لماذا اعتقلوا عبد الرحمن اللاحم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لماذا اعتقلوا عبدالرحمن اللاحم

من المعتقلين دعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني إلى أصحاب الفضيلة أعضاء الهيئة القضائية لمحاكمتنا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

يوم الأحد 24/ رمضان /1425هـ الموافق 2/11/2004م فوجئنا كما فوجئ الوسط الإصلاحي في المملكة العربية السعودية، باعتقال المحامي/ عبدالرحمن اللاحم، أحد أعضاء اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وأحد الناشطين في الدفاع عن الحقوق، وهو من أبرز المتطوعين للدفاع عن قضية المعتقلين الثلاثة، من دعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني.

أولاً : في البداية نود أن نذكر بالأسباب الحقيقية لاعتقاله - من وجهة نظرنا - حيث تعرض المحامي عبدالرحمن اللاحم، لضغوط متزايدة، منذ أن صرح يوم اعتقالنا في 25/1/1425هـ (16/3/2004م) بأن اعتقالنا مخالف لما أصدرته الدولة في نظام الإجراءات الجزائية، لاعتبارات أهمها أن قضيتنا قضية رأي سلمي يسمح بها النظام، وأنها لو افترض أنها تحتاج إلى مقاضاة، لما كان التوقيف ضرورياً، إذ إن التطبيق السليم للنظام يؤكد على أن تقوم هيئة الإدعاء والتحقيق برفع دعوى علينا إلى المحكمة.

ولو كان التوقيف ضرورياً، لكان من أبسط الحقوق فيه أن تصدر مذكرة اعتقال. وقد اعتقل المحامي اللاحم بعد ذلك التصريح ببضعة أيام، ثم أفرج عنه.

ثانياً : تزايدت الضغوط على عبدالرحمن اللاحم، ولا سيما عندما أصبح عضواً فاعلاً في فريق المحامين عنا من المتطوعين جزاهم الله خيراً، وتراوحت الضغوط الظاهرة بين الحجز والتحقيق والتهديد بسحب رخصة المحاماة. وذلك في محاولة من السلطات الأمنية، لتخويفه وترهيبه، لكي يتخلى أو يضعف عن الدفاع عنا، وكان من ضمن المضايقات أيضاً منعه من السفر.

ثالثاً : إن عبدالرحمن اللاحم، لم يعتقل إلا لأنه من تيار دعاة الإصلاح الدستوري وحقوق الإنسان، ومن المؤسف أن تتخذ الحكومة مثل هذا الإجراء، الذي يستثير المنظمات الحقوقية واتحادات المحامين المستقلة، والناشطين الإصلاحيين، والمثقفين في البلدان العربية، التي تتضامن معه، كما نتضامن معه، وهذا دليل على أن الأجهزة الأمنية، تعمل بشكل منظم على تعويق قطار الإصلاح السياسي والإداري، الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وتمضي في إجراءات تفضي إلى المزيد من تأزيم الأوضاع، وكبت حرية التعبير، وهتك حقوق الإنسان.

رابعاً : من أجل ذلك نطالب القضاء عامة، وأعضاء الهيئة القضائية الموقرة خاصة والمنظمات الحقوقية والناشطين الإصلاحيين في الداخل والخارج إلى الوقوف إلى جانبه والسعي إلى إطلاق سراحه، وإيقاف مسلسل انتهاك الحريات والحقوق، ونناشد القضاة عامة بأن يكون لهم دور تجاه هذه الانتهاكات الصريحة، للأنظمة التي أصدرتها الحكومة نفسها..!!

خامساً : إننا نرجو من الهيئة القضائية خاصة والقضاء عامة، إدراك خطوات تعويق الإصلاح، التي ظهرت منذ اعتقال المنادين بالإصلاح الدستوري، بإجبارهم على الصمت والتواري. وقد برزت هذه التعويقات في قضيتنا بأمثلة حية للعيان.

أولها : التسويف والتطويل في إجراءات محاكمتنا، من هيئة التحقيق والإدعاء ثم من المحكمة.

ثانيها : التعسف في استخدام النظام والإصرار على سرية محاكمتنا.

سادساً : نذكر بأن مسلسل التعويق بدا واضحاً في قضيتنا، فقد استبعد القضاء عدداً من المحامين عنا هم الأساتذة :-

1- الشيخ/ سليمان بن صالح الرشودي.

2- الأستاذ/ عبدالله بن محمد الناصري.

3- الأستاذ/ عصام بصراوي.

4- الدكتور/ باسم عالم.

5- الشيخ/ عبدالعزيز بن محمد الوهيبي.

بعد أن استمروا أكثر من خمسة أشهر محتسبين متطوعين مصابرين في الدفاع عنا، محيطين خبراً بشئون الدعوى والردود، والغرض منها إطالة مدة اعتقالنا حتى من دون صدور حكم قضائي. وكما هو معترف به في النظم الدولية أن اعتقالنا تعسفي.

لأن الإجراءات المتخذة للمحاكمة، لم تبدأ إلا بعد خمسة أشهر من الاعتقال، وخلال الثلاثة الأشهر التالية، رفضت المحكمة ترافع خمسة محامين من أعضاء الدفاع عنا  ففاجأتنا بما يحتاج منا إلى مراجعة وترتيب جديد، هذا فضلاً عن إصرارها على سرية المحاكمة.

سابعاًً : في ضوء هذه الظروف، لم يبق لدينا إلا المحامي الأستاذ/ خالد المطيري، الذي لا يستطيع أن ينهض منفرداً بعمل كان يقوم به فريق من المحامين مكون من تسعة أشخاص.

ثامناًً : من أجل ذلك لا يمكننا ممارسة حقنا الطبيعي، في ظل هذا الوضع، ونحملكم خاصة والقضاء ولا سيما وزير العدل مسئولية التفريط بحقوقنا، لأنه لا يمكن عملياً الاستمرار في محاكمتنا حتى يطلق سراح المحامي عبدالرحمن اللاحم، و تلغي وزارة العدل قرارها باستبعاد المحامين الخمسة، لأننا لم نجد من يحامي عنا، لخطورة القضية وكونها سياسية، وبسبب عدم قدرتنا على دفع أجور للمحامين حيث لا نكاد نجد من يتطوع للدفاع عنا، ونعتبر أن تيار تعويق الإصلاح يريد أن نصل إلى محاكمة سرية من دون محام، وحيث إن تهمتنا هي المطالبة بإصلاح نظام الحكم وباستقلال القضاء، فإننا لن نقبل أن نستدرج إلى محاكمة صورية العلانية، ونحن من أدرى الناس بما يجري في القضاء السياسي، منذ خمسين عاماً.

ونذكركم بواجبكم أمام الله سبحانه وتعالى، في عرصات يوم القيامة، يوم "يفر المرء من أخيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه، وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجود يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة".

وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته