بيان صحفي توضيحي..حول ماجرى في المحكمة العامة بالرياض

يوم الأثنين 7/7/1425 هـ

 

 

نشرت بعض الصحف المحلية أخبارا غير دقيقة عما جرى في محاكمة الإصلاحيين الثلاثة الحامد والفالح والدميني وتوضيحاً لذلك ننشر هذا البيان الرسمي المعتمد والوحيد :

توافدت جموع غفيرة نحو المحكمة العامة بالرياض يوم الاثنين الموافق 24/8/2004م وهو اليوم الذي حدد فيه عقد الجلسة الثانية لدعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني في السعودية حيث حضر العديد من المنتمين للتيار الإصلاحي من داخل وخارج الرياض ومراسلي وكالات الأنباء ومندوبي

الصحف المحلية والأجنبية إضافة إلى المئات من المتعاطفين مع قضية الإصلاح ودعم الحريات في السعودية وأصدقاء وذوي المعتقلين وأهليهم .

حمل المعتقلون الساعة 9.30 في موكب مكون من خمس سيارات من رجال الأمن إلى المحكمة العامة بالرياض وعند دخولهم أصعدوا من المصاعد الخلفية إلى الدور الثاني عشر وقد لاحظ موكلينا ما لا يقل عن عشرين شخصاً بلباس مدني وأكثر من 15 بلباس عسكري داخل القاعة المخصصة للمحاكمة ووجدوا

أن تلك القاعة لا تتسع للمزيد من غير هؤلاء فناقشوا الموضوع مع رجال المباحث وقالوا إن الذي نفهمه من هذا الإجراء أن هناك (محاولة لتزييف علنية المحاكمة) وحيث أن المعتقلين يعتقدون أن أي محاكمة غير علنية غير عادلة وغير شرعية ومخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يقضي في المسجد وعلى رؤوس الأشهاد.

فطلبوا من رجال (الأمن) أن يسمح لمحاميهم وعوائلهم وأصدقائهم والمتعاطفين مع قضية الإصلاح الدستوري

والمجتمع المدني والذين قدموا من كافة أنحاء المملكة وكذلك رجال الإعلام كي ينقلوا ما يحدث داخل القاعة

للعالم ولاسيما وأن هذه القضية اصبحت قضية شعبية وعلى لسان الكثيرين من المهتمين بالاصلاح السياسي , فقال رجال الأمن لنا بأنهم سيسمحون لهم بعد ذلك فرد عليهم المعتقلون أن القاعة لا تتسع لهم ولماذا عدلتم عن القاعة الكبيرة إلى القاعة الصغيرة وهل المقصود بعلنية الجلسة أن تمتلئ القاعة برجال المباحث والشرط ويحرم منها الجمهور الذين هم شهود الله في أرضه عند ذلك طالب موكلونا بحضور المحامين وبعد أن سمح لأعضاء هيئة الدفاع بالصعود الى القاعة لاحظوا بأن المكان ممتلئ بأشخاص لا يعلم كيف استطاعوا الصعود مع أن كل منافذ الوصول الى الدور الثاني عشر مغلقة سواء عن طريق المصاعد أو عن طريق السلالم التي سدت بجدار بشري من رجال الأمن المدججين بالسلاح عندها تيقن موكلونا-المعتقلون- بأن الهدف هو (

إيجاد جلسة علنية مزيفة ) عند ذلك أصر الإصلاحيون المعتقلون على تمكينهم من حقوقهم بإقامة محاكمة علنية تحضرها عوائلهم وأصدقاؤهم الذين جاءوا من أماكن شتى من المملكة.

عند ذلك سمح رجال الأمن للحاضرين بالصعود إلى القاعة المعدة للمحاكمة .

وبما أن القاعة قد ملأت عمداً قبل صعود الجمهور إليها بغية وأد جلسة علنية حقيقية بكل ضماناتها القانونية

الأمر الذي أحدث تدافعاً وتذمراً من الحاضرين فرجع من لم يستطع الدخول –بما فيهم بعض المحامين_ إلى المعتقلين المعتصمين خارج القاعة واستمعوا منهم إلى الرواية الحقيقية لما حدث من خلال بيان مكتوب وقع عليه الثلاثة وتلاه الأستاذ الدكتور عبدالله الحامد أكدوا فيه بأنهم ماضون في طريق الإصلاح مهما كانت العوائق وأنهم نذروا أنفسهم من أجل هذه القضية العادلة وتفاعل الجمهور بشكل طبيعي مع أفكار هؤلاء الإصلاحيين الذين طالبوا الجمهور بالهدوء للحفاظ على هذا المكسب العظيم الذي يتمثل في علانية الجلسات والذي يحدث لأول مرة في المملكة ولتعزيز الاتجاه الإصلاحي في القيادة السياسية وفي القضاء وللحفاظ على هيبة المحكمة لكن الجمهور أصر على البقاء وعدم الإنصراف والجلوس خارج القاعة وطالبوا بوجود قاعة

كبيرة كالتي عقدت فيها الجلسة السابقة عندها أعلن أحد رجال الأمن للحاضرين بأن الجلسة قد رفعت .

بعدها ذهب رئيس وأعضاء هيئة الدفاع واجتمعوا برئيس الهيئة القضائية المختصة بنظر الدعوى فضيلة الشيخ محمد بن خنين وشرحوا له ملابسات ما حدث وظهر لفريق الدفاع من خلال المناقشة أن رجال الأمن قد زوروا للهيئة القضائية ماحدث و أرادوا تحميل المتهمين مسئولية الخطأ المتعمد الذي أريد به الإلتفات على مفهوم علنية المحكمة وقد تفهم فضيلته ذلك ووعد بأن تكون الجلسة القادمة علنية بكل ضماناتها.

كما التقى فضيلة الشيخ/ عبد اللطيف آل عبد اللطيف عضو الهيئة القضائية بالمتهمين وشرحوا له ملابسات ما حدث وأثر استفزازات رجال الأمن على سير المحاكمة وأنهم تجاوزوا صلاحياتهم بمنع الناس من الوصول الى القاعة المخصصة للمحاكمة مع أنها علنية فطلب منهم تفصيل شكواهم في الجلسة القادمة وسيكون لهم الحق الكامل في بيان ما حدث بكافة الضمانات القضائية العادلة.

كما التقى فضيلته بعائلات المتهمين وفريق الدفاع ومجموع من دعاة الإصلاح الذين تكبدوا مشقة الحضور من كافة أنحاء المملكة وتحاور معهم بكل شفافية وصدر مفتوح وأكد أمام الملأ بأن الجلسة القادمة لم تحدد وأنها ستكون جلسة علنية بكل الضمانات وأن تحقيق العدالة سيكون هدف الهيئة القضائية بكل استقلالية عن كافة الضغوط ولقد كان لكلمات فضيلته الأثر المباشر على الحضور وساهم بإزالة الاحتقان الذي سببه تعسف رجال الأمن مع الحضور وقد شكر عضو هيئة الدفاع المستبعد المحامي عبدالعزيز الوهيبي الهيئة

القضائية على شفافيتها وعلانيتها واعتبرها سابقة تاريخية تسجل لهذه الهيئة فتذكر وتشكر وطالب بأن يكون للهيئة الأشراف على العملية الأمنية في الجلسات القادمة تلافياً لتكرار ما حصل في هذه الجلسة من أخطاء وأعطى فضيلة الشيخ الفرصة للكثير من الحاضرين بالتحدث وبينوا له ما حدث وأن المباحث أرادت الالتفاف على علنية الجلسات بملأ القاعة برجالها وبالتالي حجز المتعاطفين من الحضور بحجة امتلاء القاعة وطالبوا الشيخ بتأمين قاعة تتسع لهذ الحضور لهذه القضية التي يعتقدون أنها قضيتهم وأكدوا على ثقتهم الكاملة بعدالة هذه الهيئة واستقلالها ونزاهتها وتحريها للحق والعدل ووعد فضيلة الشيخ بأن تنظر الهيئة بمطالبهم

بالحدود التي تساعدهم فيها الإمكانات المتوفرة .

تجدر الإشارة في هذا الصدد بأن رجال الأمن وفي سياق تعاملهم غير المنضبط مع الحاضرين قد تعاملوا بشكل سيء وعنيف مع عضو هيئة الدفاع والإصلاحي المحامي عصام بصراوي وحاولوا منعه من دخول القاعة والالتقاء بالحاضرين ...

وهيئة الدفاع إذ تدين هذا السلوك غير الحضاري لتطلب من المسئولين في جهاز الأمن أن يكونوا على قدر هذا الحدث التاريخي وأن يلتزموا بالأسس القانونية والإنسانية في التعامل مع الجمهور وأعضاء هيئة الدفاع.

ورغم كل ما حدث فإن الإصلاحيين المعتقلين يعتقدون بأن ماجرى لا يزال في طور الإيجابيات التي تحسب للمؤسسة القضائية وثمرة من ثمرات الحراك الإصلاحي المتنامي في المؤسسات الحكومية والقيادات الاجتماعية ويأملون بان تستمر عجلة الإصلاح وحماية حقوق المتهمين سارية من حسن إلى أحسن حتى يقطف المجتمع ثمار نضجه ووعية والله ولي التوفيق.

هيئة الدفاع عن معتقلي الإصلاح

شاهد عيان يروي وقائع جلسة الاثنين اليوم لم يكن يوما عاديا في تاريخ المحكمة الكبرى في مدينة الرياض ولا في تاريخ القضاء السعودي بعد الإعلان السابق عن موعد هذه الجلسة المقررة هذا اليوم تدافع عدة مئات من أقارب وأصدقاء المعتقلين ومن جميع أطياف المجتمع السعودي ومن جميع المناطق والتوجهات

ومن جميع المتحمسين والمناصرين والمؤيدين لحركة الإصلاح في المملكة من الرجال والنساء ومن جميع الأعمار والفئات توافدوا جميعا إلى قاعة المحكمة الكبرى في الرياض ,

وما أن اقتربت الساعة التاسعة صباحا وهو الموعد المقرر لبداية الجلسة حتى امتلأت المحكمة بمئات الناس حتى لم يبقى مكان قدم في الأسباب والممرات والطرقات والسلالم وعند المداخل , جميعهم أتوا يملؤهم الشوق والحماس من أجل حضور هذه المحاكمة العلنية وتقديم الدعم المعنوي للمعتقلين وفي هذه الأثناء ومع تزايد أعداد الوافدين إلى المحكمة حتى امتلأت بالحضور ولم يعد هناك موطئ قدم , تفاجأ الجميع بأن الطريق إلى الدور الحادي عشر وهو مكان انعقاد المحاكمة قد تم إغلاقه بالكامل فقد تم تعطيل المصاعد التي تؤدي إلى مكان قاعة المحاكمة وتم وضع العشرات من رجال الأمن على السلالم والطرقات لمنع دخول قاعة المحكمة

, ومع مرور الوقت وتسارع الزمن والجميع ينتظر بالسماح لهم بالدخول ألا أن رجال الأمن أصروا وبقوة على موقفهم ومنع الناس من الحضور فبدأ الناس بالتذمر ورغم محاولات التفاهم مع رجال الأمن ومع المسئولين للسماح بالدخول ألا أن رجال الأمن قد شكلوا درعا بشريا على مدخل السلالم رغم

توسلات عائلات المعتقلين والنساء والأطفال بالسماح لهم بالدخول , مرة فترة من الوقت على هذا الحال واقتربت الساعة من العاشرة والنصف والناس بين شد وجذب مع رجال الأمن وفي النهاية وأمام كل هذا الضغط من الأهالي والمناصرين لم يكن أمام رجال الأمن ألا أن يوسعوا الطريق للجميع من أجل الصعود إلى قاعة المحكمة , بدأ الناس بالتدفق للأعلى من اجل الحصول على مقعد أو يحضوا بفرصة لقاء المعتقلين

ولكن كانت المفاجأة عندما وجدنا المعتقلين الثلاثة أمامنا خارج القاعة فأقبل الناس يهرولون إليهم ويقبلونهم

ويأخذونهم بالأحضان مع العلم بأنه مازال المئات لم يستطيعوا أن يخترقوا حاجز الأمن وقف الدكتور الحامد بكل شموخ وعزة وسط العشرات من المؤيدين وقال لا وقت للسلام وأخرج من يده خطابا وقال سوف

أقرأ ما الذي حدث لنا هذا الصباح قبل بداية المحكمة وبدأ يتكلم والدموع تنهمر من عينيه قائلا بأن رجال

الشرطة قد أحضرونا من السجن اليوم وتم إدخالنا من أحد الأبواب الخلفية للمحكمة وتم اقتيادنا إلى قاعة المحاكمة بدون أن نقابل محامينا وبدون أن يعلم عنا أحد وعندما دخلنا قاعة المحكمة نحن الثلاثة تفاجئنا بأن القاعة ممتلئة بأكملها برجال المباحث المدنيين ولم نشاهد أي شخص ممن نعرف وحتى محامينا لم يكن موجودين , عند ذلك أدركنا أن المحاكمة لن تكن علنية وأنها قد رتبت سابقا وأن رجال المباحث قد ملئوا القاعات حتى يتم حجز الناس من الدخول والحضور بحجة ضيق المكان , وأستمر الدكتور الحامد قائلا

بأننا عندما أدركنا الأمر رفضنا الدخول للقاعة ورفضنا الجلوس وطلبنا حضور جميع محامينا, عند ذلك بدأ الناس بالتصفيق والتكبير انهمرت الدموع من الرجال والنساء جميعا وقام الناس يهتفون جميعا الإصلاح الإصلاح في مشهد عاطفي لا يمكن أن يحس به أو يتصوره أي شخص إلا من حضره وعاش وقائعه

في هذا الجو المشحون والعاطفي لم يكن بدأ من القاضي ورجال الأمن إلا السماح للناس بالدخول فتقدم الجميع

للقاعة رغم ضيقها وصغر مساحتها فلم تكن تكفي لأكثر من خمسين شخصا وكان لي الشرف بأن أكون أول الحاضرين أما بقية الناس فلم يسمح لهم بالدخول بحجة ضيق المساحة وفي هذه الأثناء خرج لنا القاضي بن خنين وقرأ بيانا قال فيه : نظرا للفوضى ولعدم النظام وعدم الترتيب فقد تم رفع الجلسة إلى وقت سوف يعلن لاحقا , ثم أخذ ملف القضية وغادر القاعة تأجيل المحاكمة كان محل امتعاض الجميع ولقى صدى سيئا جدا

عند الحضور وبدأ البعض بالتذمر وخصوصا ممن حضر من خارج مدينة الرياض عندما تم الإعلان عن التأجيل ورفع الجلسة لم يكن أمام المعتقلين والحضور ألا بتنظيم لقاء خطابي في الممرات وأمام المصاعد حيث جلس الجميع على الأرض وأمامهم المعتقلين الثلاثة وجمع من المهتمين والمحامين والناشطين

وقام الدكتور الحامد وألقى خطابا حماسيا أكد فيه على الدستور والمجتمع المدني والوحدة الوطنية وعلى التلاحم بين جميع أطياف الشعب بجميع مذاهبهم ومعتقداتهم وأنهم متساوون بالحقوق والواجبات , كما ألقى الدكتور الفالح خطابا شدد فيه على التلاحم وعلى حقوق المواطن وعلى أهمية أن يعي الناس حقوقهم وطلب منهم الإطلاع على نظام الإجراءات الجزائية الذي يشرح حقوق المساجين كما كرر شكواه من عدم توفر الرعاية الصحية في السجن وأنه مازال يعاني من مشاكل صحية تستدعي العلاج السريع , كما قال

بأنه شاهد بعض المساجين قد تعرضوا للتعذيب بدون أن يقدموا إلى محاكمة وبدون أن يتم السماح لهم بتوكيل محامي استمرت الخطبة في جو معنوي عالي من المعتقلين والحضور والعائلات وحتى الأطفال الذين تفاعلوا كثيرا مع الأحداث ألى أن حان موعد صلاة الظهر , عندها تفاجأ الجميع بحضور القاضي الثاني في القضية الشيخ العبد اللطيف وتقدم الجميع وطلب من الجميع أن يتجهوا إلى قاعة المحكمة لأنه يريد أن يتحدث مع الحضور عن مرئيات ما حدث أجتمع الجميع داخل قاعة المحكمة وبدأ القاضي الحديث مبررا ما حدث بأنه كان بسبب الزحام الشديد والفوضى العارمة والتدافع وضيق القاعة وأن المحكمة لم تلغي علنية المحاكمة ولكن لا تستطيع أن تستوعب جميع الحضور وأن القاضي يحتاج إلى الهدوء من أجل إصدار الحكم وأن ذلك

لا يمكن أن يتم في هذه الأجواء وأن المحاكم تلتزم الهدوء وليست مكانا للخطابات والتصفيق , وبعد ذلك توالت التداخلات والتعليقات عما حدث من بعض الحضور إلا أن القاضي لم يجب عن استفسار أحد المتداخلين عن سبب امتلاء قاعة المحكمة برجال المباحث قبل بدء الجلسة ولكنه أكد أن حق الحضور مكفول للجميع حسب ما ينص عليه النظام ولكن من حق القاضي أن يوقف التحقيق إذا وجد أي سبب يعكر سير

المحكمة كما أن للقاضي الحق أن يرفع الجلسة إذا وجد أن هناك من الأسباب التي قد تؤثر على الحكم , تم بعد ذلك إغلاق باب النقاش ولم يحدد القاضي موعد الجلسة القادمة وقال بأن ذلك سوف يتم الإعلان عنه قريبا