقطة أعتقد هي مهمة أيضاً في هذا السياق.
منتهى الرمحي: تفضل.


صبحي غندور: هناك فعلاً في الولايات المتحدة الأميركية جماعات - بغض النظر عن الإدارات الأميركية, وبغض النظر عن اللوبي الإسرائيلي- جماعات معروفة بعنصريتها ضد السود ما يعرف باسم الأميركيين الأفارقة، ضد اليهود، وهناك حركات أشبه بحركات نازية أعتقد حتى ربما ممنوعة في أوروبا ومسموحة في الولايات المتحدة الأميركية, هناك جماعات قامت وتقوم بأعمال عنصرية بطابع عنصري ضد كل الأقليات الأخرى في أوروبا, وهذا ما نعرفه أيضاً تجاه الجالية الإسلامية والعربية المهاجرة إلى أوروبا الغربية, وواقع الحال أن هناك فعلاً في العالم جماعات عنصرية إن كانت تخصّ اليهود فقط أو تتعامل مع كل الأقليات كما هو الحال لهذه الجماعات في أميركا, لكن المشكلة أنه حينما يتم التعامل مع هذه الحالات في إطار وزارة الخارجية الأميركية أو قانون يصدر من الكونغرس إذن الموضوع لا يتعلق هنا في هذه الفئات القليلة العنصرية في الولايات المتحدة أو في أوروبا, يصبح هذا القانون وأنه.. كأنه موجّه الآن لحكومات العالم ككل وتصبح معنية - في كما أنت أشرت- كل أصحاب الرأي في العالم الذين ربما ينتقدون إسرائيل ولا يتعرضون لليهود، يعرف من هم في الخارجية الأميركية وفي الغرب عموماً أن اليهود اضطهدوا في أوروبا وجاؤوا إلى المنطقة العربية، والمنطقة العربية استقبلتهم قبل ولادة دولة إسرائيل..

منتهى الرمحي: صحيح..

 

 أعتقد دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن يكون هو فقط وراء هذا القرار ما لم يكن فعلاً في وسط الإدارة الأميركية من يشجعون على ذلك 

صبحي غندور

 


   
صبحي غندور: وقبل الممارسات الإسرائيلية العنصرية، يعرف كل العالم تاريخ اليهود في الأندلس, وكيف لجؤوا مع المسلمين إلى المغرب وهناك مئات الآلاف من اليهود في دول المغرب العربي عاشوا هناك لسنوات طويلة، فالمشكلة ليست فيما تتحدث عنه الآن القانون أو وزارة الخارجية في هذا القانون مما هو في المناهج رغم كل ما هو في ثقافتنا العربية والإسلامية وما جاء فيها كانت الحالة اليهودية في المنطقة العربية أفضل مما هي عليه في كل عموم العالم، هذا واقع حال في رأيي يدركه الغربيون والأميركيون ومَن وضعوا هذا القانون, القانون مستهدف فيه الآن - كما أنت أشرت- أصحاب الرأي ضد السياسة الإسرائيلية وتحويل الضحية إلى مجرم والمجرم إلى ضحية في حالة الموقف الإسرائيلي, تصبح إسرائيل مطلوب الدفاع عنها مقابل السكوت عما يحدث بحق الفلسطينيين من  إجرام ومن هم ضحية فعلية لهذا الإجرام الإسرائيلي, أعتقد دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن يكون هو فقط وراء هذا القرار ما لم يكن فعلاً في وسط الإدارة الأميركية من يشجعون على ذلك, كلنا نذكر حينما وقف جيمس بيكر الذي كان وزير خارجية أيام الرئيس جورج بوش الأب عام أعتقد كان 90 – 91 لا أذكر السنة في الظبط، وتحدث أمام الكونغرس وكيف كان ينتقد الكونغرس واللوبي الإسرائيلي في الكونغرس وكيف وقف الرئيس الأميركي أمام البيت الأبيض ليقول أنه لوحده يواجه أكثر من 200 يمثلون اللوبي الإسرائيلي حينما رفض التوقيع على ما كان يعرف آنذاك بالقروض المالية لحكومة شامير والوعود التي كانت تتعلق في 10 مليارات دولار على ما أذكر كان هذا الموضوع, حينما يريد الرئيس الأميركي - وهذا كان والد من هو رئيس حالي الآن- حينما يريد أن يواجه اللوبي الإسرائيلي يستطيع ذلك, وحينما يريد أن يستخدم المصلحة الأميركية قبل أي مصلحة أخرى يستطيع ذلك، لكن المشكلة في رأيي ليس فقط في قوة اللوبي الإسرائيلي، لكن اللوبي الإسرائيلي يوظف واقع حال موجود الآن في السياسة الأميركية, يوظف ما حدث في 11 سبتمبر عام 2001، يوظف حالة العداء القائمة بشكل عشوائي ضد العرب والمسلمين في الغرب وفي الولايات المتحدة, كما يوظف أيضاً عمليات التطرف العنفية التي تحدث في العالم الإسلامي ضد أبرياء أميركيين أو غربيين أو من جنسيات أخرى, أعتقد أن اليهود الآن هم ضحية السياسة الإسرائيلية، كما هم الأميركيون هم ضحية السياسة الرسمية الأميركية، كما هم أيضاً المسلمين ضحية هذه الجماعات التي في رأيي مجموعة مع بعضها البعض تؤدي إلى خلق هذه الحالة العنصرية الآن القائمة وليس فقط قوة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة.


منتهى الرمحي: نعم دكتور هيثم مناع عندما كان شارون في فرنسا عند الأزمة التي نذكرها جميعاً بين فرنسا وإسرائيل تحدث عن أن العداء للسامية يتصاعد في فرنسا بالتحديد، وقال كما أذكر بجملة أنه كلما زاد عدد المسلمين في فرنسا تزداد المعاداة للسامية, لكن كل الحالات التي قرأنا عنها فيها معاداة للسامية لم تأتِ من مسلمين بفرنسا, لماذا لم يُنظر لشارون في تلك اللحظة على أنه شخص عنصري؟

 

البيان النازي اليهودي لأرييل شارون

د.هيثم مناع: أصدرنا في تلك الفترة كراساً فيه تصريح لشارون يُشبه نفسه هو وسلوكه بالدولة النازية، وسمّيناها البيان النازي اليهودي لأرييل شارون, كانت النتيجة أن هاجمتنا صحيفة الـ (لوموند) والعديد من الصحف باعتبارنا معادين للسامية, أظنّ بأن هناك حالة..
منتهى الرمحي: ألم تُهاجَم صحيفة (لوموند) يوماً من الأيام بنفسها على أنها صحيفة اتُّهمت بمعاداة السامية كذلك؟


د.هيثم مناع: أيضاً.. أيضاً هوجمت الصحيفة نفسها بعد شهرين من أجل نشرها لمقال قريب من هذه الأطروحات بالنسبة لسياسة أرييل شارون العنصرية, أظن بأن هذا سلاح هو سلاح أساسي من أسلحة الإرهاب الثقافي والإرهاب الفكري التي ستنعكس بالضرورة خطراً كبيراً على الديمقراطية في العالم, لكن أريد أن أعود إلى فكرة ضرورية..

منتهى الرمحي: تفضل..

د. هيثم مناع: نحن كجالية في طور التشكل في فرنسا هذه الجالية ليست موجودة في البرلمان, ليست موجودة في الوزارة, ليست موجودة في قيادات الأحزاب السياسية، ولكن بنفس الوقت تمثل قوة عددية أساسية, وبالتالي فهي كمون سياسي قادم شئنا أم أبينا, وبالنسبة للوبي الصهيوني هي الخطر الأكبر حتى ولو كانت محيّدة بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي, لأنها بحسها تتابع هذا الصراع من الفضائيات هي تنظر العربية والجزيرة, الأب يشرح لابنه الذي لا يتكلم العربية الخبر عبر الفضائيات العربية, كل عملية التأقلم لم تنجح منذ ثورة الاتصالات, لأننا عدنا إلى رؤية متعددة للعالم ولم نعد في الرؤية الفرنسية أو الغربية للعالم, إذن من هذا المنطلق نحن أمام تشكل قوة سياسية ببطء وبتدرج ولكنها طور التشكل، واللوبي الصهيوني يعلم أكثر منا أنها ستكون أقوى منه في فترة قريبة, من هنا يريد اللوبي الموالي لإسرائيل شلّ حركة هذه الجالية بكل الوسائل عبر حرب وقائية تعزلها عن المجتمع السياسي الفرنسي, ونحن نعيش في هذه الحالة حالة اتّهامنا بالتصلب الإسلامي, حالة اتّهامنا بالتشنج الطائفي الانغلاق.. بكل شيء. لا يمكن الحديث عن العدد الكبير من الأكاديميين، من الباحثين، من الأطباء في المشافي الفرنسية, الذين هم من أصول عربية وإسلامية نتحدث فقط عن فتاة دخلت بحجاب أو بدون حجاب إلى المدرسة, إذن هناك محاولة لتكثيف الصورة السلبية للجالية العربية والإسلامية على حساب أو خوفاً من تكوّن هذه الجالية بالمعنى السياسي الذي بالتأكيد سيؤثر على الطبقة السياسية الفرنسية مستقبلاً.
منتهى الرمحي: نعم سيد صبحي غندور في ختام هذه الحلقة هو السؤال ربما نستخلصه من كل ما ناقشناه هو: حجم الفائدة التي يمكن أن تحصل عليها الإدارة الإسرائيلية من سنّ مثل هذا القانون مهما اختلفت هذه الإدارة الإسرائيلية, ومهما اختلفت الإدارة الأميركية أيضاً؟
صبحي غندور: يعني هناك فعلاً حالات فيها كما أشرت معاداة مباشرة لليهود، حدث ذلك في المكارثية في الخمسينات في الولايات المتحدة الأميركية حين جرى وقف هذه الأمور في الولايات المتحدة استفادت منها كل الأقليات بما فيها الأقليات العربية والإسلامية, هذا واقع حال في حال كان فعلاً المستهدَف بالقوانين التي سنّت في الخمسينات وقف هذا الأمر..
منتهى الرمحي [مقاطعة]: صحيح لا أحد ينكر أن معاداة السامية إذا كانت معاداة..
صبحي غندور: لكن هذا الأمر لا ينطبق في رأيي..


منتهى الرمحي: على إسرائيل.

صبحي غندور: عفواً؟


منتهى الرمحي: يعني كنت أتحدث أن كل من كان مع هذا القانون..
صبحي غندور: نعم لكن هذا الأمر لا ينطبق على هذه الحالة اليوم، على العكس تماماً هذه الحالة اليوم هي للدفاع عن إسرائيل وحصر الموضوع بنقد إسرائيل, أعتقد أن تغيّر الإدارة الأميركية لن يغيّر القرار، ولكن ربما سيوقف هذا الحجم من التأييد المطلق لإسرائيل كما هو واقع الحال, طبعاً علماً بأن كيري نفسه أو يعني الإدارة الديمقراطية لن توقف دعمها لإسرائيل، على العكس تماماً سيكون هناك حالة تبنٍّ كامل أيضاً لإسرائيل, لكن لا أعتقد أن التيار الديني القائم الآن في هذه الإدارة, والتيار معروف باسم المحافظين الجدد سيكون له قوة وتأثير كما هو واقع الحال الآن في هذه الإدارة الحالية, أعتقد أنه لو أن هذه الإدارة الأميركية بعد 11 سبتمبر 2001..
منتهى الرمحي [مقاطعة]: سيد صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي ضيفي من واشنطن عذراً انتهى الوقت شكراً جزيلاً لك, ضيفي من باريس الدكتور هيثم مناع الخبير القانوني من اللجنة العربية لحقوق الإنسان شكراً جزيلاً لك, كما أتوجّه بالشكر الجزيل لمشاهدينا الكرام على حسن المتابعة تحيةً لكم وإلى اللقاء

عن صفحة العربية http://www.alarabiya.tv/